استوقفني كثيراً المانشيت الذي تصدر صحيفه البلاد حول تغطية الجلسة الأخيرة لمجلس النواب: (طالق بالثلاثة) وخلافاً لمعظم العناوين الإعلامية التي تُستخدم كأدوات لجذب الانتباه فحسب، قدم هذا العنوان تفسيراً دقيقاً وقوياً لموقف يعد حاسماً من المنظورين السياسي والقانوني على حد سواء.
وبالإضافة إلى لفت الأنظار، أظهر العنوان مهارة فائقة ودقة في تلخيص قرار إسقاط عضوية ثلاثة نواب في عبارة واحدة.
وبالتالي، وبالتأمل بعمق أكبر في هذا العنوان، يمكننا القول إن ما حدث في البرلمان خلال عملية التصويت بالإجماع والمناداة بالاسم كان في جوهره" طلاقاً بائناً".
وبتعبير آخر، اتخذ المجلس خطوة غير مسبوقة وأعلن إجماعه بشأن القضية المطروحة، حيث أوضح المجلس تماماً أن الإخلال الحالي بالأمانة قد بلغ حداً لا يمكن لأي وسيط أو سلطة أن تجبر الضرر الناجم عنه.
وبالاستناد إلى المادة (99) من دستور مملكة البحرين وأحكام الفصل الرابع من اللائحة الداخلية، أثبت المجلس أن الرابط القانوني الوحيد الذي يحفظ نزاهة العمل البرلماني برمته هو القانون.
وعضو البرلمان يدرك جيدا، أن هناك عقد مسئوليه بينه وبين ناخبيه، وفي حال الإخفاق في أداء واجبه، ينتهي هذا العقد تلقائياً.
وعلى الرغم من غياب النواب الثلاثة المعنيين عن ختام دور الانعقاد الرابع، إلا أن الدولة بكافة مؤسساتها كانت حاضرة هناك.
وبذلك، أصبح من الأكيد أن الحصانة لم تكن يوماً ذريعة للتنصل من أداء الواجبات.
وهنا أود أن أشيد بالعنوان الذي استخدمته صحيفة" البلاد"، والذي ألهمني للقول بأن الطلاق البرلماني المذكور أعلاه يشير إلى بداية عهد جديد يتميز بالحزم والشفافية، عهدٌ يكون فيه المقعد لمن يخدم، والمسئوليه لمن يستحق.
ولا عزاء للغياب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك