بعد رحلة طويلة من العطاء والسعى والاجتهاد، آن لجسد الفنان القدير عبدالرحمن أبوزهرة أن يستريح ويغادر الحياة مساء الاثنين الماضى عن عمر ناهز الـ92 عاماً، تاركاً إرثاً فنياً يزيد على 400 عمل متنوع بين السينما والتليفزيون والإذاعة والمسرح، الذى كان بالنسبة إليه «معشوقه الأول»، يقف على خشبته ممتلئاً بالثقة والحيوية، مؤمناً بأنه يملك موهبة لا تقارن بأحد.
كان قادراً على الإبداع وتقمص شخصياته بكل تناقضاتها، مستنداً إلى صوته الرخيم ونبراته المميزة التى تجعلك تعيش الحالة التى يقدّمها حتى دون أن تراه.
هو «ابن السوق المعلم سردينة»، و«الحجاج بن يوسف الثقفى»، الرجل الذكى الملىء بالمكر والقوة، و«جدو رمان» الجد الحنون، وفي الكارتون و«ديزني» ترك بصمته الذهبية في شخصية «سكار» بفيلم «الأسد الملك».
سنوات طويلة عاشها فى رحاب الفن، بدأت رحلته قبل نهاية الخمسينات من القرن الماضى، وسار كتفاً بكتف مع نجوم الزمن الجميل، مُتنقلاً بهدوء من دور إلى آخر على شاشة السينما، بينما ظل المسرح بيته الأول، كان واحداً من أبنائه المبدعين الذين يملكون فصاحة التمثيل باللغة العربية الفصحى.
«الحمد لله على كل ما وصلت إليه فى الحياة»، كلمات قالها الفنان الكبير معبّرة عن رضا وإيمان بالقدر، واعتزاز بمشواره كممثل ليس له هم إلا الفن، ورب أسرة لم يشغله شىء عن زوجته وأبنائه وأحفاده.
عاش حياته راضياً حتى فى ظل أزمات صحية كثيرة مر بها فى السنوات الأخيرة، محاطاً بدعوات المحبين له فى محنته الأخيرة، ليخرج سالماً من المستشفى ويعود إلى أحضان «العيلة»، لكنه يلفظ أنفاسه الأخيرة هادئاً مطمئناً، مودعاً جمهوره الذى استقبل جثمانه ظهر أمس لأداء صلاة الجنازة، فيما تجتمع الأسرة والأصدقاء لتقديم واجب العزاء مساء اليوم الأربعاء بمسجد المشير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك