بجلبابه البلدي المميز، والوشاح الشهير «اللاسة»، والبالطو الذي لا تخطئه العين، خطف الفنان الراحل عبدالرحمن أبو زهرة، الأضواء في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي»، وتحول دور «المعلم إبراهيم سردينة» إلى مرحلة فاصلةٍ في حياته، حققت له شهرة واسعة ونجاحًا كبيرًا.
رحل الفنان عبدالرحمن أبو زهرة، عن عالمنا منذ قليل، عن عمرٍ يناهز الـ92 عامًا بعد صراع مع المرض، تغيرت حياته تمامًا منذ أن ارتدى جلباب إبراهيم سردينة بالصدفة، بسبب اعتذار فنانٍ آخر عن تأدية الدور الشهير.
اعتذار حسن حسني عن دور إبراهيم سردينةقال السيناريست الراحل مصطفى محرم، صاحب سيناريو وحوار المسلسل المأخوذ عن رواية إحسان عبد القدوس، في حوار سابق مع الفنانة إسعاد يونس ببرنامج «صاحبة السعادة»، إن دور «إبراهيم سردينة» كان مرشحًا له الفنان الراحل حسن حسني، إلا أنه اعتذر عنه بسبب خلافٍ على الأجر مع الجهة المنتجة، وهو الاعتذار الذي ندم عليه الفنان الراحل طوال حياته.
وساق القدر الدور إلى أبو زهرة، والذي وافق عليه على مضض بسبب انشغاله بأعمال أخرى، أهمها على المسرح، إلا أن صنّاع العمل وعدوه بمراعاة مواعيد عمله، فخرجت الشخصية التي تحولت إلى أيقونةٍ خالدةٍ رغم مرور أكثر من 30 عامًا على إنتاجه، إلا أن الدور الذي غيّر حياته كان يمثل له غصةً كبيرةً.
في حوار لأبو زهرة، أكد انزعاجه من اختصار تاريخه الفني الكبير والممتد في شخصية إبراهيم سردينة، وهو ما عبّر عنه بفصاحةٍ كبيرةٍ، واصفًا إياه بأنه «البجعة» الخاصة به، في إشارةٍ بليغةٍ إلى اهتمام الجمهور به دون أعماله الأخرى التي يعتز بها، إذ أكد في حوار مع الإعلامي عمرو الليثي أن شخصية ابو الحجاج يوسف الثقفي، التي قدمها في مسلسل «عمر بن عبدالعزيز»، هي رقم واحد بالنسبة له.
أبو زهرة يصف نجاح إبراهيم سردينة بالبجعة التي تطاردهوفي تدوينةٍ كتبها الراحل عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «كان المؤلف الموسيقي الفرنسي كامي سان صانص، في نهاية القرن التاسع عشر قد كتب أعمالًا موسيقية رائعة، ومنها العديد من السيمفونيات والكونشيرتوهات والأوبرات، ثم كتب عمل للأطفال يسمي كرنفال الحيوانات، وضمن هذا العمل مقطوعة عذبة تمثل البجعة ضمن هذا الكرنفال للحيوانات».
وواصل الراحل: «فجأة اهتم الجمهور والنقاد في كل أنحاء فرنسا بهذه المقطوعة المسماة بالبجعة، وكادوا ألّا يتحدثوا عن أي عمل من أعماله الخالدة الأخرى، وانتشرت البجعة بشكل كبير، وكانت تقدم في كل مكان يعزف فيه، وتحول هذا العمل عند سان صانص إلى نقمة عليه وقرر أن يمنع الناس من تقديم البجعة حتى أن يموت»، متسائلًا بمرارة: «فهل المعلم سردينة وسكار من فيلم الأسد الملك هما البجعة الخاصة بي؟ ! ».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك