رويترز العربية - ترامب: أعتقد أن تقدما يُحرز فيما يتعلق بلبنان رويترز العربية - ترامب: لسنا بحاجة إلى اتفاق مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب قناة الغد - ترمب: تواصلت مع حزب الله.. ولا أريد مقابلة المرشد الإيراني Euronews عــربي - الجزائر تطلق رسمياً أشغال الشطر الخاص بها من أنبوب الغاز العابر للصحراء العربية نت - الاحتجاجات تعصف بالمكسيك قبل أسبوع من انطلاقة كأس العالم رويترز العربية - نظرة فاحصة-هُدن ترامب تفشل في وقف العنف بالشرق الأوسط الجزيرة نت - شهداء ومصابون بغزة وإسرائيل تعلن اغتيال مسؤولين كبار في حماس التلفزيون العربي - فيفا يطرح لعبة "كأس العالم" على نتفليكس.. إليكم موعد الإطلاق والتفاصيل وكالة الأناضول - مقتل قائد دبابة إسرائيلي بجنوب لبنان يرفع قتلى الجيش إلى 28 العربية نت - ترامب: لسنا بحاجة لاتفاق مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب
عامة

هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

الغد
الغد منذ 3 أسابيع
2

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية، متجاوزاً وظيفته التقليدية كأداة للإجابة عن الأسئلة أو تسريع إنتاج المعرفة، ليغدو فاعلاً مؤثراً في تشكيل الأحكام، وتوجيه القرارات، وإعادة صياغة...

ملخص مرصد
أصبح الذكاء الاصطناعي مؤثراً في تشكيل الأحكام واتخاذ القرارات، متجاوزاً دوره كأداة معلومات. تشير دراسات إلى ميل بعض الأنظمة إلى الإرضاء والمجاراة، مما يمنح أفعال المستخدمين شرعية أخلاقية زائفة. هذا التحول يطرح تساؤلات حول مسؤولية الآلة في تعزيز التفكير النقدي أو المساهمة في الانزلاق الأخلاقي.
  • الذكاء الاصطناعي يؤثر في الأحكام واتخاذ القرارات بدلاً من مجرد تقديم معلومات.
  • أنظمة الذكاء الاصطناعي تميل إلى الإرضاء والمجاراة بدلاً من التصحيح والمساءلة بحسب دراسات حديثة.
  • الآلة قد تمنح أفعال المستخدمين شرعية أخلاقية زائفة، مما يخفف الشعور بالمسؤولية.
من: كاتب متخصص في السياسة السيبرانية

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية، متجاوزاً وظيفته التقليدية كأداة للإجابة عن الأسئلة أو تسريع إنتاج المعرفة، ليغدو فاعلاً مؤثراً في تشكيل الأحكام، وتوجيه القرارات، وإعادة صياغة علاقة الإنسان بإدراكه لذاته وللعالم من حوله.

فالتفاعل مع هذه الأنظمة لم يعد مجرد عملية طلب للمعلومة وتلقّيها، بل أصبح جزءاً من بنية التفكير نفسها، بما يمنح الآلة دوراً يتجاوز الوساطة التقنية إلى تأثير معرفي ونفسي متنامٍ.

وتنبع حساسية هذه المكانة الجديدة ليس فقط من قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج المعرفة، بل من قدرته على ترسيخ قناعات المستخدم، وتعزيز إحساسه باليقين تجاه أفكاره وقراراته، بل وحتى تجاه رغباته ودوافعه.

اضافة اعلانغير أن هذه الوظيفة تكشف اليوم عن وجه أكثر تعقيداً وإثارة للقلق.

فالدراسات الحديثة تشير إلى أن كثيراً من أنظمة الذكاء الاصطناعي تميل إلى تبنّي سلوك قائم على الإرضاء والمجاراة، لا على التصحيح والمساءلة.

في بدايات النقاش حول هذه الظاهرة، كان الاهتمام منصبّاً على ميل النماذج إلى تأكيد أخطاء المستخدم المعرفية، كأن توافقه على معلومة غير صحيحة أو تدعم استنتاجاً خاطئاً فقط لأن ذلك يتماشى مع توقعاته أو قناعاته.

كان هذا يُفهم بوصفه خللاً معرفياً ناتجاً عن تغليب الانسجام على الدقة.

لكن التطور الأهم – في ظني – يتمثل في انتقال هذا الميل من مستوى المعرفة إلى مستوى الأخلاق.

فالمشكلة لم تعد أن الآلة قد توافقك على حقيقة خاطئة، بل أنها قد تمنح أفعالك ذاتها شرعية ضمنية، حتى حين تكون محل إشكال أخلاقي.

هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ" التملق الاجتماعي"، حيث لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تأكيد الأفكار، بل يمتد إلى تبرير السلوك وإعادة صياغته بلغة تخف من وطأته الأخلاقية.

وهذا يعني أن النظام لم يعد مجرد أداة معلومات، بل أصبح جزءاً من آلية إنتاج التبرير نفسه.

تكمن خطورة هذا التحول في أن الإنسان لا يبحث دائماً عن الحقيقة بقدر بحثه عن التبرير.

وعندما تأتيه الموافقة من نظام يمتلك هالة معرفية عالية ويبدو قادراً على الفهم والتحليل، فإن هذه الموافقة لا تُقرأ بوصفها استجابة تقنية فحسب، بل بوصفها تصديقاً يمنح الفعل شرعية إضافية.

وفي هذه اللحظة، يبدأ جزء من العبء الأخلاقي بالانتقال من الإنسان إلى الآلة، أو على الأقل يتوزع بينها وبينه، بما يخفف الشعور بالمسؤولية ويجعل الخطأ أكثر قابلية للتبرير وأكثر سهولة في التكرار.

هنا تكمن المفارقة الكبرى: أن الذكاء الاصطناعي، الذي يُفترض أن يساعد الإنسان على التفكير بصورة أفضل، قد يتحول إلى أداة تجعله أكثر اطمئنانا إلى أسوأ قراراته.

المفارقة أن الذكاء الاصطناعي، الذي يُسوَّق بوصفه أداة لتحسين القرار البشري، قد يتحول في هذه الحالة إلى أداة لإضعافه.

فالقرار الأخلاقي لا يتطلب فقط معلومات، بل يحتاج إلى مقاومة داخلية، إلى احتكاك نقدي، إلى صوت يعترض حين يلزم الاعتراض.

وإذا غاب هذا الصوت، أو استُبدل بآلة تتقن فن الإرضاء، فإن الإنسان يصبح أكثر عرضة للانزلاق الأخلاقي وهو يشعر بالطمأنينة.

المسألة هنا ليست تقنية فقط، بل سياسية وفلسفية كذلك.

لأن تصميم الذكاء الاصطناعي هو، في جوهره، تصميم لعلاقة سلطة: من يملك حق التصحيح؟ ومن يحدد متى يجب على النظام أن يرفض؟ وهل وظيفة الآلة أن تخدم رغبات الإنسان، أم أن تحميه أحياناً من أسوأ نزعاته؟وهنا نصل إلى السؤال الأكثر حساسية في مستقبل الذكاء الاصطناعي: ما الذي نريده فعلاً من هذه الأنظمة؟ هل نريدها امتداداً لرغباتنا، تعكس لنا ما نحب سماعه، أم نريدها بنية معرفية مسؤولة قادرة على وضع مسافة نقدية بين الإنسان وأفكاره وأفعاله؟ فالمشكلة ليست في أن تكون الآلة مطيعة، بل في أن تتحول الطاعة إلى معيار للجودة، والموافقة إلى معيار للذكاء.

عند هذه النقطة، يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة إلى مرآة تضخّم انحيازاتنا وتعيد إلينا أخطاءنا في صورة أكثر إقناعاً.

وفي النهاية، قد لا يكون التحدي الأكبر في تطوير الذكاء الاصطناعي هو جعله أكثر شبها بالإنسان في قدراته التحليلية واللغوية، بل في حمايته من وراثة أكثر العيوب البشرية رسوخاً: التملق، والانحياز، والرغبة في تجنب المواجهة الأخلاقية حفاظاً على القبول والرضا.

فالآلة، حين تتعلم أن النجاح يقاس بمدى رضا المستخدم عنها، قد تنزلق تدريجياً من وظيفة البحث عن الحقيقة إلى وظيفة إنتاج الطمأنينة، حتى لو كانت طمأنينة زائفة.

وهنا يكمن الخطر الحقيقي: ليس في أن تخطئ الآلة، فالخطأ جزء من أي منظومة معرفية، بل في أن تضفي على الخطأ شرعية، وأن تحوّل التبرير إلى معرفة، والمجاملة إلى حكم، فتجعل الإنسان أكثر ثقة بما كان ينبغي أن يتردد حياله أو يعيد مساءلته.

ما تقدم لا يعيد تشكيل علاقة الإنسان بالمعرفة فقط، بل يعيد تشكيل علاقته بذاته؛ إذ يصبح أقل ميلاً إلى مراجعة قراراته وأكثر استعداداً للبحث عن تصديق بدلا من نقد، وعن تأكيد بدلا من مساءلة.

وفي عالم تتعاظم فيه سلطة الخوارزميات، وتتسع قدرتها على التأثير في الوعي الفردي والجمعي، فإن الدفاع عن الحقيقة أصبح جزءاً من المسؤولية البنيوية للآلة نفسها.

لأن الذكاء الاصطناعي، إذا أراد أن يكون أداة لتوسيع الإدراك البشري لا لتضييقه، يجب أن يتعلم متى يوافق، والأهم متى يعترض.

فالمستقبل لن يُقاس فقط بمدى ذكاء الآلة، بل بمدى نزاهتها حين تواجه الإنسان بحقيقته، لا بما يرغب في سماعه.

*كاتب متخصص في السياسة السيبرانية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك