في تطور دراماتيكي قد يغير موازين القوى ميدانياً، أعلن القائد الميداني البارز في قوات الدعم السريع، العميد علي رزق الله، الشهير بـ" السافنا"، أمس الاثنين، انشقاقه الرسمي والكامل عن القوات، مؤكداً انحيازه التام لخيارات الشعب السوداني ومؤسسات الدولة.
يُعد" السافنا" أحد أركان القيادة الميدانية في قوات الدعم السريع، وينتمي لفرع" المحاميد" من قبيلة الرزيقات، وهي المجموعة التي ترتبط تاريخياً بالزعيم القبلي موسى هلال.
ويأتي انشقاقه حاملاً معه مئات المقاتلين المدربين وعشرات الآليات العسكرية والأسلحة الثقيلة، في ضربة موجعة تأتي بعد أسابيع قليلة من انشقاق القائد النور القبة.
أبعد من السلاح: ضربة لـ" شيفرات" العملياتبعيداً عن العتاد العسكري الملموس، يمثل خروج" السافنا" تهديداً أمنياً مباشراً لمنظومة القيادة والسيطرة داخل الدعم السريع؛ حيث يمتلك القائد المنشق تفاصيل دقيقة حول" شيفرات التنسيق اللاسلكي" والترددات المستخدمة لإدارة العمليات في محاور دارفور والخرطوم.
هذا التسريب المعلوماتي يضع غرف عمليات الدعم السريع في موقف مكشوف تماماً أمام استخبارات الجيش، ويجبرها على تغيير خطوط إمدادها وتواصلها بشكل جذري.
جغرافيا الانشقاق وتصدع “الحلف القبلي”تحرك" السافنا" من مناطق استراتيجية قريبة من" قاعدة الزُرق" — الرئة اللوجستية للدعم السريع — يعني عملياً تهديد طريق الإمداد الحيوي الذي يربط مراكز القيادة بالحدود الغربية.
كما يعكس هذا التحرك تصدعاً عميقاً في التحالف القبلي الذي استند إليه آل دقلو، إذ يمثل السافنا صوت تيار" المحاميد" الرافض لاستمرار الحرب، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة انشقاقات جماعية لأبناء القبائل الذين باتوا يرون في الصراع استنزافاً لنسيجهم الاجتماعي.
ميدانياً، كان السافنا يتولى مهاماً حيوية في" القوس الدفاعي" المحيط بمدينة الفاشر.
وبخروجه، تُركت ثغرة أمنية واسعة في أطراف المدينة، مما يمنح الجيش السوداني والقوات المشتركة فرصة ذهبية لتنفيذ عمليات التفاف وتضييق الخناق على الجيوب المتبقية، خاصة مع فقدان الدعم السريع لواحد من أخبر قادته بجغرافيا المنطقة وتضاريسها.
انشقاق السافنا ليس مجرد خسارة لعدد من المقاتلين، بل هو" انهيار استراتيجي" في منظومة المعلومات والولاءات القبلية.
السؤال الآن: كيف ستتعامل قيادة الدعم السريع مع انكشاف ظهرها عسكرياً واستخباراتياً في أهم معاقلها؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك