طرابلس 4 يونيو 2026 – يواجه سودانيون في ليبيا أوضاعاً بالغة الخطورة في ظل تصاعد الحملات المعادية للأجانب والمهاجرين، فيما تنامت دعوات إلى احتجاجات واسعة ضد وجود اللاجئين والمهاجرين.
وفرّ عشرات السودانيين إلى ليبيا منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، بحثاً عن ملاذ آمن إلا أن تصاعد الحملات المناهضة للمهاجرين يثير مخاوف متزايدة من تزايد المخاطر في بلد اللجوء.
وتفاقمت المخاوف مع انطلاق حملة ناشطين ليبيين، الخميس، لتنظيم تظاهرات في عدد من المدن للمطالبة بإغلاق مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ووقف عمليات التوطين والهجرة غير الشرعية.
وبثت على منصات التواصل الاجتماعي الليبية، دعوات معادية للأجانب تضمن مطالبات بطرد العمالة الوافدة ومواجهتها، دون استثناء السودانيين الذين فروا من الحرب الدائرة في بلادهم منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وقال صحفي سوداني مقيم في ليبيا لسودان تربيون إن بدء التظاهرات والحملات الأمنية في بعض الشوارع الرئيسية والأسواق دفع أعداداً كبيرة من الصحفيين السودانيين إلى ملازمة منازلهم تجنباً لأي مخاطر محتملة، وسط حالة من القلق والترقب بشأن ما قد تسفر عنه الأيام المقبلة.
وأضاف أن الصحفيين السودانيين لم يكونوا بمنأى عن هذه التطورات، إذ اضطر عدد منهم إلى التوقف عن العمل في المحال التجارية والأعمال المؤقتة التي يعتمدون عليها في توفير احتياجاتهم المعيشية؛ خشية التعرض للملاحقة أو الاحتجاز خلال حملات التفتيش والاعتقالات التي تستهدف الأجانب، مؤكداً أن أوضاعهم أصبحت أكثر تعقيداً في ظل محدودية فرص العمل وتراجع مصادر الدخل، فضلاً عن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبلهم القانوني والإنساني داخل ليبيا.
وأفاد بأن عدد الصحفيين السودانيين المقيمين في ليبيا يبلغ 39 صحفياً وصحفية، بينهم 13 صحفية، فيما يبلغ عدد المسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين 23 صحفياً.
وذكر أن معظم الصحفيين يتمركزون في مناطق عالية الخطورة في مدن طرابلس ومصراتة وصبراتة وصرمان، وهي مناطق شهدت خلال فترات سابقة حملات استهدفت المهاجرين واللاجئين.
من جانبها، قالت صحفية سودانية مقيمة في ليبيا، فضّلت حجب هويتها لدواعٍ أمنية، لـ “سودان تربيون” إن السودانيين الذين فروا من الحرب بحثاً عن الأمان باتوا يواجهون مخاوف متزايدة في ظل تصاعد الحملات المناهضة للأجانب وحالة القلق التي تسود أوساط الجالية السودانية.
وأضافت أنها وصلت إلى ليبيا قبل ثلاث سنوات هرباً من تداعيات النزاع في السودان، لكنها أصبحت تتجنب الخروج إلا للضرورة بسبب شعورها بانعدام الأمان.
وأوضحَت أن فرص العمل المتاحة للسودانيين محدودة، فيما تقتصر بعض الوظائف على المواطنين الليبيين، مشيرة إلى عدم وجود أي جهة تقدم دعماً للصحفيين السودانيين المقيمين في البلاد.
وقالت إنها اضطرت إلى ترك العمل الصحفي والاتجاه إلى إعطاء دروس خصوصية في اللغة الإنجليزية خلال مواسم الامتحانات لتوفير مصدر دخل، إلا أن العائد المالي يظل محدوداً مقارنة بالجهد المبذول.
وانتقدت غياب دور السفارة السودانية في متابعة أوضاع رعاياها أو التدخل لمعالجة التحديات التي يواجهونها، مضيفة أن السفارة لم تبادر بالتواصل مع السودانيين أو الاطمئنان على أوضاعهم.
وتابعت: “إذا تعرض أحدنا لأي مكروه فلا نعرف إلى من نلجأ أو بمن نستعين”، معبرة عن مخاوفها من مستقبل وصفته بأنه “مجهول” في ظل الظروف الحالية.
وناشد الصحفيون المنظمات الدولية والهيئات المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان التدخل العاجل لحمايتهم، والعمل على إجلاء الموجودين في المناطق الأكثر خطورة إلى أماكن أكثر أمناً، أو إعادة توطينهم في دول ثالثة، مشيرين إلى أن مطالبات سابقة بهذا الشأن لم تجد استجابة عملية حتى الآن.
وفي السياق، أعربت نقابة الصحفيين السودانيين، الخميس، عن قلقها إزاء أوضاع الصحفيين السودانيين العالقين في ليبيا، مشيرة إلى تلقيها إفادات وشهادات تفيد بتعرض بعضهم لمضايقات وتهديدات وممارسات تمييزية تهدد سلامتهم وسلامة أسرهم.
وقالت النقابة إن صحفيين سودانيين مقيمين في ليبيا أبلغوها بتزايد المخاطر الأمنية والإنسانية التي يواجهونها، في ظل الظروف التي يعيشها السودانيون الفارون من الحرب المستمرة في بلادهم والتحديات المتصاعدة التي تواجه الأجانب في ليبيا.
وأوضحت أنها تلقت شهادة من أحد الصحفيين العاملين في مؤسسة إعلامية سودانية أفاد فيها بتعرضه وأفراد أسرته لتهديدات مباشرة ومضايقات دفعته إلى مغادرة محل إقامته بصورة عاجلة خشية على سلامتهم.
ودعت النقابة المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان إلى إجراء تقييم مستقل لأوضاع الصحفيين السودانيين في ليبيا، وتوفير آليات حماية عاجلة لهم ولأسرهم، إلى جانب تقديم الدعم القانوني والإنساني والنفسي للحالات المتضررة.
وطالبت بالنظر في خيارات الإجلاء الإنساني أو إعادة التوطين أو الانتقال الآمن للحالات الأكثر عرضة للخطر، وتعزيز التنسيق مع الجهات المختصة لضمان حماية الصحفيين من أي انتهاكات أو ممارسات تمييزية.
وناشدت السلطات الليبية اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الصحفيين السودانيين المقيمين في ليبيا وأفراد أسرهم، وتطبيق القانون بما يكفل حماية حقوق جميع المقيمين وصون كرامتهم، داعية إلى التعامل مع أوضاع السودانيين وفق المبادئ الإنسانية والالتزامات القانونية ذات الصلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك