فى كل زاوية من لبنان، ينبض حب الحياة فى تفاصيل صغيرة يصنعها الناس بأيديهم، فى قرية اللويزة جنوب البلاد، حيث يمتزج جمال الطبيعة بذاكرة المكان، تعيش السيدة أمينة فرحات مخلصة لهوايتها منذ الطفولة؛ حياكة الكروشيه التى تعلمتها فى سن التاسعة، لتنسج بها حكاية عمر من الصبر والجمال، بين بيتها الذى نشأت فيه فى بيروت وانتقالها إلى اللويزة، صنعت من خيوط الصوف عالماً دافئاً، حوّل منزلها المحاط بالأشجار وروائح الزهور إلى لوحة فنية لا تقل أناقة عن الطبيعة التى تحتضنه.
فى عمر الثامنة، قررت السيدة اللبنانية أن يكون عالمها باللون الأبيض والزهرى والأحمر، ترى جمال الطبيعة وتشغله بخيوط الكروشيه، وتحكى، فى حديثها لـ«الوطن»، وفى ظل الأوضاع التى تعيشها الجنوب من حرب، إنها لا تزال تغزل بيتها بالأبيض، حتى عندما اضطرت لترك البيت ولجأت لبيت ابنتها غزلت لها قطعاً من الكروشيه، موضحة: «من وأنا صغيرة بحب الكروشيه والأشغال اليدوية وبحب البيت يكون أبيض، المخدة أو ملايات السرير أحب أنام على الألوان البيضا، بدأت فى غزل صوف عند أهلى، لما تزوجت حبيت أعمل للكراسى تزيينها، وحتى بالحمام والرفوف، لكل شىء فى البيت عملت كروشيه، اليوم حتى صحباتى بيعزموا صحابهم عندى ونشرب قهوة بيقولوا حاسين بيتك جنينة».
في وقت الفراغ تصنع لوحات فنيةوتزيد «أمينة» فى حكيها المحبب إلى قلبها بقولها: «بحب أى وقت يكون عندى فراغ إيدى بتشتغل، حتى لو فى حد فى زيارة بكون قاعدة إيدى بتشتغل، لكن مؤخراً عندى التهاب فى الأوتار علشان كده خففت شغل».
إيمان حيدر، روت حكاية «بيت الكروشيه» في جنوب لبنان والذى تعيش فيه جارة أهلها وبينهما صلة قرابة، ووثقتها بالفيديو، موضحة: «كلنا بنحب بيت السيدة أمينة، فى كل مكان وكل وقت من طفولتها حتى لما كبرت ماسكة الخيط والإبرة وبتغزل، بس هواية مش شغل، فى كل ركن فى بيتها قطع كروشيه، سواء حافظة مخدات أو سجاد أو مفارش زينة أو حافظة للزجاجة والأجراس وزر الكهربا مغطى بألوان مبهجة، حتى فى الحمام تحط قطع كروشيه، هى هواية بتزين بيتها بيها، عندها سجادة لسة نظيفة من التسعينات، أى حد بيزورها لازم بيحترم الديكور ونضافة البيت ويحافظ عليه».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك