من حسن الطالع أن هناك شريحة كبيرة من أبناء البحرين لا سيما من الشباب، قررت بوعي ألا تجعل عقولها “مكب نفايات”، ففي زمنٍ أصبحت فيه بعض المنصات أشبه بمكبّات رقمية للضجيج والفبركة، ما يزال هناك من يظن أن بإمكانه تضليل الناس عبر حسابات بائسة تعيش على الشائعات وتتنفس مناخات التحريض والكراهية.
والمشكلة ليست فقط في كمية الأكاذيب التي تُنشر، بل في الإصرار العجيب على حذف أي تعليق يحاول توضيح الحقيقة أو تصحيح المعلومة، وكأن المطلوب ليس النقاش بل صناعة الوهم، فتلك الحسابات التي تتحدث بلغة ثورية خرجت من متحف الشعارات القديمة، باتت تستخدم كل شيء؛ صورًا وفيديوهات مولدة بالذكاء الاصطناعي، ومقاطع مجتزأة، وروايات مفبركة؛ بهدف الإساءة إلى البحرين وقيادتها وشعبها طيلة فترة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، وحين تعجز عن الإقناع، تستنفر جيوشًا من الذباب الإلكتروني الذي يكتب بلا وعي، ويهاجم بلا فهم، حتى أن بعضهم لا يفرّق بين “هذا” و “هاذا”، ولا بين “لكن” و “لاكن” ولا بين الحقيقة والهلوسة الرقمية.
ومن بين آخر الأكاذيب التي جرى الترويج لها في الكثير الكثير من وسائل التواصل الاجتماعي في الفترة الماضية، الادعاء بأن أوضاع النزلاء في مركز الإصلاح والتأهيل بـ “الحوض الجاف” كارثية ومأساوية! والمفارقة أن من يروّج لهذه الروايات حسابات في العراق وأوروبا وربما في كوكب المريخ، بينما يغيب صوت أهل النزلاء أنفسهم الذين يؤكدون أن المعاملة على أحسن ما يرام، وأن الخدمات والإجراءات تُنفذ، وأن طواقم وزارة الداخلية تبذل جهودها في الرعاية والمتابعة، وهذا ما أبلغوني به شخصيًا.
السؤال الذي يفرض نفسه: متى يدرك هؤلاء أن البحرينيين أصبحوا أكثر وعيًا من أن تتحول عقولهم إلى حاويات للذباب الإلكتروني؟ فالبحرين التي يعرفها أهلها لا تُختصر في تغريدة كاذبة، ولا تهتز أمام حسابات صنعتها غرف التحريض وأدارها تجار الفوضى، وأيضًا، في كل الظروف، فإن أهل البحرين الكرام أولى وأدرى وأقدر على معالجة قضاياهم، ففيها رجال على قدر أهل العزم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك