- جامعة طيبة؛ تلك المؤسسة العريقة التي طرقت أبواب ومنازل أهل المدينة المنورة كافة، هل نال رضاهم استحقاقاً بعد مضي 23 عاماً على تأسيسها؟لقد كانت البداية من صرح شامخ، حين كانت فرعاً لجامعة الملك عبدالعزيز (كلية التربية)، التي خرّجت أفواجاً من أبناء وبنات هذه المدينة المباركة.
- درستُ في تلك الكلية وودعتها عام 1410هـ، حين كانت عبارة عن مبانٍ بسيطة في مظهرها، لكنها كانت تعني لنا الكثير.
اليوم أزيلت تلك المباني واستُحدثت مكانها صروح حديثة جداً، وقد بهرني المشهد حين دخلتها مجدداً، واسترجعت شريط الذكريات، فتذكرتُ الدكتور منير صدقة خاشقجي -رحمه الله-، وحارس الكلية (رمضان) من الجنسية الهندية.
كانت الكلية آنذاك تجمع أهالي «طيبة الطيبة»، وكان التعيين مضموناً كمعلمين في وزارة التعليم على أقل تقدير، وكان الطموح يكبر يوماً بعد يوم حتى تحقق الحلم في عام 1424هـ بتحويلها إلى جامعة مستقلة، ليتسع أفق المخرجات التعليمية والفرص الوظيفية، بدلاً من انحصارها في سلك التعليم فقط.
- وخلال مسيرتي الصحفية، أجريتُ حوارات عدة مع رؤساء جامعة طيبة؛ بدأت بالدكتور منصور النزهة الذي شرع الأبواب للإعلام بوضوح وشفافية، ثم الدكتور عدنان مزروع الذي كان رحب الصدر في إجاباته عن تساؤلاتنا، وصولاً إلى الدكتور عبدالعزيز السراني الذي كان منفتحاً بدوره، ويجيب بذكاء وفق المعلومات المتاحة والتحديات القائمة، وعلى رأسها تعثر مشروع المستشفى الجامعي.
- أما اليوم، وبعد تعيين الدكتورة نوال الرشيد رئيسة للجامعة، حاولتُ التواصل معها عبر المكتب الإعلامي، وأرسلتُ استفساراتي منذ صدور قرار تعيينها عام 1445هـ، ولكن دون جدوى؛ إذ قوبلت تلك التساؤلات بالتحفظ والصمت، كما أن المتحدث الرسمي للجامعة بات «لا يتحدث»، ولا يرد كلياً على الاستفسارات التي تهم الرأي العام، ولا أعلم أسباب هذا الانكفاء عن الرد على قضايا ملحة، في مقدمتها مصير المستشفى الجامعي الذي ينتظر أهالي المدينة رؤية النور فيه.
- وهنا يبرز التساؤل الجوهري: هل تتوافق مخرجات كليات جامعة طيبة مع متطلبات سوق العمل الحالية؟ يتخرج الطلاب والطالبات من كليات إدارة الأعمال، الحقوق، الآداب، والتربية؛ فهل يحتاجهم سوق العمل فعلياً؟ وهل هناك تنسيق حقيقي مع الجهات المعنية بالتوظيف لرصد الاحتياجات الفعلية للمدينة المنورة؟- لقد اصطدم الكثير من خريجي وخريجات قسم «الإعلام» بواقع مغاير تماماً، حيث لم يجدوا فرصاً وظيفية تتناسب مع تخصصاتهم، سوى في بعض الفنادق أو القطاعات الخاصة التي لا تمت لدراستهم بصلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك