رحل عن عالمنا الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة، بعد صراع مع المرض، عن عمر ناهز 92 عامًا، تاركًا خلفه مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، حافلة بالأعمال التي رسخت اسمه كأحد أبرز رموز الفن المصري والعربي.
وفي مارس 2019، كان لنا لقاء خاص مع الفنان الكبير الراحل عبد الرحمن أبو زهرة، أحد أعمدة الفن المصري، الذي امتدت رحلته الفنية لأكثر من نصف قرن، قدّم خلالها عشرات الأعمال التي حفرت اسمه في ذاكرة المسرح والسينما والدراما العربية.
في هذا الحوار، فتح أبو زهرة قلبه للحديث عن أبرز محطات مشواره الفني، وتوقف عند ذكرياته مع أساطير “الزمن الجميل”، مستعيدًا مواقف إنسانية وفنية جمعتْه بكبار نجوم جيله، كما كشف عن تفاصيل رحلته الطويلة بين خشبة المسرح وعدسة السينما وكواليس الدراما التليفزيونية.
ولم يقتصر الحوار على الجانب الفني فقط، بل امتد ليكشف ملامح الجانب الإنساني في حياته الخاصة، وعلاقته بأسرته، وكيف انعكست هذه الحياة على مسيرته الفنية واختياراته للأدوار.
وتعيد “فيتو” نشر هذا الحوار مجددًا، تقديرًا لمسيرة فنان استثنائي ترك بصمة لا تُنسى في وجدان الجمهور، وقدم إرثًا فنيًا سيظل حاضرًا رغم الغياب.
وإلى نص الحوار.
لا يوجد من النجوم الحاليين من يصلح خليفتي في التمثيلغيرتي على زوجتى وراء اعتزالها التمثيل وحبي لها اشتعل بعد 58 عاماكنت أول من اكتشفت موهبة أحمد زكي وقلت له" هتبقى أكبر نجم في مصر"قلت للسادات: " لا تُصالح إسرائيل" فتم القبض علي بعد زيارة العراق بتهمة انتمائي لحزب البعثأنا ناصري حتى النخاع لأني رأيت الزعيم الراحل وهو ينهض بالأمة في وقت قصيرعمري ما بصيت لبطولة.
وحصلت على الكثير من الجوائز بفضل أعمالي الصغيرةأمي سر شهرتي ونجوميتي وعشقت المسرح كامرأة في منتهى الجمالحفيدي مخرج سينمائي وسأشارك معه في فيلم قصير علشان تفرحممثلو مصر ساذجون واللي بيشرب حشيش بيقول نكت أحسن من أي ممثل«أعجبت بإلحاحك وعلشان كده وافقت على مقابلتك وإجراء حوار معك؛ لأن ربنا يحب عبده اللحوح».
بهذه الكلمات المؤثرة قابلني الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة في منزله بالعباسية، فبعد عدة أسابيع من المحاولات للقائه، وبعد توسطات كثيرة من مدير أعماله عبد اللطيف عدلي، تمكنت أخيرًا من المرور إلى قلب المعلم «إبراهيم سردينة»، ليتحدث ويروي لـ«فيتو» أبرز المحطات خلال مشواره الفني الطويل الممتد لأكثر من نصف قرن، وقصصه وحكاياته مع أساطير الزمن الجميل، وتاريخه الحافل في المسرح والسينما والدراما، والجانب الخفي في حياته الأسرية.
" أبو زهرة" الذي ولد في محافظة دمياط 3 مارس عام 1934، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1958، سرعان ما جذبه أبو الفنون ليقدم لنا ما لا يقل عن 150 مسرحية، بعدها قدم لنا العديد من المسلسلات الدرامية والتاريخية وعددًا كبيرًا من الأفلام السينمائية، ليؤكد لنا بما لا يدع مجالًا للشك أنه أحد أساطير ورموز الفن الجميل.
* في البداية، كيف تشكلت الموهبة الفنية لديك؟كنت طالبًا مجتهدًا في مدرسة خليل أغا الثانوية، ولم يكن لدي فكرة عن الفن أو التمثيل، ولم أذهب حتى هذا التوقيت لأي مسرح أو سينما، بل لم أكن أسمع حتى عن الإذاعة، وكانت حياتي تقتصر فقط على المذاكرة والذهاب إلى المدرسة والعودة إلى البيت، وأعتبر أن القدر وراء دخولي عالم التمثيل.
وبالرغم من الخجل الذي كان يغلب على شخصيتي داخل الحصص المدرسية، إلا أنني كنت مهرجًا في الفسحة، وكنت أقلد المدرسين ونظل نضحك أنا وزملائي، ولكني تركت التقليد منذ أن أصبحت ممثلًا؛ لأنه ليس به إبداع، وأتذكر أول عمل شاركت فيه كانت مسرحية مدرسية منذ 58 عامًا، وحصلت وقتها على الميدالية الذهبية كأفضل طالب ممثل على مستوى الجمهورية، وحينها كان مدرس المسرح يدعى" الحناوي"، قال لي: اذهب بموهبتك وتقدم لمعهد التمثيل، وأعطاني العنوان في جاردن سيتي، وقدمت للجنة المعهد وقتها نفس الدور الذي تقمصته في مسرحية المدرسة، وتفوقت على كل المتقدمين.
وكانت بداية دخولي عالم احتراف التمثيل من خلال مشروع التخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية، عبر مسرحية" المفتش العام"، وهي رواية للكاتب الروسي نيقولاي جوجول، وأخي وقتها كان صديقًا للسفير الروسي في مصر، فاصطحبه معه لمشاهدة المسرحية، وأعجب السفير بي جدًا، فتفجرت الموهبة، وكأنها كانت طاقة محبوسة بداخلي وخرجت للناس، ولم أعد متوجسًا من الجمهور، ومات الخجل الذي كان يلازمني منذ صغري، وأري أن التمثيل جعلني حكّاء عظيمًا.
وعند تخرجي في المعهد العالي للفنون المسرحية كنت أول الدفعة متفوقًا على الفنانين رشوان توفيق، ويوسف شعبان، وعزت العلايلي، وبعدها انطلقت في عالم التمثيل، وأوصاني أخي نهيل بالقراءة، وقال لي: التهم كل ما يقع في يدك، سواء في السياسة أو الأدب أو الشعر، الموسيقى، الفنون الشعبية.
* ما سر انضمامك لفرقة الفنون الشعبية للرقص؟دخلت فرقة الفنون الشعبية للرقص لتعطيني الرشاقة، وعندما يراني الجمهور على المسرح يلاحظ أنني مختلف عن باقي الممثلين، وكنت أسخر من زملائي وأقول: " طلعت أدبّ نزلت أدبّ.
وطالع نازل اقزقز لب.
نزلت تدب لقيت الدب"، حيث كانوا يدبّون على الأرض بينما كنت أطير أنا على المسرح، وعندما أنجح في الدور أشعر وكأنني أسير على السحاب وليس على الأرض.
*هل حقيقي أنك تحلم بالشخصية قبل أن تلعبها وتؤديها؟أنا لا ألعب أي دور إلا إذا حلمت به، وأظل ألح في حفظ الشخصية حتى تطاردني باللاوعي وأثناء تناول الأكل وأنا ماشي وأنا نايم في السرير أسمع قبل النوم، وأخش على الدور مبفكرش، وأعتبر نفسي الممثل الوحيد منذ 58 سنة الذي لم يدخل البلاتوه ومعه ورقة، وأستنكر الممثلين الذين يحملون في أيديهم الورق داخل البلاتوه.
* شخصية الحاج إبراهيم سردينة كان لها تأثيرها المباشر على المجتمع، والبعض حتى الآن وخاصة في الريف المصري ما زال يطلق عليك هذا اللقب، هل ترى أن الحاج «سردينة» ما زال موجودًا ويعيش بيننا؟شخصية «سردينة» لا تزال موجودة بيننا، وأعتبر نفسي في الحقيقة هذا الرجل، حيث أحمل الكثير من صفات هذه الشخصية، وكانت انفعالاتي في الدور تلقائية للغاية، وكل الصفات الجميلة الموجودة فيّ من حب الخير للناس ومساعدة الأصغر مني وحب العطاء ظهرت في دوري بمسلسل “لن أعيش في جلباب أبي”" إبراهيم سردينة"؛ لذا أعتبر هذا الدور يحمل الكثير من صفاتي الشخصية.
*ماذا عن برامج الأطفال التي شاركت فيها؟قدمت العديد من البرامج للأطفال، ومنها العربي الصغير، وصندوق الدنيا، وقدمت ما لا يقل عن 50 مسلسلًا للأطفال في إذاعة صوت العرب، وأبرزها مسلسل أجمل الزهور مع نجوى إبراهيم، حيث كان عبارة عن 30 حلقة، وفي كل حلقة كنت أقدم شخصية مختلفة، وهذا المسلسل كسر الدنيا وقتها ونجح نجاحًا كبيرًا.
*هل تتذكر أول أجر حصلت عليه في بداية مسيرتك الفنية؟أول أجر حصلت عليه في التليفزيون كان 4 جنيهات في السهرة.
وراتبي في المسرح القومي كان 18 جنيهًا، وساعدني على الزواج وركوب التاكسي، وليس مواصلات عادية، وكنت أقضي الشهر وأنا مستور.
*ما الذي تمثله زوجتك في حياتك؟ وهل كنت سببًا في اعتزالها التمثيل؟مر على زواجي من الكاتبة سلوى الرافعي 58 سنة، وكل عام يزداد حبي وعشقي لها، وهي تحبني.
أصل مفيش حب من طرف واحد، فالقلوب عند بعضها مثلما يقولون، وبدأت علاقتنا عندما كنا نعمل معًا في الإذاعة، وكانت ممثلة مبتدئة، وتمثل دور أمي، وعندما رأيتها استولت على وشغفتني حبًا، ثم حصلت على رقم تليفونها وأعطيتها أيضًا تليفوني، وبعد أسبوع قلت لها: عايز أتجوزك، فوافقت بدون تفكير، والأسبوع الثاني عقدنا القران، والأسبوع الثالث كان حفل الزفاف.
أما عن إعتزالها التمثيل، فأنا كنت إنسانا غيورًا جدًا، وبدأت القصة بحادثة على خشبة المسرح القومي، كنت قد ذهبت لمشاهدة مسرحيتها مع الفنان الراحل عادل خيري، وكانت ترتدي فستانًا محتشمًا جدًا، لدرجة أن أكمام لبسها كانت تصل إلى حد الكوع، وفي أحد المشاهد أمسك بها الممثل من ذراعها، ومن غيرتي عليها في هذا المشهد، ضاحكًا: نزلتلي اللوزتين، بعدها قررت أن تترك التمثيل ولم توافق على الفور، وعملت عليها مؤامرات وقلت لها: أنت كاتبة عظيمة جدًا، حيث كانت قد قدمت وقتها 3 مسلسلات وسهرتين في التليفزيون، ولها عدة مؤلفات، لماذا لا تفرغين طاقتك الإبداعية في التأليف وتتركين التمثيل؟ ووافقت وكانت سعيدة سعادة غير عادية؛ لأن المرأة إذا وثقت في زوجها لا يمكن أن تصاب بداء الغيرة.
كونت أسرة عظيمة جدًا، أحمد ابني عازف رائع، ولا يوجد مايسترو في العالم إلا ويعرفه جيدًا، وحفيدتاي أميرة ومريم لديهما موهبة غريبة جدًا في العزف، وعملتا كونشرتو مع أوركسترا برلين، ودخلوتا مسابقة في المجر، والرئيس المجري أعجب بهما ودعاهما لتناول العشاء معه، ولدي حفيد في الجامعة الأمريكية مؤلف ومخرج، ويخرج حاليًا فيلما قصيرًا، وقلت له: سألعب معك البطولة علشان تفرح.
* ما العمل الآخر الذي كنت تحبه وتميل له بعيدًا عن التمثيل؟كان نفسي أكون عازف على العود، ولكن لم أستمر في الفكرة.
*ما العمل الفني الذي تراه الأعظم في تاريخك التمثيلي؟أرى أن أعظم دور لعبته في حياتى كان شخصية الحجاج بن يوسف الثقفى، بمسلسل «عمر بن عبد العزيز» مع الفنان الراحل نور الشريف، وعشقت الدور جدًا؛ لأني بذلت فيه جهدًا غير طبيعي، ودرست الشخصية كثيرًا، حتى إن لدي مكتبة تحتوي على 2000 كتاب، بها ركن خاص عن الحجاج بن يوسف الثقفي؛ لذا أعتز بهذا العمل التاريخي المميز، الأفضل طوال مسيرتي.
أما عن شخصية المعلم «سردينة» بمسلسل «لن أعيش في جلباب أبى» فهي أيضًا من أهم الشخصيات التي قدمتها وأعتبرها حالة خاصة، فعلى الرغم من عدم تعبي في الدور إلا أنه حقق نجاحًا مذهلًا، حتى إن الناس لا تزال تشير إلى اسمي في المسلسل حتى وقتنا هذا.
*عبدالرحمن أبو زهرة بتاريخه الفني الطويل.
لماذا لم يخض البطولة المطلقة؟عمري ما بصيت لبطولة.
وحصلت على الكثير من الجوائز بفضل أعمالي الصغيرة، ومنها عن دوري في فيلمي" أرض الخوف" و" الجزيرة 1"، وعندما ألعب دورًا صغيرًا أناقشه وأحلله جيدًا كما لو أنه بطولة العمل؛ لذلك اعتبر نفسي ملك الأدوار الصغيرة، ولذلك لا يشغلني الدور كان صغيرًا أو كبيرًا، ولكن يهمني أثر العمل، وتأثيره وتأثره في أحداث العمل، وأنتظر في كل الأدوار المشهد الذي يترك علامة عند الجمهور ويظل باقيًا في الأذهان.
*ما الذي يمثله لك دورك في فيلم" أرض الخوف" مع الفنان الراحل أحمد زكي؟كنت أتشوق للاشتراك في هذا الفيلم، لدرجة أنني كنت خائفًا من عدم اختياري بهذا العمل، وكان القائمون على العمل يتعاملون معي بسيكولوجية غريبة للغاية، من أجل أن أوافق دون أي شروط، بعدها أخبرني المخرج الكبير داود عبد السيد خلال جلسة انسجام، قائلًا: " أنت عارف مكنتش هعمل الفيلم لو أنت معملتش الدور"، فقلت له: " مش كنت تقولي علشان أتشرط وأطلب بقى اللي أنا عايزه! ".
وأتذكر أنني في فيلم" أرض الخوف" طلبت إعادة أحد المشاهد، عبارة عن «مونولوج»، فلم أكن راضيًا وقتها عما أديته، وتواصلت مع المخرج واستأذنته في إعادة المشهد، فقال لي: هنسأل أحمد زكي، وكان رد الفنان الراحل رائعًا، وقال له: " نرجع كلنا علشان خاطر عيونه"، وعملنا مشهدًا عبقريًا.
*يظل الفنان أحمد زكي أحد الرموز الفنية العظيمة.
كيف كانت قصة اكتشافك لموهبته؟كنت أول من اكتشفت موهبته، حيث كان يشارك في أحد الأعمال المسرحية بمشروع تخرجه بالمسرح القومي، ووقتها انبهرت بموهبته وأدائه العظيم، لدرجة أنني ذهبت إليه في الكواليس وقلت له: أنت هتبقى أكبر نجم في مصر.
*ماذا عن الدور الذي رفضه كل ممثلي المسرح القومي.
وقررت في النهاية تمثيله؟كان دور" ميت" في مسرحية" الفرافير"، وكل الممثلين في المسرح القومي رفضوا أداء الدور، وقتها جاءني المخرج الراحل كرم مطاوع وطلب مني تمثيل الدور، وأقنعني بأن خيالي وحسي الفني يسمحان لي بلعب الدور، وقعدت أفكر في كيفية تجسيد الشخصية، حتى تذكرت بائع اللبن الذي كان يمر بجانب المنزل وهو يؤدي بصوت غريب لجلب الزبائن، ويردد: " اللبن" بطريقة غريبة، وكان هذا صوت الشخصية، أما تعبيرات الجسد فجسدتها على شكل إنسان فقد جميع حواسه ولا يستطيع السيطرة على أي شيء، وقمت بعمل حركة غريبة للميت في البروفة، لدرجة أن كرم مطاوع وتوفيق الدقن وسهير البابلي وزملاء العمل وقعوا من الضحك، وقدمت دورًا عظيمًا في مشهد لا يتجاوز 5 دقائق، والمسرحية وقتها كسرت مصر.
*هل ترى أن شخصيتك الوقورة سبب عزوفك عن تمثيل الأدوار الكوميدية؟أنا هموت وأعمل كوميدي.
والله يرحمه الفنان سعيد صالح وإحنا قاعدين في قعدة قال لي: " يا أبو زهرة أنت المفروض تبقي النجم الأول في الكوميديا"، وأعتبر نفسي كوميديان من الدرجة الأولى، ولكنني لم أصر أن أصبح كوميديان، ودائمًا أقول إن الممثل ممثل، يلعب كوميدي وتراجيدي بنفس الدرجة، ولكننا نمثل الكوميديا مثل ما قلت رأيي في الفنان الراحل إسماعيل يس بأن أداءه كرتوني" أوفر أوي".
*هل نرى عودة قريبة للفنان عبد الرحمن أبو زهرة للوقوف على خشبة مسرح الدولة بعد فترة غياب كبيرة؟منذ مدة والدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، تجهز وتعد لعمل مسرحي يجمعني بالفنانة القديرة سميحة أيوب، وإخراج المخرج خالد جلال، ويتم إعداد دوري حاليًا، وهذا الدور لو طلع هيفجر كل طاقتي الكوميدية التي كانت مختزنة داخل أدواري الجادة والشريرة، ومن المتوقع أن يرى هذا العمل النور قريبًا، ولو عملت الدور أكون سعيدًا جدًا، ولو لم أمثله سيكون هكذا القدر.
* تميل دومًا للوقوف على خشبة المسرح وتعشق الإذاعة ولا تُقْدِم على السينما.
هل خسرتك السينما أم ظلمتك؟السينما طاردتني كثيرًا، ولكنني كنت أرفض الكثير من الأعمال السينمائية التي تُعرض على؛ لأني لا أرغب أن أكون" دلدول"، كما أن حبي للمسرح كان سببًا في قلة أفلامي، وأنا دائمًا أقول إن المسرح بالنسبة لي كامرأة في منتهى الجمال تعشقها، وكلما اقتربت منها، تبقي دعمك، وقدمت ما لا يقل عن 150 مسرحية على المسرح القومي وبعض مسارح القطاع الخاص.
*تعاملت مع العديد من الممثلين والمخرجين والمؤلفين.
من هم الأعظم خلال مسيرتك الفنية؟أرى أن الفنان الراحل أحمد زكي أعظم ممثل على الإطلاق خلال تاريخ الفن المصري، كما أن كرم مطاوع أعظم مخرج في المسرح، أما أسامة أنور عكاشة فأطلقت عليه نجيب محفوظ الفيديو؛ لأن قضاياه كانت تلمس وجدان الأمة والمجتمع، وكان همه المال وما يفعله في البشر، ولو نظرنا لكل مسلسلاته كانت تتحدث عن الغنى والفقر، وأعتبره كاتبًا عظيمًا لا يعوض.
*من هم أصحاب الفضل في نجومية أبو زهرة طوال مسيرتك الفنية؟في المسرح لولا وجود المخرج كرم مطاوع، والفنان الراحل سعد أردش، لما نجحت هذا النجاح الباهر على خشبة أبو الفنون، كانوا مؤمنين بيا جدا، فمع كرم مطاوع لعبت كوميدي وتراجيدي، وتاريخي، وكل الألوان، ولا أنسي أبدا المخرجة إنعام محمد على، والمخرج محمد فاضل، في التليفزيون، حيث كانا قيمة سياسية واجتماعية وفنية رائعة، كما أن النجوم مثل فؤاد شفيق وحسين رياض وشفيق نور الدين وسعيد أبو بكر وأمينة رزق احتضنوني وكأنني ابنهم وساهموا في تكوين شخصيتي.
*من تختار ليكون خليفتك في التمثيل؟لا يوجد من النجوم الحاليين من يصلح لأن يكون خليفتي في التمثيل، أنا أسخر من النجوم الحاليين الذين يدخلون البلاتوه، وفي أيديهم الورقة.
كنت ممثلا مجتهدا جدًا، وأرى أن موهبة بلا ثقافة لا تساوي شيئا، ولا يمكنها أن تؤثر في الناس، لذلك كونت منذ البداية مكتبة عريقة بها أكثر من 2000 كتاب، ومنذ صغري عاشق للغة العربية.
*ما علاقتك بالسياسة.
ولماذا انضممت لحزب التجمع وهل صدر حكم بحبسك في قضية سياسية؟كنت أول من انضم لحزب التجمع، والفنان الراحل حمدي غيث؛ لإيماني بشعاراته الرائعة، وكنت أساعد حزب التجمع ومجموعة اليسار وأمنحهم أموالا للمساعدة، وقدمت فيلما مع كرم مطاوع في العراق بعنوان «العم مطاوع» وقلنا للسادات لا تصالح إسرائيل، وعندما عدت إلى أرض الوطن تم القبض علينا بتهمة انتمائي لحزب البعث، وهذا لم يكن صحيحًا، وفي نهاية رحيل واستشهاد الرئيس الراحل أنور السادات كان منقذًا من السجن فيما بعد.
*ما موقفك من الحقبة الناصرية؟اعتبر نفسي ناصريا حتى النخاع؛ لأنني رأيت الزعيم الراحل وهو ينهض بالأمة في وقت قصير، ولا يمكن أن ننسي إنجازاته في بناء السد العالي، وتشييد قلاع الصناعة والتصنيع، وكان يحلم بأن تصبح مصر دولة اقتصادية عملاقة، ولها شأن كبير عالميًا، ولكنه مات صغيرًا للأسف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك