سطر الجد توني فاهي، البالغ من العمر 82 عامًا والقادم من منطقة تشيشاير، فصلًا جديدًا من فصول الإرادة الإنسانية بعد أن تمكن من جمع آلاف الدولارات لصالح الأطفال المرضى، إذ جاء ذلك عقب إتمامه ماراثونًا مائيًا شاقًا استمر لمدة 24 ساعة متواصلة، نجح خلالها في تحطيم رقمين قياسيين عالميين، فلم يخض توني هذا التحدي وحيدًا، بل استعان بفريق عائلي مكون من 4 أشخاص يضم اثنين من أبنائه واثنين من أحفاده، حيث تعاونوا مع مصمم لبناء مركبة مائية فريدة تعمل بالطاقة البشرية، وصفها توني بأنها قارب مزود بجهاز تدريب رياضي متعدد الاستخدامات.
تحطيم الأرقام القياسية في عمر الثمانينورغم أن خطة الفريق كانت تعتمد على التناوب في نوبات مدتها ساعتان لكل فرد، إلا أن توني تولى المرحلة الأولى بنفسه وحطم رقمه الشخصي القياسي بصموده لمدة ساعتين و20 دقيقة، قطع خلالها مسافة 5 أميال، وهي الأطول بين جميع أعضاء الفريق في جولة واحدة، وبمرور الوقت، ومع حلول الظلام وتسلل البرد، تحول التحدي إلى صراع إرادات؛ حيث استمر الفريق؛ الأبناء سيباستيان وكريستيان، والحفيدة إيمي، والحفيد تشارلي، في المشي على الماء طوال الليل رغم الإرهاق العضلي الشديد، وفي النهاية، سجل جهاز تتبع GPS مسافة إجمالية بلغت 104.
97 كيلومتر، متجاوزين هدفهم الأصلي البالغ 80 كيلومترا، ليحفروا أسماءهم مجددًا في سجلات الأرقام القياسية، بحسب ما ذكرت صحيفة «مترو» البريطانية.
وتوني فاهي ليس غريبًا على عالم التحدي، فهو بطل سابق في سباقات الزوارق السريعة، في عام 1977، حظي بدعم ميكانيكي السباقات الأسطوري ليو فيلا، الذي عاد من تقاعده خصيصًا ليوجه توني في سباقات الفورمولا 1 للزوارق السريعة، وتحت إشراف فيلا، حقق توني نجاحات باهرة في سباقات الجائزة الكبرى، مثل سباق باريس الشهير، ووصلت سرعته إلى 158 ميلًا في الساعة على بحيرة ويندرمير، وخلال عام واحد فقط، حطم توني رقمين قياسيين عالميين في فئتي R6 وقوارب المحركات الإنتاجية، بالإضافة إلى رقم قياسي وطني بريطاني للسرعة على الماء، وهو ما منحه الخبرة والصلابة لخوض تحديه الأخير.
من مأساة الحادث إلى موسوعة جينيسولدت فكرة جمع الأموال لمؤسسة" تحقيق الأمنيات" من رحم معاناة شخصية؛ ففي فبراير 2021، تعرض توني لحادث سير مروع صدمته فيه سيارة بسرعة 50 ميلًا في الساعة أثناء نزهته اليومية، مما خلف إصابات بالغة دفعت الأطباء للقول بأنه قد لا يمشي مجددًا، وأمضى توني 18 شهرًا في رحلة إعادة تأهيل شاقة، قضاها لساعات طوال على جهاز المشي لاستعادة قوة ساقيه، وهذه التجربة القاسية ألهمت الأب لستة أبناء والجد لـ 16 حفيدًا لمساعدة الأطفال الذين يواجهون أمراضًا خطيرة، مؤكداً أن هذه المبادرة هي مجرد بداية لسلسلة من التحديات القادمة التي يخطط لخوضها لدعم القضية.
واحتفل توني مع عائلته الكبيرة وحشود المعجبين، مؤكدًا أن هذا التحدي كان الأصعب في حياته، وأن تفكيره في الأطفال المرضى ودعم فريقه هما ما منعه من الاستسلام، وبإصرار لا يلين، أكد توني أنه بدأ بالفعل التخطيط لمغامرته القادمة، ليثبت للعالم أن العمر لا يشكل عائقًا أمام تحقيق المستحيل ومساعدة الآخرين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك