عمان- في وقت أرسلت طهران ردها على الورقة الأميركية بشأن المفاوضات حول الحرب الدائرة بينهما إلى إسلام آباد، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ينتظر الحصول في هذا الرد على موافقة إيرانية على شروطه لإيقاف الحرب، بينما بدت طهران منذ إرسال الورقة الأميركية إليها وحتى أمس، وكأنها تفضل التمهل، وكسب مزيد من الوقت، في مشهد يعكس تعقيدات مفاوضاتها مع أميركا.
اضافة اعلانوبحسب تقارير أميركية، فإن واشنطن تريد موقفا واضحا من إيران قبل أن ترسله طهران إليها عبر إسلام آباد.
وتعليقا على ذلك، يرى محللون أن الكيان الصهيوني، راقب تباطؤ إيران بقلق معتبرا بأن مجرد استمرار التفاوض، يمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها وتعزيز قدراتها، ما قد يدفع تل أبيب إلى التفكير بخيارات عسكرية لإفساد الهدنة القائمة.
هذا الاحتمال، وإن كان مشروطا بموافقة أميركية، يبقى مطروحا في ظل الضغوط الداخلية والخارجية على إدارة ترامب، والجدل حول جدوى استمرار المفاوضات.
المحلل السياسي والخبير الإستراتيجي د.
عامر السبايلة، قال إن الاحتلال لن يقبل باستثمار إيران الوقت لإعادة ترميم قدراتها العملياتية، أكان داخل أراضيها أو في محيط المنطقة.
مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالا إلى مستوى جديد من التصعيد.
وأوضح أن هذا التصعيد، قد لا يكون مباشرا بل قد يتخذ أشكالا مبهمة، مثل عمليات استهداف أو تفجيرات أو اغتيالات، مؤكدا أن هذا السيناريو وارد بقوة، مضيفا أن قناعة أميركية ستتبلور قريبا بأن التوصل لاتفاق مع إيران سيكون بالغ الصعوبة، في ظل استمرار طهران بتشكيل تهديد حقيقي للملاحة الدولية ولدول الجوار، ما سيزيد من حجم الضغوط على الولايات المتحدة لإيجاد صيغة حاسمة في وقت قريب.
بدوره، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الألمانية الأردنية د.
بدر الماضي، إن تدخل الكيان، في مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تراجع بشكل ملحوظ بعد وقف الحرب، موضحا بأن واشنطن باتت صاحبة المبادرة في إدارة الاتصالات عبر الوسطاء مع الجانب الإيراني.
وأضاف الماضي، أن الولايات المتحدة لن تسمح للكيان بفرض أجندة تخدم مصالح شخصية لرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو.
مؤكدا أن احتمالية قيام تل أبيب بخطوات تهدف لتخريب المفاوضات أو إعادة عقارب الساعة للوراء، تبدو ضعيفة جدا، إلا إذا اقتنعت واشنطن بأن الحوار مع طهران لن يحقق النتائج المرجوة.
ولفت الماضي، إلى أن المفاوضات الحالية ما تزال تدور حول تفاصيل محدودة، لم يحسم الاتفاق بشأنها بعد، وسط ضغوط دولية كبيرة على إيران، للقبول بالحد الأدنى من الشروط الأميركية، في حين تسعى واشنطن لانتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات.
واعتبر أن الولايات المتحدة استبدلت خيار العمل العسكري بفرض حصار اقتصادي متشدد، ما قد يحقق أهدافها في المرحلة الحالية، بينما تراهن إيران على عامل الوقت وعلى قدرتها في الحفاظ على تماسك الداخل، برغم استمرارها في السيطرة داخليا.
وشدد الماضي، على أن الاحتلال لن يقدم حاليا على أي عمل عسكري قد يغير المعادلة، في ظل حالة الجمود التي تسيطر على المشهدين العسكري والسياسي، إذ تمدد المفاوضات على نحو متكرر، نتيجة حسابات معقدة لدى الطرفين.
المحلل السياسي والمختص بالشأن الصهيوني عصمت منصور، قال إن الكيان يعتبر بأن مجرد استمرار المفاوضات مع إيران في ظل الحصار القائم، يمنح طهران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها وتعزيز قدراتها، ما يقلل من زخم الحرب ويجعل مهمة الولايات المتحدة أكثر تعقيدا.
وأكد منصور أن الكيان يمارس ضغوطا متزايدة للدفع نحو الخيار العسكري، باعتباره الحل الأمثل من وجهة نظره، لكنه في الوقت ذاته، يدرك بأن أي ضربة عسكرية لا يمكن أن تتم من دون ضوء أخضر أميركي، فترامب سيعتبر مثل هذه الخطوة إضرارا بأجواء المفاوضات وفرص التوصل لاتفاق.
وأشار إلى أن تل أبيب، لا ترغب بالدخول في صدام مباشر مع واشنطن، لكنها تحاول التأثير على الإدارة الأميركية لتقصير أمد المفاوضات، وتحديد سقف زمني واضح لها، بحيث يكون التصعيد العسكري هو البديل في حال فشل المسار الدبلوماسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك