في خريطة إقليمية مضطربة، تبدو تركيا اليوم لاعبًا محوريًا لا يمكن تجاوزه.
فأنقرة تستفيد من موقعها الجغرافي ومن ثقلها العسكري والسياسي داخل الناتو، لكنها لا تتصرف بوصفها مجرد امتداد للغرب.
على العكس، تحاول الحفاظ على قنوات مفتوحة مع إيران رغم التباين العميق في ملفات مثل سوريا والعراق وأمن الحدود، لأن المصالح الاقتصادية والاعتبارات الأمنية تفرض قدراً من البراغماتية.
وفي المقابل، تعمل تركيا على توسيع حضورها في العالم العربي والإفريقي عبر بوابات مثل الجزائر، حيث تتنامى العلاقات السياسية والتجارية والاستثمارية.
هذا الانفتاح يمنحها نفوذًا إضافيًا خارج الإطار الأطلسي، ويعزز صورتها كقوة قادرة على التحدث إلى أطراف متناقضة في آن واحد.
لكن هذا الدور ليس بلا كلفة؛ فكلما اشتد التوتر بين الغرب وخصومه، زادت صعوبة الحفاظ على هذا التوازن الدقيق.
أما داخل الناتو، فتركيا لا تزال ترى نفسها عنصرًا لا غنى عنه، خاصة في ظل الحديث المتكرر عن تراجع الاعتماد الأميركي على الحلف.
لذلك تسعى أنقرة إلى تثبيت موقعها كقوة لا تكتفي بالعضوية، بل تؤثر في اتجاهات الحلف وتستعد لسيناريوهات أكثر استقلالية.
من واشنطن الصحفي المتخصص بشؤون الشرق الأوسط الداه يعقوبد.
دانيال عبد الفتاح باحث في مركز أسام للدراسات الاستراتيجية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك