يشهد قطاع إنتاج وتداول الألبان في مصر طفرة غير مسبوقة، تنفيذاً لتوجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، بتطوير مراكز تجميع الألبان" الذهب الأبيض" ونقلها من الصورة العشوائية إلى منظومة مؤسسية متطورة.
وتعمل وزارتا الزراعة والتنمية المحلية في تناغم مستمر لتحويل هذه المراكز إلى وحدات إنتاجية تخضع لأعلى معايير الرقابة الصحية والبيطرية، بما يضمن وصول كوب لبن آمن للمواطن المصري ويعزز من فرص التصدير للخارج.
وأكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن المشروع القومي لتطوير مراكز تجميع الألبان نجح في حصر وتطوير المئات من المراكز على مستوى الجمهورية، مضيفًة أنها تعمل على تقديم الدعم الفني الكامل للمربين والمستثمرين، حيث يتم منح المركز" شهادة الاعتماد الدولي" (HACCP) لضمان جودة المنتج، كما تتيح عبر مراكزها البحثية دورات تدريبية مكثفة للعاملين حول طرق التداول السليم واستخدام أحدث أجهزة التبريد والفرز لتقليل" الحمل البكتيري" في الألبان.
وعلى الجانب الآخر، قامت وزارة التنمية المحلية بدور محوري في توفير الأراضي والمواقع المناسبة لإنشاء هذه المراكز، خاصة في قرى" حياة كريمة"، مؤكدًة أنها قامت بالتنسيق مع المحافظين على تذليل العقبات البيروقراطية لاستخراج تراخيص التشغيل، وربط هذه المراكز بشبكة الطرق والمرافق الأساسية، ويهدف هذا التعاون إلى خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لشباب الخريجين في الأقاليم، وتحويل القرية المصرية من مستهلك إلى منتج ومصنّع للغذاء.
في إطار التكامل بين مؤسسات الدولة، يبرز دور" البنك الزراعي المصري" والمبادرات التمويلية التي تدعمها الوزارتان، حيث يتم توفير قروض ميسرة بفائدة 5% لتمويل شراء المعدات والأجهزة المتطورة (مثل التانكات، المبردات، وأجهزة المعامل)، هذا الدعم المالي ساهم بشكل مباشر في تشجيع صغار المربين على الانضمام للمنظومة الرسمية، مما أدى إلى زيادة المعروض من الألبان ومشتقاتها بأسعار تنافسية في الأسواق المحلية.
لا تقتصر الرؤية المشتركة على مجرد التجميع، بل تستهدف وزارة الزراعة التوسع في وحدات التصنيع الملحقة بهذه المراكز لإنتاج الأجبان والمنتجات الثانوية، وتعتبر الوزارة أن هذا التوجه يحقق" القيمة المضافة" للمنتج الزراعي، ويحمي المنتجين من تقلبات الأسعار العالمية للأعلاف ومدخلات الإنتاج، مما يعزز من صمود قطاع الثروة الحيوانية أمام التحديات الاقتصادية الراهنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك