بدأت الأسواق العالمية تعاملات الثلاثاء على وقع حالة من الترقب والقلق، مع استمرار التوترات المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت فقدت فيه موجة الصعود القوية التي قادتها أسهم التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية جزءاً كبيراً من زخمها.
وبينما بدت الأسواق الآسيوية متباينة الأداء، تعرضت الأسهم الأوروبية لضغوط واضحة بفعل ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم والنمو الاقتصادي العالمي، وسط غياب أي مؤشرات حقيقية على تهدئة الصراع أو التوصل إلى اتفاق سياسي قريب.
وجاءت التحركات الحذرة في الأسواق بعدما استمرت المخاوف المتعلقة بتعثر محادثات السلام بين واشنطن وطهران، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص شهية المخاطرة، بالتزامن مع ترقب بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي المقرر صدورها لاحقاً، والتي يُنظر إليها باعتبارها مؤشراً مهماً على مسار السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة.
وفي آسيا، تباين أداء البورصات الرئيسية، بينما كانت الأسهم الكورية الجنوبية الأكثر تراجعاً في المنطقة، بعدما تعرضت لموجة قوية من جني الأرباح عقب سلسلة من الارتفاعات القياسية التي سجلتها خلال أبريل وأوائل مايو، بدعم من الطفرة المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي وأسهم شركات الرقائق.
موجة جني أرباح تضغط على أسهم التكنولوجياوهبط مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بما يصل إلى 4% خلال جلسة متقلبة، بعدما سجل مستوى قياسياً جديداً في بداية التعاملات قبل أن يعكس اتجاهه بشكل حاد.
كما تعرضت شركات التكنولوجيا والرقائق لضغوط بيعية واسعة، إذ تراجع سهم “سامسونج إلكترونكس” بنسبة وصلت إلى 4%، بينما شهد سهم “إس كيه هاينكس” تقلبات حادة خلال التداولات.
ورغم التراجعات في كوريا الجنوبية، شهدت بعض الأسواق الآسيوية أداءً أكثر تماسكاً، إذ ارتفع مؤشرا “نيكي 225″ و”توبيكس” اليابانيان بنسبة 0.
5% لكل منهما، متجاهلين إلى حد كبير التوقعات المتعلقة بإمكانية رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، بعد أن أظهر ملخص الآراء الصادر عن اجتماع أبريل ميلاً متزايداً نحو التشديد النقدي داخل البنك المركزي الياباني.
وفي الصين، استقرت مؤشرات “سي إس آي 300” و”شنغهاي المركب”، بينما سجل مؤشر “هانغ سنغ” في هونغ كونغ مكاسب طفيفة، في وقت يترقب فيه المستثمرون القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، والتي من المتوقع أن تتناول عدداً من الملفات الاقتصادية والسياسية في ظل استمرار التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم.
الأسواق تترقب بيانات التضخم الأميركيةكما تراجع مؤشر “إيه إس إكس 200” الأسترالي بنسبة 0.
4% متأثراً بخسائر أسهم التكنولوجيا، فيما استقر مؤشر “ستريتس تايمز” السنغافوري دون تغيرات كبيرة.
وفي الهند، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر “نيفتي 50” بنسبة 0.
2%، بعد خسائر بلغت 1.
5% في جلسة الاثنين، وسط مخاوف من تداعيات الحرب على إمدادات الوقود والاقتصاد الهندي.
وجاءت الضغوط على الأسواق الهندية بعد تحذير رئيس الوزراء ناريندرا مودي من احتمالات حدوث صعوبات اقتصادية نتيجة نقص الوقود المرتبط بالحرب مع إيران، في وقت استمرت فيه أسعار النفط بالارتفاع، ما زاد المخاوف المرتبطة بالتضخم وتكاليف الطاقة عالمياً.
وفي ظل هذه التطورات، تركز اهتمام المستثمرين على بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي المرتقبة، والتي قد تحدد اتجاهات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
أوروبا تتراجع والنفط يزيد التوتروفي أوروبا، اتجهت الأسهم إلى التراجع مع انحسار الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أبقى المستثمرين في حالة توتر مستمرة، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي أمام حركة الطاقة العالمية.
ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران بأنه “على وشك الانهيار”، بعدما رفضت طهران مقترحاً أميركياً لإنهاء الصراع، وقدمت قائمة مطالب وصفها ترامب بأنها “هراء”، ما زاد المخاوف من اتساع دائرة التصعيد العسكري خلال الفترة المقبلة.
مخاوف التضخم تعيد الضغوط إلى الأسواق الأوروبيةوانخفض مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 1.
1% إلى 605.
79 نقطة بحلول الساعة 07: 03 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت البورصات الأوروبية الرئيسية، إذ هبط كل من مؤشر “فاينانشال تايمز 100” البريطاني ومؤشر “داكس” الألماني بأكثر من 1%.
كما تأثرت الأسواق الأوروبية، المعتمدة بشكل كبير على واردات الطاقة، باستمرار إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي أبقى الأسواق دون مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الحرب، وسط تنامي المخاوف بشأن تداعيات الأزمة على النمو الاقتصادي والتضخم.
وأظهرت بيانات رسمية صدرت الثلاثاء ارتفاع معدل التضخم في ألمانيا إلى 2.
9% خلال أبريل، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم الأميركية في وقت لاحق من اليوم، لمعرفة مدى تأثر الأسعار بالحرب وارتفاع تكاليف الطاقة.
وعلى مستوى الأسهم الفردية، تراجع سهم “تيسن كروب” الألمانية بنسبة 2.
4% بعدما خفضت المجموعة توقعات مبيعاتها لعام 2026، في حين ارتفع سهم “باير” بنسبة 1.
5% بعد إعلان الشركة تحقيق أرباح تشغيلية فصلية فاقت توقعات الأسواق.
وفي ظل استمرار الغموض المحيط بمستقبل الحرب والتصعيد في الشرق الأوسط، تبدو الأسواق العالمية عالقة بين مخاوف التضخم وارتفاع أسعار النفط من جهة، وترقب مسار التحركات السياسية والعسكرية من جهة أخرى، وهو ما يدفع المستثمرين إلى التعامل بحذر شديد مع أي تطورات جديدة قد تعيد رسم اتجاهات الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك