عقد المجلس الأعلى للثقافة مائدة مستديرة لمناقشة سبل التعاون المشترك مع المركز الصيني العربي لدراسات التعاون الثقافي والسياحي، بحضور عدد من المسؤولين والمثقفين من الجانبين المصري والصيني، وذلك في إطار تعزيز التبادل الثقافي والسياحي بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات التراث والفنون والتعليم والثقافة.
أكد الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، أن المجلس يضطلع بدور ثقافي واسع من خلال نشر الكتب وتنظيم الفعاليات الثقافية محليًّا ودوليًّا، إلى جانب الأنشطة التي تُقام في مختلف المحافظات المصرية، وتشمل عروض الموسيقى الشعبية والفلكلور ومعارض الكتب، بما يسهم في توسيع نطاق التأثير الثقافي للمجلس في أنحاء الجمهورية.
وأشار إلى دور المركز القومي لثقافة الطفل الذي يأتي ضمن إدارات المجلس في الاهتمام بالطفل المصري حتى سن الثامنة عشرة، والعمل على تنمية وعيه الثقافي والفني، فضلًا عن دور الإدارة المركزية للشؤون الأدبية والمسابقات في رعاية المبدعين والفنانين في مجالات الأدب والشعر والفنون التشكيلية، من خلال برامج ومنح التفرغ.
وأوضح العزازي أن المجلس يستعد للمشاركة في معرض أذربيجان للفنون، مقترحًا تنظيم معرض دائم للتراث المصري الصيني يمتد لعام كامل، ويتضمن برنامجًا متنوعًا من الأنشطة الثقافية والفنية، بما يضمن استمرارية الجذب الجماهيري وعدم اقتصار الفعاليات على نمط واحد.
كما طرح فكرة إقامة متحف متنقل للتراث، ينتقل بين مصر والصين، إلى جانب تنظيم معارض متبادلة للطعام المصري والصيني، مشيرًا إلى إمكانية إطلاق فعاليات التراث المصري خلال شهر أكتوبر تزامنًا مع اليوم العالمي للتراث.
وفي ختام كلمته، أعرب الدكتور العزازي عن سعادته بهذا اللقاء، متمنيًا أن يشهد التعاون المصري الصيني مزيدًا من التطور خلال المرحلة المقبلة.
ومن جانبه، أعرب السيد يو ينغ جيه، عضو اللجنة الدائمة لبلدية بكين، وسكرتير لجنة العمل التعليمي التابعة للحزب الشيوعي الصيني في بكين (نائب الوزير)، عن تقديره للعلاقات التاريخية بين مصر والصين، بالتزامن مع مرور سبعين عامًا على التعاون بين البلدين، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة تُعد الأولى له إلى مصر.
وقد أشاد بالحضارة المصرية العريقة وما شهدته مصر من تطورات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أهمية التبادل الثقافي والمعرفي بين الشعبين، وما يحققه من منافع متبادلة.
وأوضح أن بلدية بكين تُعد مركزًا سياسيًا وثقافيًا ودوليًا للتكنولوجيا والابتكار، كما أنها عاصمة تاريخية يتجاوز عمرها 800 عام، وتضم أكبر تجمع للتراث الثقافي الصيني.
ورحب بالجانب المصري في بكين، مؤكدًا رغبة الجانب الصيني في تعزيز حركة الزيارات المتبادلة، وتقديم مزيد من المعلومات حول المقاصد السياحية والثقافية في العاصمة الصينية.
كما استعرض جهود المركز الصيني العربي، الذي أُنشئ عام 2023 تنفيذًا لمبادرات الرئيس الصيني الخاصة بالعمل المشترك مع الدول العربية، موضحًا أن المركز يعمل على بناء منصات للتبادل الثقافي وتنمية المواهب بين الصين والعالم العربي.
وأشار إلى مؤتمر التعاون الصيني العربي الذي عُقد في مايو 2024، مؤكدًا أن المركز يسعى إلى تعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي، خاصة بعد توقيع بروتوكول تعاون بين المجلس الأعلى للثقافة وجامعة الدراسات الدولية ببكين.
وأضاف أن الجانبين سيعملان على تعزيز التبادل الثقافي والتعاون في مجالات استكشاف الآثار ودراسة المؤلفات الكلاسيكية، بما يعكس عمق التواصل الحضاري بين مصر والصين، إلى جانب إنشاء آليات مشتركة لدعم المواهب وتحقيق التنمية المستدامة.
كما أعلن عن مشروع لإتاحة الحصول على درجة الماجستير من جامعة الدراسات الدولية ببكين، مرحبًا بالطلاب الراغبين في الدراسة بالصين.
بدورها، أعربت زينج فانج، إحدى أعضاء الوفد الصيني، عن سعادتها بالمشاركة في اللقاء، مؤكدة أنها أُعجبت بما شاهدته في مصر رغم مشقة السفر الطويل، مشيدة بحجم الاستفادة المتبادلة بين البلدين.
وأشارت إلى ما تتمتع به بلدية بكين من تنوع ثقافي وسياحي، يضم أكثر من عشرة آلاف مورد ثقافي مادي وغير مادي، مؤكدة أهمية توظيف هذه الموارد لتعزيز الوعي الثقافي والسياحي لدى الجماهير.
وأضافت أن الثقافة والسياحة في الصين تتبعان هيئة واحدة، بما يسهم في دعم الترويج السياحي بصورة أكبر، مشيدة بفكرة تنظيم معارض للأطعمة المصرية والصينية، وكاشفة عن خطط لإقامة أسبوع ثقافي يتضمن معارض متنوعة للطعام، مع توجيه الدعوة للجانب المصري للمشاركة في تلك الفعاليات.
كما أوضحت أن بلدية بكين تضم العديد من المعالم الحضارية والثقافية الكبرى، وأن مقر البلدية يقع بمنطقة القناة الكبرى التي تمثل مزيجًا بين الحداثة وأصالة التاريخ.
وأكدت اهتمام الصين بالعروض الفنية والثقافية، مشيرة إلى تنظيم أكثر من ستين ألف عرض فني خلال العام الماضي، بإيرادات بلغت خمسة مليارات يوان، ما يعكس حجم التفاعل الجماهيري مع الأنشطة الثقافية.
واقترحت إقامة أمسيات شعرية مصرية في بكين، إلى جانب التعاون في مجالات الصناعات الثقافية والابتكار، لافتة إلى تنظيم معرض للمنتجات الثقافية المعتمدة على التكنولوجيا الحديثة منتصف الشهر الجاري.
وفي ختام اللقاء أكد الدكتور أشرف العزازي دعم المجلس الكامل لجميع المقترحات التي طُرحت خلال المائدة المستديرة، مشددًا على بدء تفعيل بروتوكول التعاون فورًا، قائلًا: «مصر لا تكفيها زيارة واحدة، بل تحتاج إلى مئات الزيارات لاكتشاف جزء من جمالها».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك