قال الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية، إن الحرب الروسية الأوكرانية تمر بمرحلة جديدة من التطور الميداني والسياسي، بعد تعثر المسار التفاوضي خلال الفترة الماضية، نتيجة انخراط الولايات المتحدة في أزمات دولية أخرى، وما تبعه من انعكاسات على مُجمل التوازنات الإقليمية والدولية.
تراجع الدعم الأوروبي وتفاقم التعقيداتوأضاف في مداخلة زووم عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن المنظومة الأوروبية الداعمة لأوكرانيا تٌعاني من تراجع في القٌدرة على تعزيز الموقف الأوكراني بشكل فعال، لافتًا إلى أن هذا التراجع انعكس على مسار الصراع وأدى إلى زيادة التعقيدات الجيوسياسية المرتبطة بالأزمة، مع استمرار الحرب كعامل ضغط رئيسي على أوروبا.
وأوضح أن الموقف الروسي من التفاوض لم يكن يومًا مٌغلقًا بشكل كامل، موضحًا أن موسكو كانت منفتحة على الحلول السياسية، بينما يُستخدم في المقابل الطرح الغربي والأوكراني الذي يحمّل روسيا مسؤولية التعطيل، باعتباره جزءًا من «المناورات السياسية والإعلامية» لإطالة أمد الأزمة في ظل غياب البدائل الواضحة.
وأكد أن الداخل الأوروبي يشهد تباينات واضحة بين تيارات تدفع نحو التصعيد العسكري ضد روسيا، وأٌخرى تدعو إلى العودة للحوار، مٌعتبرًا أن هذا الانقسام يعكس فقدان البوصلة الاستراتيجية داخل المنظومة الأوروبية، ويٌزيد من تعقيد إدارة الأزمة، خاصة مع ارتباطها بأزمات اقتصادية وجيوسياسية متداخلة.
ولفت إلى أن أوكرانيا شكلت محورًا رئيسيًا في هذا الصراع، حيث كانت في بدايته ساحة لتفاعلات دولية تقودها الولايات المتحدة، قبل أن تنتقل المسؤولية بشكل أكبر إلى المنظومة الأوروبية، ما أدى إلى تراكم التناقضات في إدارة الملف دون وجود رؤية نهائية لمستقبل ما بعد الحرب.
وتطرق إلى طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاسم المستشار الألماني الأسبق جرهارد شرودر كوسيط محتمل، معتبرًا أن ذلك يحمل دلالة على الحاجة إلى مقاربات أوروبية أكثر براغماتية وعقلانية، بعيدًا عن الافتراضات المسبقة حول الانتصار، ومحاولة فتح قنوات تفاوض غير تقليدية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك