أثار مشروع “ترمب موبايل” موجة غضب واسعة بين مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد تأخر إطلاق هاتف" T1" الذكي لأشهر طويلة رغم دفع مئات الآلاف من الأشخاص مبالغ مالية لحجزه مسبقًا، في أزمة تحولت إلى مادة ساخنة على منصات التواصل الاجتماعي، وأعادت الجدل حول مشاريع عائلة ترمب التجارية.
وبدأت الانتقادات تتصاعد بعدما اكتشف المشترون أن الهاتف الذي روّج له أبناء ترمب منذ العام الماضي لم يصل إلى الأسواق حتى الآن، رغم الوعود المتكررة بإطلاقه خلال عام 2025.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 600 ألف شخص دفعوا عربونًا بقيمة 100 دولار لحجز الهاتف مسبقًا، ما يعني أن الشركة جمعت عشرات الملايين من الدولارات دون تسليم المنتج حتى اللحظة، وفقًا لموقع" thedailybeast".
غضب بين مؤيدي ترمب بسبب تأخر الهاتفوتحوّل الغضب إلى حملة علنية على الإنترنت، بعدما نشر أحد أنصار ترمب مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع عبر" تيك توك"، طالب فيه ترمب جونيور وإريك ترمب بتفسير سبب تأخر الهاتف، قائلًا إنه طلب عدة أجهزة" ترمب الذهبية" منذ الصيف الماضي ولم يحصل على أي منها.
وزادت حدة الجدل بعدما كشف مستخدمون أن موقع" ترمب موبايل" الإلكتروني يتضمن بندًا قانونيًا يؤكد أن الحجز المسبق" لا يضمن إنتاج الجهاز أو توفيره للبيع"، وهو ما أثار تساؤلات حادة حول مصير الأموال التي دُفعت مسبقًا.
وكتب أحد مستخدمي منصة إكس ساخرًا: " 600 ألف شخص دفعوا عربونًا لهاتف ترمب ولم يحصلوا عليه أبدًا، فأين ذهبت الـ60 مليون دولار؟ "، في تعليق حظي بتفاعل واسع بين المنتقدين والداعمين على حد سواء.
وعود" صنع في أميركا" تتبخرفي بداية الترويج للهاتف، ركّزت عائلة ترمب على شعار" صُنع في أميركا"، وظهرت العبارة بشكل بارز على الموقع الرسمي للمشروع، في محاولة لتقديم الهاتف باعتباره منتجًا أميركيًا بالكامل يدعم الصناعة المحلية.
وقال دونالد ترمب الابن خلال مقابلة سابقة مع مقدم البودكاست" Benny Johnson" إن الهواتف يمكن تصنيعها بالكامل داخل الولايات المتحدة، معتبرًا أن الوقت قد حان لإعادة قطاع التصنيع الأميركي.
لكن بعد أيام فقط، اختفت عبارة “صُنع في أميركا” بهدوء من الموقع الإلكتروني، واستُبدلت بعبارات أكثر عمومية مثل" مصمم وفق القيم الأميركية" و" مطوّر بابتكارات أميركية"، مع الإشارة إلى أن فرقًا أميركية تشرف على التصميم والجودة فقط.
هذا التغيير أثار مزيدًا من الشكوك حول حقيقة تصنيع الهاتف ومكان إنتاجه الفعلي، خاصة أن المشروع كان يعتمد بشكل أساسي على الخطاب الوطني لجذب أنصار ترمب المحافظين.
وفي تطور لافت، أضافت الشركة تحديثًا جديدًا إلى شروط الحجز المسبق في أبريل/ نيسان الماضي، أكدت فيه أن دفع العربون" ليس عملية شراء"، بل مجرد" فرصة مشروطة" للحصول على الجهاز إذا قررت الشركة لاحقًا طرحه للبيع.
كما أوضحت الشروط الجديدة أن" ترمب موبايل" لا تضمن إطلاق الهاتف تجاريًا أو حتى بدء إنتاجه من الأساس، مع الإشارة إلى إمكانية استرداد العربون عبر خدمة العملاء في حال إلغاء المشروع.
ويرى مراقبون أن هذه البنود القانونية تمثل تراجعًا واضحًا عن الوعود الأولى التي تحدثت عن إطلاق الهاتف خلال سبتمبر/ أيلول 2025، وهو الموعد الذي جرى تأجيله أكثر من مرة دون إعلان جدول زمني جديد.
ارتباك في التصميم وغياب أي منتج فعليولم تتوقف الانتقادات عند التأخير فقط، بل امتدت أيضًا إلى طريقة عرض الهاتف نفسه.
ففي البداية، استخدمت الشركة صورة لهاتف يشبه إلى حد كبير iPhone 16 Pro باللون الذهبي، قبل أن تستبدلها لاحقًا بصورة معدّلة لهاتف Samsung Galaxy S25 Ultra، وفقًا لموقع" androidauthority".
وبعد أشهر من الجدل، كشفت" ترمب موبايل" عن تصميم جديد قالت إنه النسخة النهائية من هاتف T1، إلا أن الهاتف لم يحصل حتى الآن على أي إطلاق رسمي أو اعتماد معلن من شركة T-Mobile، رغم حديث سابق عن اقتراب اعتماده.
كما تحدثت الشركة في الوقت ذاته عن تطوير هاتف آخر يحمل اسم “T1 Ultra”، ما زاد من حيرة المتابعين بشأن مصير المشروع الأساسي.
ويرى محللون أن أزمة هاتف T1 لا تتعلق فقط بتأخر منتج تقني، بل بأزمة ثقة متنامية بين بعض أنصار ترمب وعائلته التجارية، خاصة بعدما تحولت الوعود الكبيرة بإطلاق" هاتف أميركي وطني" إلى مشروع غامض لم يخرج إلى النور حتى الآن.
وفي ظل غياب موعد رسمي للإطلاق، واستمرار الغموض حول الإنتاج الحقيقي للهاتف، يبدو أن مشروع" ترمب موبايل" يواجه واحدة من أكبر أزماته منذ الإعلان عنه، بينما يزداد إحباط المشترين الذين دفعوا أموالهم انتظارًا لهاتف لم يصل بعد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك