الخرطوم 10 مايو 2026- يواجه الموسم الزراعي الصيفي في السودان صعوبات وتحديات كبيرة في ظل استمرار الحرب وتداعياتها على المزارعين والمشاريع.
وحذر تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) صدر في أوائل العام الجاري من انخفاض حاد في إنتاج الحبوب في السودان للموسم 2025/2026 بنسبة تقارب 22% مقارنة بالعام السابق؛ مما يهدد الأمن الغذائي لـ 28.
9 مليون شخص (61.
7% من السكان).
ويُعزى هذا التراجع إلى النزاع المستمر، وارتفاع تكاليف المدخلات، وتضرر البنية التحتية.
يشكل الضغط المتزايد على المشاريع الزراعية في الشمال والشرق واقعاً فرضته الحرب المستمرة، كما تسببت الحرب كذلك في خروج مساحات واسعة في كردفان والجزيرة من دائرة الإنتاج.
وكشف مصدران في البنك الزراعي السوداني لـ “سودان تربيون” عن نقص حاد في السيولة والتمويل بالبنك، وهو ما أثر على توفير الوقود والأسمدة والتقاوي.
وأوضح المصدران -اللذان طلبا حجب اسميهما، لأنهما غير مخولين بالحديث للإعلام- أن هناك إدارة في البنك المركزي تشرف حالياً على التحضيرات لكنها لم تتخذ خطوات عملية حتى الآن، وفق حديثهما.
وتوقع موظف في وزارة الزراعة حدوث فجوة في إنتاج الذرة والسمسم هذا العام، مؤكداً أن الوزارة تواجه مشكلة كبيرة في الترتيب للموسم الزراعي.
وفي السياق، وصم الخبير الزراعي والاقتصادي غريق كمبال سياسات الحكومة الحالية بالفاشلة، ووصفها بأنها حكومة “خيبة الأمل” للزراعة والمزارعين.
وتوقع غريق، في حديث مع “سودان تربيون”، فشل الموسم الحالي والمواسم المقبلة في ظل تلك السياسات، مؤكداً أن هذا الموسم تكتنفه الضبابية بشكل كبير، قائلاً: “وزارة الزراعة تغرد خارج السرب وليس لديها استعداد لعمل شيء ملموس للموسم”.
وأشار إلى أن الحكومة، بمن في ذلك رئيس الوزراء، تتحدث وكأنها لا تعيش الواقع الحالي، لافتاً إلى أن الاستعانة بالشخصيات التي ظلت بالخارج لفترات طويلة، ومن وصفهم بالوزراء المستوردين، لا يفيدون في شيء لأنهم لم يعيشوا واقع السودان.
وانتقد غريق بشدة فرض رسوم جديدة على مدخلات الإنتاج ووضع الجبايات ومضاعفة الرسوم، وذكر أن سعر برميل الجازولين في ولايات كردفان والنيل الأبيض يتجاوز 2 مليون جنيه، متسائلاً: “كيف تتم الزراعة في ظل الاضطراب الكبير الذي وقع على المزارعين والمواسم المتتالية الفاشلة السابقة؟ ”.
كما اعتبر أن سياسات البنك الزراعي إحدى مهددات الموسم؛ حيث لم تخرج السياسات التمويلية حتى الآن، مشيراً إلى أن القطاع المطري عمل بكل جد خلال الفترة الماضية رغم السياسات الحكومية ودعم الجيش، لكن الحكومة تعاقب مزارعيه الآن بوضع رسوم عديدة على الجازولين الذي يعتبر “جوكر” الزراعة.
وأكد الخبير الزراعي خروج مساحات كثيرة في ولايات دارفور وكردفان كانت تسهم إسهاماً كبيراً وكانت تكفي معاش الناس على الأقل، ولفت إلى أن هناك أزمة حقيقية، متوقعاً تقلص مزيد من المساحات في القضارف وجنوب كردفان والنيل الأبيض وسنار والجزيرة.
وشدد في الوقت نفسه على أن الزراعة المروية ليس لديها فرص لتغطية الفجوة لما تعانيه من صعوبات وفشل حكومي في وضع السياسات، بجانب فرض الإتاوات.
وتقلصت المساحات المزروعة في البلاد إلى 35%، بحسب تقديرات أولية لخبراء ومختصين.
ويأتي هذا التدهور كنتيجة مباشرة للحرب المستمرة، حيث أكد الخبراء أن 25 مليون سوداني إجمالاً باتوا مهددين بمجاعة طاحنة.
وكشف الموظف السابق في وزارة الزراعة السودانية محمد بدر الدين لـ”سودان تربيون”، في وقت سابق، أن نحو 60% من المساحة الزراعية التي كانت تستخدم قبل الحرب خرجت عن دائرة الإنتاج بسبب الصراع.
وأكد انخفاض التمويل بما أثر على المشاريع الكبرى مثل مشروع الجزيرة، حيث خرجت 55% من أراضي المشروع من الدورة الزراعية.
وأشار آنذاك إلى انخفاض إنتاج الحبوب مثل الذرة إلى أقل من ثلاثة ملايين طن مقارنة بنحو 5 – 6 ملايين طن قبل الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك