تعد الكيتوزان (Chitosan) مادة طبيعية عضوية تُستخلص من قشور القشريات كالجمبري والسلطعون، وتُستخدم على نطاق واسع في المكملات الغذائية لإنقاص الوزن عبر الارتباط بالدهون.
كما تُستخدم في مجالات طبية مثل التئام الجروح، وصناعية مثل فلاتر المياه، وكمثبت للشعر في مستحضرات التجميل.
هذه الأهمية الكبيرة، أشارت إليها دراسة أكاديمية جديدة للباحثة أمنية محمد عبد العظيم أحمد، في رسالتها لنيل درجة الدكتوراه من كلية العلوم بجامعة قناة السويس، والتي جاءت تحت عنوان" التوصيف البيولوجي والبروتيني للتأثيرات المضادة للسرطان لالكيتوزان المشتق من بعض الافقاريات".
ركزت هذه الدراسة الشاملة على استخلاص وتوصيف وتقييم النشاطات البيولوجية للكيتوزان المستخلص من مصدرين فريدين ومختلفين بيئيًا وتطوريًا: بلح البحر البحري M.
stultorum، والعقرب البري L.
quinquestriatus.
وجاء هذا التوجه بهدف اكتشاف مركبات كيتوزان جديدة تتجاوز المصادر التجارية التقليدية، نظرًا لأن الخصائص الفيزيائية-الكيميائية والفعالية البيولوجية للكيتوزان تتأثر بصورة جوهرية بالمصدر الحيوي.
ويُعد الكيتوزان (وهو بوليمر سكري مشتق من نزع الأسيتيل من الكيتين) من المواد الواعدة في التطبيقات الطبية والحيوية بفضل توافقه الحيوي وعدم سميته وتنوع نشاطاته البيولوجية.
وانطلاقًا من ذلك، جاء اختيار هذين الكائنين غير التقليديين للاستفادة من خصائصهما الهيكلية الفريدة التي قد تسهم في إنتاج كيتوزان عالي الجودة وفعّال كمضاد للسرطان، ومضاد للأكسدة، ومضاد للالتهابات.
تم استخلاص الكيتوزان من أصداف بلح البحر وهيكل العقرب من خلال سلسلة دقيقة من المعالجات الكيميائية شملت إزالة المعادن لإزالة كربونات الكالسيوم، وإزالة البروتينات، ثم إجراء عملية نزع الأسيتيل باستخدام محلول قلوي مركز لتحويل الكيتين غير القابل للذوبان إلى كيتوزان قابل للذوبان.
وقد أكّد التحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء (FTIR) نجاح عملية التحويل من خلال ظهور القمم المميزة لمجموعة الأمين (N–H) التي تحل محل نطاقات الأميد في الكيتين، مما وفر بصمة كيميائية دقيقة أثبتت سلامة البنية.
كما استُخدمت البيانات الطيفية لحساب درجة نزع الأسيتيل (DDA)، وهي معلمة بنيوية محورية تتحكم في ذوبانية الكيتوزان ونشاطه الحيوي.
بدأ تقييم النشاط المضاد للسرطان بإجراء اختبار MTT لتحديد السمية الخلوية وقيم IC₅₀ لكل نوع من الكيتوزان.
تلا ذلك تحليل الدورة الخلوية بتقنية قياس التدفق الخلوي بعد صبغ الحمض النووي، مما أتاح تحديد قدرة الكيتوزان على إحداث توقف في الدورة الخلوية عند أطوار محددة (G0/G1) أو (G2/M)، وهو دليل أولي على تأثيره المضاد للتكاثر.
ولتأكيد نمط موت الخلايا، استخدم اختبار Annexin V-FITC/PI للكشف الدقيق عن الاستماتة، يليه تحليل تجزئة الحمض النووي الذي أظهر نمط السلم المميز الدال على الاستماتة النهائية.
ولفهم المسارات الجزيئية المنظمة للاستجابة الخلوية، أُجريت تجربة الويستيرن بلوت لتحليل التعبير عن بروتينات عائلة Bcl-2، والتغير في نسبة Bcl-2/Bax، وتفعيل الكاسبيز-3 والكاسبيز-8، إضافة إلى ارتفاع مستوى p53، مما قدم رؤية متكاملة لمسار الاستماتة بنوعيها: الداخلي والخارجي.
كما تم تقييم النشاط المضاد للأكسدة باستخدام ستة فحوصات متكاملة شملت DPPH وABTS، وFRAP، وNO-scavenging، وتبييض البيتا-كاروتين، وإجمالي القدرة المضادة للأكسدة (TAC)، وقد أتاحت هذه الفحوصات تكوين صورة كاملة عن قدرة الكيتوزان على إزالة الجذور الحرة ومقاومة الإجهاد التأكسدي.
وفيما يتعلق بالنشاط المضاد للالتهابات، تضمن التقييم اختبار تثبيط تمسك الألبومين كدليل على قدرة الكيتوزان على تثبيت البروتينات ومنع التغيرات الالتهابية، بالإضافة إلى اختبار تثبيط إنزيم COX-2 المسؤول عن إنتاج الوسائط الالتهابية الأساسية.
وقد أبرزت النتائج أهمية الكيتوزان كمركب طبيعي قد يمثل بديلاً آمناً للأدوية التقليدية المضادة للالتهابات.
ختامًا، قدمت هذه الدراسة تقييمًا عميقًا متعدد الأبعاد للكيتوزان المستخلص من M.
stultorum و L.
quinquestriatus، موضحةً ارتباط بنيته وخصائصه الفيزيائية-الكيميائية بنشاطه البيولوجي.
وتُظهر النتائج أن الاختلافات الدقيقة في درجة نزع الأسيتيل بين المصدرين تنعكس مباشرة على الفعالية البيولوجية.
وتضع هذه المعطيات الكيتوزان الأكثر فعالية كمرشح قوي للأبحاث التطبيقية والتطويرية المستقبلية، سواء في تصميم أنظمة دوائية جديدة، أو تطوير مواد هندسة الأنسجة، أو إنتاج مكملات غذائية ذات نشاط حيوي متميز.
جاءت الرسالة بإشراف: أ.
د نهلة سليمان الشناوي أستاذ علم الفسيولوجي والسموم – قسم علم الحيوان – كلية العلوم – جامعة قناة السويس، أ.
د محمد أحمد عبدالرحمن أستاذ الفسيولوجيا الجزيئية والسموم الطبيعية – قسم علم الحيوان – كلية العلوم – جامعة قناة السويس، ود.
محمد محمود توفيق أستاذ مساعد الفسيولوجيا الجزيئية – قسم علم الحيوان – كلية العلوم – جامعة بورسعيد.
فيما تكونت لجنة الحكم والمناقشة من: أ.
د.
محمد كامل حسن فرج استاذ البيولوجيا الجزيئية قسم علم الحيوان – كلية العلوم – جامعة بورسعيد، أ.
د نهى مصطفى مصباح أستاذ الكيمياء الحيوية قسم الكيمياء الحيوية – كلية الصيدلية – جامعة قناة السويس، أ.
د نهلة سليمان الشناوي أستاذ علم الفسيولوجي والسموم – قسم علم الحيوان – كلية العلوم – جامعة قناة السويس، أ.
د محمد احمد عبدالرحمن أستاذ الفسيولوجيا الجزيئية والسموم الطبيعية – قسم علم الحيوان – كلية العلوم – جامعة قناة السويس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك