رجح محللون اتجاه وزارة المالية المصرية لرفع العائد على منتج" سند المواطن" الذي طرحته في فبراير الماضي كواحدة من أدوات الجديدة التي تم إتاحتها للاكتتاب للأفراد ضمن خطة تنويع مصادر التمويل.
ويأتي هذا بعد اتجاه عدد من البنوك المصرية إلى رفع العائد على الشهادات ومنتجات الادخار المختلفة، وسط تساؤلات المستثمرين الأفراد حول مستقبل العائد على" سند المواطن" الذي طرحته وزارة المالية نهاية فبراير الماضي، بعائد سنوي صافٍ بلغ 17.
75% بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية.
وفي فبراير الماضي، بدأت وزارة المالية المصرية، طرح" سند المواطن" للأفراد لأول مرة، عبر مكاتب البريد المصري المنتشرة في مختلف المحافظات، ويصل معدل العائد السنوي الثابت على السند 17.
75% يصرف شهرياً، ولمدة 18 شهراً.
ويحد ارتفاع الفائدة على المنتجات المصرفية الجديدة، من تنافسية" سند المواطن"، والذي كان يتميز بمستوى عائد يفوق الشهادات البنكية عند طرحه لأول مرة بأجل متوسط بات غير متوفر في المنتجات المصرفية منذ وقف الشهادات ذات العائد المرتفع 27%، بحسب محللون تحدثوا مع" العربية Business".
وقال مصدر حكومي لـ" العربية Business" إن وزارة المالية المصرية تستعد لطرح الإصدار الثالث من سندات المواطن خلال الأيام المقبلة.
وأضاف أن رفع العائد على الإصدارات الجديدة من سند المواطن أمر من الوارد دراسته، خاصة مع المنافسة المحتدمة بين البنوك على السيولة عبر رفع العوائد على أدوات الادخار.
وفي فبراير الماضي، طرحت وزارة المالية المصرية أول إصدار من" سند المواطن" للأفراد، فى خطوة تستهدف إتاحة أداة ادخارية واستثمارية آمنة بعائد شهرى ثابت ومميز لمدة 18 شهراً.
قال العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث بشركة سي آي كابيتال، منصف مرسي، إن الارتفاعات الأخيرة في عوائد الشهادات الادخارية والودائع متوسطة الأجل قد تدفع وزارة المالية إلى إعادة النظر في تسعير" سند المواطن" خلال الطروحات المقبلة، للحفاظ على جاذبيته للمستثمرين الأفراد.
وأوضح مرسي ل" العربية Business" أن الطرحين الأول والثاني من" سند المواطن" منحا فارق عائد بنحو 1.
75% فوق متوسط عوائد الشهادات البنكية وقتها، وهو ما وفر ميزة نسبية للأداة الادخارية لدى شريحة من العملاء الباحثين عن عائد أعلى.
وبحسب مرسي، فإن رفع البنوك للعوائد مؤخراً، حتى في غياب تحرك رسمي من البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، قد يدفع وزارة المالية لتقديم عوائد أعلى في الإصدارات الجديدة، خاصة مع سهولة تعامل قطاع واسع من العملاء مع البنوك مقارنة بقنوات أخرى مثل البريد.
وتسابقت البنوك خلال الأسابيع الماضية لطرح شهادات ادخار جديدة بعوائد ثابتة تبلغ 17.
25% ومتغيرة تصل لـ 19.
5%، بجانب هيكلة عدد من منتجات الادخار وحسابات التوفير الأخرى بهدف تعزيز السيولة والحفاظ على قاعدة العملاء.
وقال محلل أسواق المال، مصطفى شفيع، إن" سند المواطن" يتمتع بمرونة ادخارية أكبر نسبياً مقارنة بالشهادات البنكية، فضلًا عن قصر أجله، ما يجعله مناسباً لشريحة واسعة من العملاء، إلا أن قرار الأفراد في النهاية يظل مرتبطاً بمستوى العائد.
" العائد الحالي على" سند المواطن" أصبح متقارباً مع عوائد الشهادات الادخارية بعد الزيادات الأخيرة، بل وأقل من بعض الودائع البنكية التي تقدم عائداً يصل إلى 22% لمدة عام ونصف، وإن كانت تستهدف شرائح مرتفعة الملاءة المالية بسبب ارتفاع الحد الأدنى للاكتتاب"، بحسب شفيع.
وتوقع أن تعيد وزارة المالية تسعير الإصدارات المقبلة من سند المواطن، خاصة مع احتدام المنافسة بين البنوك على السيولة، مؤكداً أن الحفاظ على جاذبية الأداة الادخارية يتطلب تقديم عائد تنافسي يتماشى مع تطورات السوق.
التضخم يضغط على العائد الحقيقيأوضح شفيع أن تآكل العائد الحقيقي نتيجة ارتفاع معدلات التضخم خلال الشهريين الماضيين، يمثل أحد أهم العوامل التي تفرض ضرورة مراجعة العائد على الإصدارات الجديدة.
وذكر أن العائد الحقيقي يُحتسب عبر خصم معدل التضخم من العائد الاسمي، وبالتالي فإن استمرار ارتفاع التضخم قد يؤدي إلى تراجع جاذبية الأداة الادخارية إذا لم يتم تعديل العائد بما يحافظ على فائدة إيجابية للمستثمرين.
وبحسب شفيع، فإن مستويات التضخم الحالية والمتوقعة ترفع احتمالات اتجاه وزارة المالية إلى زيادة العائد على الإصدارات المقبلة من سندات المواطن، للحفاظ على قدرته التنافسية في مواجهة الأدوات المصرفية.
من جهته، توقع منصف مرسي أن يتراوح العائد على الإصدارات الجديدة بين 18.
5% و19%، للحفاظ على نفس الفارق السعري الذي كان قائماً بين" سند المواطن" والشهادات البنكية في الطروحات السابقة، وهو ما قد يعزز الإقبال على الأداة خلال الفترات المقبلة.
وأكد أن رفع العائد إلى هذه المستويات قد يمنح السند جاذبية أكبر لدى المستثمرين الأفراد الباحثين عن أدوات ادخارية مستقرة ومرتفعة العائد.
وقال مسؤول خزانة بأحد البنوك إن ارتفاع معدلات التضخم خلال الشهرين الماضيين قلّص الفائدة الإيجابية على" سند المواطن" بنحو 50%، لتتراجع إلى نحو 2.
25% مقابل 4.
5% في الطروحات السابقة.
وتابع: " إعادة تسعير العائد على سندات المواطن أصبحت أمراً حتمياً خلال الطروحات المقبلة، خاصة مع توقعات استمرار الضغوط التضخمية حتى نهاية العام".
ورفع البنك المركزي المصري مؤخراً تقديراته لمعدلات التضخم، متوقعاً تصاعد متوسطها خلال عام 2026 إلى ما بين 16% و17%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 11%، كما رجّح وصول التضخم إلى ما بين 12% و13% خلال عام 2027، مقابل توقعات سابقة عند 8%.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك