بين رغبة وطموح شاب مصري وعزيمة لا تلين، سطر مصطفى مبارك قصة نجاح استثنائية في بلاد الغربة، محولًا الصعوبات إلى درجات في سلم المجد، إذ وقف الطالب المصري بثبات على منصة التتويج أمام عشرات الأساتذة والطلاب في قلب جامعة كنتاكي بالولايات المتحدة الأمريكية يحتفي بتفوّقه الدراسي وحصوله على 3 شهادات بكالريوس في الهندسة، وهو الحلم الذي لا طالما راوده منذ أن شدّ الرحال إلى الولايات المتحدة وهو في الـ17 من عمره، حاملًا معه أحلامه البسيطة وجواز سفره، ومواجهة تحدٍ من نوع خاص وهو إتقان اللغة في بيئة لا ترحم المترددين.
لم يكتفِ مصطفى بالدراسة الأكاديمية للغة، وأجبر نفسه على النزول إلى وسط المدينة والمشي لمسافات طويلة ليتوه عمدًا، إذ يحكي مصطفى مبارك في حديثه لـ«الوطن» أنه كان يضع نفسه في مأزق يحتم عليه التحدث مع الغرباء ليسأل عن الطريق؛ فإمّا الإنجليزية أو «النوم في الشارع» بحسب وصفه، وهذه الروح القتالية انتقلت معه إلى قاعات المحاضرات، حيث استطاع بعبقرية تنظيمية وإرادة فولاذية حصد 3 شهادات بكالوريوس في هندسة الكهرباء، والكمبيوتر، وعلوم الكمبيوتر وذلك خلال 4 سنوات فقط، وهو إنجاز يتطلب عادةً ضعف هذه المدة.
وأضاف صاحب الـ23 عامًا والذي تعود جذوره إلى البحيرة والإسكندرية أنه تجاوز الحدود القصوى للساعات الدراسية، فبينما يكتفي الطلاب بـ 19 ساعة، كان يدرس 22 ساعة في الفصل الواحد بموافقة خاصة من مستشاره الأكاديمي، حتى وصل به الأمر في إحدى الفترات إلى الدراسة في 3 جامعات «كنتاكي، ماساتشوستس، وجامعة رِوان بنيو چيرسي» في آن واحد، لدرجة أنه كان يخوض اختبارين «أونلاين» في التوقيت ذاته.
كواليس رحلة الشاب للحصول على البكالوريوسولم يخلُ الطريق من العثرات؛ من عناء فهم لهجات الأساتذة القادمين من شتى بقاع الأرض، إلى قسوة أيام الأعياد حين تُغلق المطاعم الجامعية أبوابها، تاركة الطلاب المغتربين في مواجهة الجوع والوحدة، يحكي «مصطفى»: «كنت جاي من الكويت فـ المواد اللي خدتها هناك متحسبتش فـ أدوني سنة كاملة بدأوا فيها معايا من التفاضل والتكامل وده كان سهل، لكن من بعد كده كان الموضوع صعب اوي لأني كنت بدرس بلغة تانية وأساتذة صينيين وألمان ومن أوروبا وأوقات مكنتش بفهم لهجتهم أوي، وكمان مكان الأكل الخاص بالسكن الجامعي الخاص بالطلاب من الدول التانية كان بيقفل في أعياد الشكر والكريسماس لأننا كلنا معندناش عائلات هنا فـ كنا بنموت من الجوع».
وعلى الرغم من مشقة الدراسة، لم تكن حياة مصطفى محصورة بين الكتب فحسب، بل كان شابًا «متعدد المهام» بامتياز؛ فقد أطلق قناة على اليوتيوب لتوثيق رحلته، وأسس مشروعًا مبتكرًا «جومو فيغرز» مع صديق أسترالي لتحويل الصور والذكريات إلى مجسمات ثلاثية الأبعاد باستخدام التكنولوجيا الحديثة، وإلى جانب ذلك، كان يعمل مطور برامج في شركة بمدينة أخرى، ويمارس رياضة الملاكمة في نادي الجامعة، كما شارك في تأسيس رابطة طلاب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مساهمًا في بناء مجتمع جامعي يدعم طلاب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وتوجت هذه المسيرة الشاقة بلحظة مهيبة في قاعة ضمت 20 ألف شخص؛ ورغم الرهبة التي شعر بها مصطفى أمام هذا الجمع الغفير، إلا أن الفرحة كانت أكبر، وعبر شاشات «الفيديو كول»، اختلطت دموع الفرح بتهاني أسرته في الكويت وأيضًا عائلته الأمريكية التي احتضنته هناك: «بابا وماما كانو فرحانين جدا وكلموني كلهم فيديو كول بعد التتويج وعائلتي الأمريكية اللي كانت بتعتني بيا هنا في امريكا كانو مبسوطين وفخورين بيا واحتفلوا بيا بعدها واحتفلت مع أصدقائي هنا من جنسيات مختلفة، وأنا ناوي أكمل هنا في أمريكا بغرض الشغل مش الدراسة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك