منذ اللحظة الأولى للإعلان عن فيلم Michael، لم يكن الجمهور ينتظر مجرد فيلم سيرة ذاتية جديد، بل مواجهة سينمائية مع واحدة من أكثر الشخصيات تعقيدًا في تاريخ الموسيقى العالمية.
مايكل جاكسون، الفنان الذي صنع مجدًا استثنائيًا، وفي الوقت نفسه عاش سنوات طويلة داخل دائرة من الجدل والأسئلة والاتهامات.
لكن بعد طرح الفيلم، بدا واضحًا أن العمل لم ينجح فقط في إعادة إحياء أسطورة “ملك البوب”، بل نجح أيضًا في إشعال معركة نقدية واسعة بين من رأوه احتفاءً إنسانيًا بفنان استثنائي، ومن اعتبروه محاولة للهروب من أكثر فصول حياته حساسية.
بداية صادمة لحياة الأسطورةيبدأ الفيلم مع انطلاق فرقة ذا جاكسون 5، التي جمعت مايكل جاكسون وإخوته، بينما كان مايكل أصغرهم سنًا في السادسة من عمره.
والده جوزيف جاكسون بدا مهووسًا بصناعة النجاح، حتى لو جاء ذلك على حساب علاقته بأبنائه، خصوصًا مايكل الذي كان يشاهد الأطفال في عمره يلعبون من خلف النافذة بينما يقضي ساعات طويلة في التدريب القاسي.
واحدة من أكثر اللحظات صدمة في بداية الفيلم كانت طريقة تعامل الأب مع ابنه؛ الضرب المستمر والعنف النفسي الذي حوّل الموهبة إلى عبء دائم.
ويبدو واضحًا أن الفيلم يحاول من خلال هذه العلاقة تفسير الكثير من ملامح شخصية مايكل لاحقًا، خاصة توتره الدائم وخوفه المزمن من والده حتى بعد الشهرة.
طفولة غائبة وحلم اسمه نيفرلاندبسبب الطفولة التي لم يعشها، ظل داخل مايكل جاكسون طفل كبير يبحث عن عالم بديل.
وهنا يربط الفيلم بذكاء بين شخصيته وبين حكاية بيتر بان، الطفل الذي يعيش في “نيفرلاند” حيث لا يكبر أحد.
الفيلم يقدم “نيفرلاند” باعتبارها أكثر من مجرد مدينة ملاهٍ؛ كانت محاولة من مايكل لصناعة العالم الذي حُرم منه.
الحيوانات الغريبة، الألعاب، والأجواء الحالمة كلها بدت وكأنها تعويض متأخر لطفولة لم تحدث أبدًا.
نوستالجيا جميلة.
لكن بسيرة غير مكتملةاختار الفيلم الطريق الآمن؛ النسخة اللامعة من مايكل جاكسون، الفنان العبقري والطفل المعذب، بينما ابتعد تقريبًا عن المناطق الأكثر إيلامًا وإثارة للجدل في حياته.
ورغم أن العمل يُصنف كسيرة ذاتية، فإنه يبدو أقرب إلى فصل طويل من حياة مايكل وليس الحكاية كاملة، لأن الأحداث تتوقف قبل المراحل الأكثر إثارة للجدل والاتهامات التي لاحقته لسنوات.
الفيلم لا يطرح الأسئلة الصعبة، وكأنه يطلب من الجمهور أن يتذكر مايكل كأسطورة موسيقية فقط، لا كإنسان مليء بالتناقضات والانكسارات.
جعفر جاكسون.
حين يتحول التقليد إلى استحضار روحالمفاجأة الأكبر في الفيلم جاءت من أداء جعفر جاكسون، ابن شقيق مايكل جاكسون، الذي بدا في لحظات كثيرة وكأنه لا يؤدي الشخصية بل يستحضر روح عمه فعلًا.
التشابه لم يكن في الرقصات والحركات الشهيرة فقط، بل في نظرات الخجل والتوتر والانكسار التي لازمته طوال الفيلم.
أحيانًا تنسى أنك تشاهد ممثلًا، وتشعر أنك أمام مايكل نفسه وهو يحاول شرح ألمه الداخلي بعيدًا عن الأضواء.
جعفر نجح في تقديم شخصية شديدة الهشاشة؛ إنسان محطم نفسيًا رغم كل المجد الذي يحيط به.
الاستعراضات الموسيقية.
الهروب الوحيد من المأساةالاستعراضات الموسيقية كانت العنصر الأقوى والأكثر إبهارًا في الفيلم، خاصة إعادة تقديم حفلات Thriller وBillie Jean وMan in the Mirror.
في هذه اللحظات تحديدًا، يختفي الإنسان المكسور ليظهر الفنان الذي استطاع أن يجعل العالم كله يتوقف لمشاهدته.
الفيلم ينجح هنا في استعادة الطاقة التي جعلت مايكل جاكسون ظاهرة لن تتكرر في تاريخ الموسيقى.
نهاية تفتح الباب لجزء ثانٍينتهي الفيلم بمشهد لمايكل فوق المسرح خلال واحدة من أنجح حفلاته، بينما يخفي نصف وجهه في لقطة تحمل كثيرًا من الرمزية، وكأن الحكاية لم تكتمل بعد.
النهاية تمنح شعورًا بأننا ما زلنا في منتصف الطريق، وأن هناك جزءًا ثانيًا محتملًا قد يقترب من السنوات الأكثر جدلًا في حياته.
لكن العقبة الأكبر تبقى موقف عائلة جاكسون، التي تبدو غير راغبة في فتح الملفات القديمة مجددًا.
مايكل جاكسون.
الأسطورة التي لا تنتهيربما لم ينجح Michael في تقديم الصورة الكاملة، وربما لم يكن يريد ذلك من الأساس، لكنه نجح في شيء أكثر تعقيدًا.
أعاد فتح النقاش حول مايكل جاكسون من جديد.
فبعد سنوات من رحيله، لا يزال العالم منقسمًا حوله بنفس القوة؛ بين من يراه عبقريًا موسيقيًا استثنائيًا، ومن يرى أن الموهبة وحدها لا تمحو الجدل الذي أحاط بحياته.
وفي النهاية، يقدم الفيلم الحقيقة الوحيدة المؤكدة عن مايكل جاكسون:أنه حتى بعد كل هذه السنوات، ما زال قادرًا على إثارة الدهشة والانقسام والمشاعر الحادة.
بنفس القوة التي كان يثيرها وهو واقف على المسرح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك