دخلت أسواق الطاقة مرحلة شديدة الاضطراب مع استمرار أزمة مضيق هرمز، وسط تراجع حاد في حركة العبور وارتفاع متواصل في أسعار النفط، بينما امتدت التداعيات إلى مخزونات الطاقة والأسمدة والنقل البحري في عدد من دول العالم.
وحذر مسؤول أممي، بحسب وكالة" فرانس برس"، من أن تعطّل وصول الأسمدة عبر مضيق هرمز قد يؤثر على ملايين البشر، في وقت أظهرت فيه تقديرات نقلتها" بلومبيرغ" عن" مورغان ستانلي" انخفاض مخزونات النفط العالمية بنحو 4.
8 ملايين برميل يومياً بين الأول من مارس/آذار و25 أبريل/نيسان من هذا العام، وهو مستوى يقترب من أدنى معدل منذ عام 2018.
وتضررت دول آسيوية بصورة مباشرة من الأزمة، إذ تراجعت مخزونات النفط في اليابان بنحو 50%، وفي الهند بنحو 10%، بالتزامن مع انهيار حركة العبور عبر المضيق إلى مستويات شبه معدومة.
ووفق بيانات منصة" كيبلر"، لم يعبر المضيق سوى خمس ناقلات نفط خلال يوم واحد، قبل تسجيل ناقلة إضافية في اليوم التالي، ليصل إجمالي الحركة إلى ست سفن فقط، بينما ظل معدل العبور اليومي دون عشر سفن منذ بدء الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية.
وفي المقابل، استفاد مضيق مالقا من التحولات الجديدة في مسارات التجارة البحرية، إذ ارتفعت إيراداته بنحو 15%، بينما زادت حركة العبور فيه بنسبة 20%، بحسب ما نقلته" فايننشيال تايمز".
وعلى مستوى الأسواق، ارتفعت أسعار النفط بنحو 2% بعد أن كانت قد قفزت بنسبة 4% عقب التصعيد الأمريكي الإيراني، فيما كانت قد تراجعت الأسبوع الماضي بنحو 6% بفعل آمال التوصل إلى تسوية تعيد فتح المضيق تدريجياً.
ويقول حاتم غندير، رئيس القسم الاقتصادي في الجزيرة، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعني خسارة الأسواق نحو 10 ملايين برميل يومياً، أو ما يعادل 100 مليون برميل أسبوعياً، بحسب تقديرات الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية.
ورغم ارتفاع الأسعار، فإن شركات النفط الأمريكية سجلت تراجعاً في أرباح الربع الأول من العام، إذ انخفضت أرباح إيكسون موبيل بنحو 35% رغم تجاوزها أربعة مليارات دولار، فيما تراجعت أرباح شيفرون بنسبة 21%، وأرباح كونوكو فيليبس بنسبة 57%.
ويعزى ذلك إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية واعتماد الشركات على أسعار مرجعية ثابتة ضمن سياسات التحوط، ما حد من استفادتها من ارتفاع الأسعار الحالية.
في المقابل، حققت الشركات الأوروبية قفزات كبيرة، إذ ارتفعت أرباح شل بنسبة 100%، وأرباح بي بي بنسبة 113%، بينما زادت أرباح توتال إنرجيز بنسبة 40%.
ويرجع هذا الارتفاع إلى توسع الشركات الأوروبية في تجارة الغاز والنقل البحري، والاستفادة من فروقات الأسعار بين الأسواق الآسيوية والأوروبية، ما دفع مسؤولين أوروبيين إلى بحث فرض ضرائب على الأرباح الاستثنائية لدعم الأسر والشركات المتضررة من ارتفاع تكاليف الطاقة.
أما الصين، فقد حققت شركاتها النفطية مكاسب كبيرة بدعم حكومي مباشر، إذ ارتفعت أرباح بترو تشاينا بنسبة 55% متجاوزة سبعة مليارات دولار، فيما قفزت أرباح سينوبك بنسبة 832% بفضل نمو قطاع الصناعات البتروكيميائية والتحول المتسارع نحو الطاقة البديلة والسيارات الكهربائية.
ويرى خبير إستراتيجيات الأسواق جاد حريري أن الشركات الأوروبية استفادت من تركيزها على الغاز الطبيعي وسلاسل الإمداد العالمية، بينما واجهت الشركات الأمريكية ضغوطاً مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج والأجور والخدمات النفطية.
ورجح حريري تحسن نتائج الشركات الأمريكية في الربع الثاني، مع ارتفاع الطلب العالمي على النفط والغاز الأمريكيين، لكنه حذر من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يضغط حتى على الشركات المستفيدة حالياً، خاصة مع تآكل المخزونات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين عالمياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك