أكد محمد فوزي، الباحث في الشؤون الإقليمية، أن إيران أصرت على تسليم ردها الأخير عبر الوسيط الباكستاني بدلًا من القنوات المباشرة، موضحًا أن قنوات الاتصال المباشر بين الجانبين الإيراني والأمريكي مغلقة منذ فترة طويلة، حتى قبل اندلاع الحرب الحالية.
وأضاف في مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن إيران تتعمد، في إطار رسائلها السياسية المرتبطة بحالة التصعيد مع الولايات المتحدة، تجنب أي مفاوضات مباشرة، مشيرًا إلى أن الوسطاء حاولوا في أكثر من مناسبة الدفع نحو محادثات مباشرة، إلا أن الحرب الجارية عززت تمسك طهران بخيار التفاوض غير المباشر.
وأشار إلى أن إيران ترى في باكستان وسيطًا مهمًا على مستويات متعددة، لافتًا إلى أن إسلام آباد تمتلك علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه ترتبط بعلاقات استراتيجية مع إيران، إلى جانب وجود اعتبارات ثقافية وتاريخية تدفع طهران إلى الاعتماد على الوساطة الباكستانية.
وأضاف أن التمسك الإيراني بالتفاوض غير المباشر يرتبط كذلك بطبيعة بنية الحكم الحالية في إيران، موضحًا أن التيار الأكثر تشددًا، وعلى رأسه الحرس الثوري الإيراني، بات يسيطر بصورة كبيرة على آليات وديناميكيات صنع القرار، ويرى أن التفاوض المباشر مع واشنطن في ظل الحصار والتصعيد يمثل تنازلًا سياسيًا لا ترغب طهران في تقديمه.
وفيما يتعلق بشرط إيران بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، أكد فوزي أن هناك خلافًا واضحًا مع الولايات المتحدة حول هذه المسألة، موضحًا أن الإدارة الأمريكية أعلنت في بداية الأمر أن اتفاق وقف إطلاق النار يشمل كل الجبهات، قبل أن تتراجع لاحقًا وتؤكد عدم شمول الجبهة اللبنانية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تتحرك بشكل فعلي تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، معتبرًا أن الإدارة الأمريكية أصبحت تدرك أن استمرار الحرب يمثل عبئًا كبيرًا على مختلف المستويات.
ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى حاليًا إلى إنهاء الحرب عبر صفقة تحقق لها مجموعة من المكاسب الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن واشنطن قد تبدي مرونة بشأن وقف الحرب على مختلف الجبهات إذا ارتبط الأمر بتسوية مرضية للمصالح الأمريكية أو بمزيد من المباحثات المباشرة بين لبنان وتل أبيب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك