أكد الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري، أن قضية حماية البيانات الشخصية والحقوق الرقمية أصبحت واحدة من أخطر التحديات الحقوقية المعاصرة، خاصة في ظل التوسع الهائل في استخدام المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية واعتماد قطاعات واسعة من المواطنين على التكنولوجيا في تفاصيل حياتهم اليومية، وهو ما خلق واقعا جديدا تتداخل فيه الحقوق والحريات مع التطور التقني بصورة غير مسبوقة.
جمع البيانات وتتبع المستخدمين يهددان الخصوصية والأمان الرقميوأوضح ممدوح أن العالم لم يعد يتعامل فقط مع انتهاكات تقليدية لحقوق الإنسان، وإنما أصبح أمام نمط جديد من الانتهاكات المرتبطة بالفضاء الرقمي، يشمل جمع البيانات الشخصية دون ضوابط واضحة، والتوسع في تتبع سلوك المستخدمين، وتحليل تفضيلاتهم، وأحيانا توظيف هذه البيانات بشكل غير قانوني أو غير أخلاقي لتحقيق مكاسب اقتصادية أو سياسية أو تجارية، وهو ما يمثل تهديدا مباشرا لحق الإنسان في الخصوصية والأمان الرقمي.
البيانات الشخصية انعكاس لحياة الإنسان وكرامته وحريته الفرديةوأشار إلى أن حماية الخصوصية لم تعد رفاهية قانونية أو قضية نخبوية تخص المتخصصين في التكنولوجيا، بل أصبحت جزءا أصيلا من منظومة حقوق الإنسان الحديثة، باعتبار أن البيانات الشخصية اليوم تعكس حياة الإنسان كاملة؛ من تحركاته واتصالاته واهتماماته وحتى قناعاته وسلوكياته اليومية، وبالتالي فإن أي اعتداء على هذه البيانات هو اعتداء مباشر على الكرامة الإنسانية والحرية الفردية.
ضرورة وجود آليات رقابية فعالة تضمن التزام الشركات والمنصات الرقمية بالقانونوأضاف أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تحركا متكاملا على أكثر من مستوى، يبدأ بتطوير التشريعات الوطنية بشكل مستمر لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، مع ضرورة وجود آليات رقابية فعالة تضمن التزام الشركات والمنصات الرقمية بالقانون وعدم إساءة استخدام بيانات المواطنين.
كما شدد على أهمية تطبيق قواعد واضحة وشفافة تتعلق بموافقة المستخدمين على جمع البيانات، وضمان حقهم الكامل في معرفة كيفية استخدام هذه المعلومات والجهات التي يتم تداولها معها.
أهمية الشفافية وحق المستخدم في معرفة كيفية استخدام بياناتهوأكد الدكتور محمد ممدوح أن الدولة المصرية اتخذت خطوات مهمة في هذا الملف، خاصة مع صدور قانون حماية البيانات الشخصية، إلا أن التحدي الحقيقي لا يرتبط فقط بوجود النصوص القانونية، وإنما بقدرة المؤسسات على التطبيق الفعلي، ورفع كفاءة البنية الرقمية، وتعزيز الوعي المجتمعي بحقوق المواطنين في الفضاء الإلكتروني، لأن جزءا كبيرا من الانتهاكات يحدث أحيانا نتيجة غياب الثقافة الرقمية أو القبول غير الواعي بشروط استخدام قد تسمح بالوصول إلى بيانات شديدة الحساسية.
الأمن الرقمي أصبح جزءًا من الأمن القومي والاستقرار المجتمعيوشدد على أن حماية البيانات لا يجب أن تتحول إلى مبرر لتقييد التطور التكنولوجي أو عرقلة الاقتصاد الرقمي، وإنما المطلوب هو تحقيق توازن دقيق بين دعم الابتكار والتحول الرقمي من ناحية، وحماية الحقوق والحريات الأساسية من ناحية أخرى، موضحا أن الدول المتقدمة أصبحت تتعامل مع" الأمن الرقمي" باعتباره جزءا من الأمن القومي وركيزة أساسية للاستقرار المجتمعي.
دعوات لتعاون الدولة والمجتمع المدني لوضع مدونات سلوك رقميةكما دعا إلى تعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص وخبراء التكنولوجيا لوضع مدونات سلوك ومعايير مهنية واضحة تحكم إدارة البيانات الرقمية، إلى جانب التوسع في برامج التوعية خاصة للشباب والأطفال، باعتبارهم الفئات الأكثر استخداما للمنصات الرقمية والأكثر عرضة للاستهداف أو الاستغلال الإلكتروني.
واختتم" ممدوح" تصريحاته بالتأكيد على أن معركة حماية الخصوصية والحقوق الرقمية ستكون واحدة من أهم معارك حقوق الإنسان خلال السنوات المقبلة، وأن بناء مجتمع رقمي آمن لا يتحقق فقط عبر التكنولوجيا، بل عبر ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة واحترام الإنسان وحقه في حماية بياناته وحياته الخاصة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك