من بين ملحنى الأغنية الشعبية، يبرز اسم الملحن الراحل وهبة الشاذلي، الذي كان وبحق الأب الروحى للأغنية الشعبية فى فترة الممتدة بين أوائل الثمانينيات وحتى أواسط التسعينيات من القرن الماضى، لقد حفر اسمه بين رواد الأغنية الشعبية كمنتج وملحن ومؤلف، حيث بلغ رصيد الفني أكثر من 2000 أغنية تأليفا وتلحينا، مودعة جمعيعها في جمعية المؤلفين والملحنين.
والملحن الراحل وهبة الشاذلى، هو أحد أبناء قرية الجديدة بمركز الداخلة بالوادي الجديد، آمن منذ صغره بأن الموسيقى الشعبية قادرة على المنافسة والبقاء لمدة أطول من الزمن في ذااكرة ووجدان الجماهير، وكانت رسالته الكبرى" إسعاد الناس بالفن"؛ لذا فقد عشق الفن وأخلص له، وجال المحافظات مصر بفرقة" فنون الوادى" يُغني للناس مجانًا، وتكونت فرقته من (سعيد السيد" أورج"، رضا سعد" أكورديون"، حسنى وتتك" إيقاع"، مختار الأبيض" دُف"، سعدون" رق"، يوسف" ناي"، وتكون كورال الفرقة من المطربتين زوزو وليلى حسن).
حقق وهبة الشاذلي نجاحات كبرى في ذلك الوقت، حين كتب ولحن لألمع نجوم الفن الشعبي ومطربين الكاسيت فى ذلك الوقت، وكان يمثل محطة بارزة في مسيرتهم الغنائية، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: (شعبان عبد الرحيم، فاطمة عيد، خضرة محمد خضر، عبده الاسكندرانى، بيومى المرجاوى، عربى الصغير، مكرم المنياوي، العربى فرحان البلبيسى، عادل المصرى، علاء الخطيب، سمرة مصطفى، التوأم" على وهشام"، أحمد الشوكى، جابر النمر، صبحى سنوسى، إبتهاج، خالد الأمير، أحمد إسماعيل، أمانى جادو، المونولوجست مُسعد القص، و حسن بيجو، وخضرة محمد خضر) وغيرهم الكثير والكثير.
استطاع وهبة الشاذلي أن يسطر لنفسه تاريخًا كأحد أساطير الأغنية الشعبية فى مصر، وقد ارتبط اسمه بالعديد من نجوم الشعبي، بل وأُطلق عليه لقب" مكتشف النجوم"، وكان أشهرهم على الإطلاق الفنان الشعبي الراحل شعبان عبد الرحيم، حين لحن له وقدمه في أغنيته الشهيرة" أحمد حلمي اتجوز عايدة"، التي تم تسجيلها باستويو الزيتون عام 1985م، وكان حينها الشاعر الغنائي الشعبي حسن عزو، يقف بجانب شعبان وقت التسجسيل ويُمليه الأغنية.
وأبدع وهبة الشاذلى في كتابة وتلحين الموال الشعبي لأساطير فنانين هذا الزمان، ونخص بالذكر تعاونه اللافت مع العربى فرحان البلبيسى فى ألبوم" قصدت بابك"، وخاصة أغنتيه الشهيرتين" ياسابل الستر"، و" ياما كان على الدنيا فتوات".
على المستوى الشخصي، ارتبط وهبة الشاذلي بأسرته وأولاده كثيرا، وهم المستشار علاء الشاذلى، وأخوته محمد وأحمد، وتوفي الملحن وهبة الشاذلي عام 1997م، بعد أن ترك لمكتبة الموسيقى الشعبية العديد من الأغاني التي بقيت في وجدان الجمهور، ولا زال السؤال باقيًا حتى الآن، لماذا لم يُكرم مثل هؤلاء الفنانين الذين أمتعونا بأعمالهم على مدار سنوات طويلة، استطاعوا من خلالها ترك بصمة فنية لم ولن تُنسى إلى الأبد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك