مثُل المسؤول الأمني في النظام السوري السابق عاطف نجيب، اليوم الأحد، أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، حيث وجّهت إليه اتهامات بارتكاب جرائم قتل وتعذيب واعتقال تعسفي بحق متظاهرين سلميين في درعا عام 2011، قالت المحكمة إنها" ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".
وبدأت المحكمة جلستها الثانية ضمن ما تصفه السلطات السورية بـ" جلسات العدالة الانتقالية"، وسط حضور ذوي ضحايا وعدد من أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، إضافة إلى ممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية.
وتركزت الجلسة على استجواب المتهم وتلاوة مطالعة النيابة العامة والتهم المنسوبة إليه، بعدما افتتحت المحكمة الجلسة بتلاوة أسماء ثمانية متهمين فارين، في مقدمهم رئيس النظام السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد.
وأعلنت المحكمة الشروع بمحاكمة المتهمين الفارين غيابيًا، مع تجريدهم من حقوقهم المدنية ووضع أموالهم المنقولة وغير المنقولة تحت إدارة الحكومة.
وخلال الجلسة، تلا رئيس محكمة الجنايات الرابعة ملخص الاتهامات الموجهة إلى نجيب، الذي كان يشغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا مع انطلاق الاحتجاجات الشعبية ضد النظام السابق.
وقال القاضي إن عاطف نجيب يتحمل" مسؤولية قيادية مباشرة ومشتركة" عن أفعال استهدفت مدنيين خلال قمع الحراك السلمي في محافظة درعا مطلع عام 2011، شملت" القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي".
وتضمنت الاتهامات المنسوبة إليه مسؤولية اعتقال وتعذيب أطفال بسبب كتابات سياسية على الجدران، والمشاركة في قمع الاحتجاجات باستخدام القوة المفرطة، وإطلاق النار المباشر على معتصمين داخل المسجد العمري، إضافة إلى عمليات تعذيب داخل مراكز الاحتجاز التابعة لفرع الأمن السياسي أدت إلى وفاة معتقلين.
وقال القاضي مخاطبًا نجيب داخل قفص الاتهام: " كنت الآمر الناهي في محافظة درعا"، معتبرًا أنه أصدر أوامر مباشرة بالقتل والاعتقال والتعذيب، وشارك مع قيادات أمنية وعسكرية وسياسية أخرى في تنفيذ هذه الانتهاكات.
وشددت المحكمة على أن الأفعال المنسوبة إليه وإلى بقية المتهمين الفارين" ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".
وتعود القضية إلى مارس/ آذار 2011، حين اندلعت الاحتجاجات المناهضة للنظام السابق في درعا بعد توقيف عدد من الأطفال الذين كتبوا شعارات ضد بشار الأسد على جدران مدرستهم، قبل أن يتعرضوا للتعذيب داخل الأفرع الأمنية، ما فجّر موجة احتجاجات واسعة سرعان ما امتدت إلى محافظات سورية أخرى.
واستخدمت قوات الأمن حينها الرصاص الحي والقوة المفرطة لقمع الاعتصامات والتظاهرات السلمية، في واحدة من أبرز المحطات التي مهّدت لانفجار النزاع السوري.
وكانت السلطات السورية الجديدة قد أوقفت عاطف نجيب في يناير/ كانون الثاني 2025، بعد أسابيع من إسقاط الحكم السابق، ليكون من أوائل المسؤولين الأمنيين الذين يخضعون للمحاكمة.
وعقب تلاوة الاتهامات علنًا، استمعت المحكمة إلى إفادات نجيب وعدد من الشهود، قبل أن تطلب من وسائل الإعلام مغادرة القاعة ووقف البث المباشر لاستكمال الجلسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك