الخرطوم – “القدس العربي”: صعد الجيش السوداني عملياته الجوية ضد قوات “الدعم السريع” في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، عاصمة الحكومة الموازية التي أعلنتها العام الماضي، حيث نفذ سلسلة غارات استهدفت مواقع عسكرية ومراكز إمداد داخل المدينة، فيما أكدت الأمم المتحدة مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان 2026، بهجمات بالمسيرات نفذها طرفا الصراع.
وقالت مصادر عسكرية لـ”القدس العربي” إن انفجارات تركزت في محيط مطار نيالا الدولي وأحياء وسط المدينة، بينها حي الرياض، فيما تحدث شهود عن تصاعد أعمدة الدخان من عدة مواقع عقب القصف.
الضربات طالت مخازن أسلحة وذخائر وناقلات وقود تستخدمها قوات “الدعم السريع”وأشارت المعلومات الأولية إلى أن الضربات طالت مخازن أسلحة وذخائر وناقلات وقود تستخدمها قوات “الدعم السريع”.
وحسب المصادر، فإن الهجمات الجوية جاءت بالتزامن مع وجود قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو” حميدتي”، وعدد من القيادات العسكرية التابعة له داخل نيالا، التي تحولت خلال الأشهر الماضية إلى مركز رئيسي لإدارة العمليات العسكرية والسياسية للقوات في إقليم دارفور غرب السودان.
وأكدت أن الغارات استهدفت كذلك منشآت داخل مطار نيالا، بما في ذلك مواقع تستخدم لتشغيل الطائرات المسيرة، مشيرة إلى تدمير طائرة مسيرة استراتيجية تابعة لـ”الدعم السريع”.
كما تحدثت عن استهداف مقر إقامة قيادات، دون صدور معلومات مؤكدة بشأن وقوع خسائر بشرية.
وفي أعقاب الضربات، أوقفت قوات “الدعم” خدمات الاتصالات في أجزاء واسعة من المدينة، وفرضت إجراءات أمنية مشددة حول المواقع المستهدفة، مانعة المدنيين من الاقتراب منها، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
تتهم القوات المسلحة السودانية “الدعم” باستخدام منشآت مدنية في نيالا لأغراض عسكريةوتتهم القوات المسلحة السودانية “الدعم” باستخدام منشآت مدنية في نيالا لأغراض عسكرية، بالإضافة إلى تشغيل أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.
كما يقول الجيش إن مطار نيالا أصبح نقطة رئيسية لنقل الإمدادات العسكرية إلى قوات “الدعم” منذ إعادة تشغيله في عام 2024.
ويواصل الجيش شن غارات متكررة على المدينة منذ سيطرة الدعم السريع عليها أواخر عام 2023، في إطار مساعيه لإضعاف القدرات العسكرية واللوجستية للقوات في دارفور، بينما تشهد المنطقة تصاعداً مستمراً في حدة المواجهات بين الطرفين.
وعلى الرغم من أن الجيش نفذ عدداً من الهجمات على مدينة نيالا، إلا أنها في أغلبها لم تكن مؤثرة لأن المدينة تعد واحدة من أكثر المناطق تحصيناً بالنسبة لـ”الدعم”، سواء من حيث الإجراءات الأمنية أو أنظمة التشويش والحماية الإلكترونية المحيطة بمقار القيادات والمطار.
كما يثير توقيت الغارات التي استهدفت المدينة تساؤلات واسعة بشأن طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي استند إليها الجيش، خصوصاً أنها تزامنت مع وجود “حميدتي” وعدد من كبار القادة داخل المدينة.
وحسبما قال المحلل العسكري حسام الدين محمود لـ”القدس العربي”، فإن الضربات الأخيرة التي نفذها الجيش داخل مدينة نيالا تكشف عن مؤشرات على وجود اختراقات أمنية ومعلوماتية محتملة داخل البيئة المحيطة بقيادات قوات “الدعم”، خاصة أن بعض الهجمات استهدفت مواقع وصفت بأنها ذات حساسية عالية، بينها مقار يعتقد أن قيادات ميدانية بارزة كانت موجودة فيها وقت القصف.
“الدعم” عملت خلال الفترة الماضية على بناء منظومة دفاعية متقدمة في نيالا، شملت وسائل تشويش وحماية للمطار والمقار العسكريةوأضاف أنه رغم أن الدعم عملت خلال الفترة الماضية على بناء منظومة دفاعية متقدمة في نيالا، شملت وسائل تشويش وحماية للمطار والمقار العسكرية، فإن نجاح الضربات في الوصول إلى أهداف دقيقة داخل المدينة يعزز فرضية حصول الجيش على معلومات استخباراتية مباشرة من داخل الدوائر المقربة للقوات.
وتزداد أهمية هذا الاحتمال في ظل تكرار الحديث عن تسريبات تتعلق بتحركات القادة ومواقع الاجتماعات العسكرية الحساسة.
ورأى أن طبيعة الحرب الحالية في السودان لم تعد تعتمد فقط على التفوق العسكري التقليدي، بل أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بالحرب الاستخباراتية واختراق شبكات الاتصال والدوائر الداخلية للخصوم.
وفي بيئات النزاع المعقدة، غالباً ما تؤدي الانقسامات الداخلية أو الصراعات حول النفوذ والموارد إلى تسرب معلومات من عناصر يُعتقد أنها ضمن الحلقة الموثوقة.
وأشار إلى أن قرار الدعم بقطع شبكات الاتصالات عقب الغارات يبدو مرتبطاً بمحاولة احتواء أي اختراق أمني محتمل، ومنع انتقال المعلومات أو الإحداثيات، بالإضافة إلى فرض عزلة ميدانية مؤقتة تساعد على إعادة تقييم الوضع الأمني داخل المدينة.
كما قد يعكس القرار مخاوف متزايدة لدى قيادة الدعم السريع من وجود تعاون أو تسريب من داخل شبكاتها التنظيمية، خصوصاً مع تصاعد دقة الضربات التي باتت تستهدف مواقع نوعية أكثر من السابق.
إلى ذلك، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من دخول النزاع في السودان مرحلة “أكثر فتكاً”، كاشفاً أن هجمات الطائرات المسيرة تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان 2026، وهو ما يمثل أكثر من 80 % من إجمالي الوفيات من المدنيين المرتبطة بالنزاع خلال الفترة نفسها.
الطائرات المسيرة المسلحة أصبحت “السبب الرئيسي لوفاة المدنيين” في السودانوقال إن الطائرات المسيرة المسلحة أصبحت “السبب الرئيسي لوفاة المدنيين” في السودان، محذراً من تصاعد وتوسع رقعة القتال خلال الأسابيع المقبلة مع “استمرار اعتماد الأطراف المتحاربة على هذا النوع من الأسلحة”، رغم اقتراب موسم الأمطار الذي كان يشهد عادة تراجعاً في العمليات البرية.
وأوضح أن تصاعد الأعمال العدائية ينذر بامتداد القتال إلى ولايات الوسط والشرق السوداني، ما قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة وتعطيل تدفق المساعدات الإنسانية الحيوية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع انتقال النزاع إلى مرحلة جديدة أكثر دموية.
وحث المفوض السامي إلى فرض تدابير صارمة لمنع تدفق الأسلحة، بما في ذلك الطائرات المسيرة المتطورة، إلى أطراف النزاع، مؤكداً أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية بهذه الهجمات “لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع” في ظل استمرار الإفلات من العقاب.
وحسب تورك، سجلت غالبية الوفيات الناتجة عن هجمات الطائرات المسيرة في ولايات كردفان خلال الربع الأول من العام الجاري.
كما أفادت تقارير بمقتل 26 مدنياً وإصابة آخرين في هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منطقة القوز في جنوب كردفان ومحيط مدينة الأبيض في شمال كردفان يوم 8 مايو/ أيار الجاري.
أطراف النزاع كثفت استهداف الأسواق والمنشآت الصحية والبنية التحتية، حيث تعرضت الأسواق لما لا يقل عن 28 هجوماًوأشار إلى أن أطراف النزاع كثفت استهداف الأسواق والمنشآت الصحية والبنية التحتية، حيث تعرضت الأسواق لما لا يقل عن 28 هجوماً أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، فيما تعرضت مرافق صحية لـ12 هجوماً خلال الأشهر الأربعة الماضية، ما أدى إلى إغلاق بعضها أو تقليص خدماتها بشكل كبير.
كما طالت الهجمات مستودعات الوقود وطرق الإمداد الحيوية.
وامتد استخدام الطائرات المسيرة إلى ولايات النيل الأزرق والنيل الأبيض والخرطوم، إلى جانب كردفان ودارفور، حيث أدى هجوم استهدف مطار الخرطوم الدولي في 4 مايو/ أيار إلى تعطيل حركة الطيران بالكامل، بينما شهدت الخرطوم وأم درمان سلسلة هجمات مماثلة بين 28 أبريل/ نيسان و4 مايو/ أيار الجاري.
وقال تورك إن تصاعد هذه الهجمات قوض حالة الهدوء النسبي التي شهدتها العاصمة خلال الأشهر الماضية، وأثار مخاوف من عودة المواجهات الواسعة إلى الخرطوم، في وقت بدأ فيه مدنيون بالعودة إلى المدينة.
كما حذر من أن أي تصعيد جديد في ولايات كردفان قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة، خصوصاً في مدينتي الأبيض والدلنج الخاضعتين لسيطرة القوات المسلحة السودانية، واللتين تتعرضان بشكل متكرر لهجمات بالطائرات المسيرة والقصف المدفعي.
قال تورك إن تصاعد هذه الهجمات قوض حالة الهدوء النسبي التي شهدتها العاصمة خلال الأشهر الماضيةوأكد المفوض السامي أن استمرار العنف يهدد أيضاً بتعطيل إيصال المساعدات الإنسانية، في وقت تواجه فيه مناطق واسعة من السودان خطر المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الحاد، إلى جانب تدهور الخدمات الصحية نتيجة استهداف المستشفيات والعيادات وخروج العديد منها عن الخدمة.
وجدد دعوته لجميع الأطراف إلى حماية المدنيين وضمان تنقلهم الآمن بعيداً عن مناطق القتال، مطالباً بتأمين طرق النزوح ومنع أعمال الانتقام، بما في ذلك الإعدامات الميدانية والعنف الجنسي والاحتجاز التعسفي وعمليات الاختطاف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك