ارتبطت قلعة قايتباي، بالفنار أو منار الإسكندرية، وهي إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، بُنيت في القرن الثالث قبل الميلاد (حوالي 280 ق.
م) على جزيرة فاروس بالإسكندرية في عهد بطليموس الثاني، وكان ارتفاعها يتجاوز 100 متر لتوجيه السفن.
دمرتها الزلازل في القرن الـ 14، وأُعيد استخدام حجارتها لبناء قلعة قايتباي التي تقف مكانها الآن.
وقد شُيدت منارة الإسكندرية علي رُدهة تحيط بها الأعمدة، وكانت مكونة من أربعة طوابق، الطابق الأول كان يحوي غرفة لسكني ٣٠٠ عامل، ويعلوا المنارة بناء حلزوني بداخله مصعد يُدار بقوة الماء؛ وذلك لرفع الوقود، ويعلوا البناء الحلزوني رصيف تحوطه التماثيل الإغريقية، بها كتابات للآلهة المنقذين، والطابق الثاني مستطيل، يعلوه الطابق الثالث وهو دائري، وفوق ذلك الطابق تستقر المنارة.
يؤكد المؤرخون والأثريون، أنه لا أحد يعرف حتي الآن كيف تدار الإنارة ليلا، ولا أحد يعلم أيضًا سر المرآة العجيبة التي أكدها البعض قديما، والتي كانت تتعقب السفن نهارًا، حيث كانت تلك المرآة المصنوعة من الزجاج الدقيق أو المصقول، فتعكس صور السفن وهي في عرض البحر، إلا أن مجلة" العباسية الثانوية" تشير في محاضرتها النادرة فى ثلاثينيات القرن الماضي، إلى أن المنارة كانت مجهزة بكل المبتكرات العلمية، مما جعلها تعد إحدي عجائب الدنيا، وكان الناس في العصور الوسطي يظنون أنها من صنع الجن.
ظلت المنارة قائمة ينظر لها الناس أنها من صنع الجن وليس من صنع البشر حتي الفتح العربي لمصر عام 20هـ/ 641م، واستمرت قائمة حتي حصل الزلزال المُدمر الذي أسقط مصباحها وما حولها من أجهزة علمية، وشيئا فشيئا تهدم البناء، والذي اتخذته الدنيا شعارا لمنارات العلوم، فيما حوت بعض المآذن الإسلامية شكل المنارة في عمارتها.
في العصر المملوكي بني السلطان قايتباي قلعة بداخلها مسجد علي أنقاض المنارة القديمة، وفي عصر محمد علي باشا تم تحصين بعض بقايا المنارة، وقد ظلت التحصينات باقية حتي هدمها الإحتلال البريطاني عام 1882م، إلا أن المنارة مازالت تشغل حتى وقتنا الحاضر أذهان المؤرخين والأثريين.
استمرت لوحات الرحالة الأجانب والمستشرقين، وكذلك الأمر بالنسبة للأثريين الأجانب الأوائل في رسم قلعة قايتباي، الحصن الكبير، وقد كان الحصن الكبير مواجهًا أيضا للحصن الصغير الذي أسسه السلطان المنصور قلاوون، وخريطة جونسون تسميه حارس الفنار، وتسترسل اللوحات كما تقول مجلة" ذاكرة مصر" الصادرة عن مكتبة الإسكندرية لرسم المآذن والمساجد والطرز المعمارية لقلعة قايتباي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك