حذّرت صحيفة الغارديان البريطانية من المخاطر المتزايدة لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بعد إعلان شركة أنثروبيك عن نموذجها الجديد “كلود ميثوس”، الذي وصفته الشركة بأنه قوي إلى درجة تمنع طرحه للعامة بسبب قدرته العالية على اكتشاف الثغرات الأمنية في البرمجيات واختراق الأنظمة الرقمية.
وبحسب المقال الذي كتبه خبير الأمن السيبراني بروس شناير، فإن شركة أنثروبيك أعلنت الشهر الماضي أن نموذج “كلود ميثوس” يمتلك قدرات متقدمة جدًا في اكتشاف الثغرات الأمنية داخل البرامج، لدرجة أن الشركة قررت عدم توفيره للمستخدمين بشكل عام، وقصر استخدامه على مجموعة محددة من الشركات لمساعدتها في فحص أنظمتها وإصلاح الثغرات الموجودة فيها.
وأشار التقرير إلى أن قدرات “ميثوس” ليست استثنائية وحدها، إذ أظهرت اختبارات أجراها معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني أن نموذج “جي بي تي 5.
5” من OpenAI يمتلك قدرات مشابهة تقريبًا في اكتشاف الثغرات البرمجية، كما تمكنت شركات أخرى من إعادة تحقيق نتائج مشابهة باستخدام نماذج أصغر وأقل تكلفة.
لكن الخطورة الحقيقية، وفقًا للتقرير، تكمن في التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي في مجال الاختراقات الإلكترونية، حيث أصبحت الأنظمة الحديثة قادرة على تحليل البرمجيات واكتشاف الثغرات واستغلالها بشكل أسرع وأكثر دقة من أي وقت مضى.
ويحذر الخبراء من أن هذه القدرات قد تسمح للمهاجمين مستقبلاً باختراق أنظمة حساسة حول العالم، سواء لنشر برمجيات الفدية أو سرقة البيانات أو حتى السيطرة على أنظمة حيوية خلال النزاعات والهجمات الإلكترونية.
وفي المقابل، أوضح المقال أن الجهات الدفاعية وشركات الأمن السيبراني ستستخدم الأدوات نفسها لاكتشاف الثغرات وإصلاحها بسرعة أكبر.
واستشهد التقرير بحالة شركة موزيلا، التي استخدمت “ميثوس” لاكتشاف 271 ثغرة أمنية داخل متصفح فايرفوكس، وتم إصلاحها بالكامل قبل أن يتمكن القراصنة من استغلالها.
ورغم ذلك، يؤكد الكاتب أن الوضع ليس بهذه البساطة، لأن العديد من الأنظمة لا يتم تحديثها أو إصلاحها بسرعة، ما يعني أن الثغرات ستبقى موجودة لفترات طويلة.
كما يرى أن اكتشاف الثغرات واستغلالها أسهل غالبًا من اكتشافها وإصلاحها، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة أكثر خطورة واضطرابًا على مستوى الأمن الرقمي العالمي.
وأشار التقرير إلى أن تأثير هذه الأنظمة لن يقتصر على البرمجيات فقط، بل قد يمتد إلى مجالات أخرى مثل القوانين الضريبية والأنظمة التنظيمية المعقدة، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل القوانين واكتشاف “ثغرات قانونية” أو طرق للتحايل الضريبي بشكل أسرع وأكثر تعقيدًا من البشر.
وحذر الكاتب من أن البنوك الاستثمارية الكبرى قد تستخدم هذه الأنظمة بالفعل سرًا للبحث عن وسائل جديدة لتقليل الضرائب واستغلال القوانين المالية.
كما لفت المقال إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أداة للالتفاف على القوانين البيئية وقوانين السلامة والأنظمة الرقابية المختلفة، عبر اكتشاف نقاط الضعف والثغرات داخل الأنظمة القانونية والإدارية المعقدة، وهو ما قد يؤدي إلى تأثيرات اجتماعية واقتصادية خطيرة تتجاوز مجرد الاختراقات الإلكترونية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك