تمضي وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بخطى ثابتة نحو تفعيل منظومة" الزراعة التعاقدية" كأحد أهم الأدوات الاقتصادية لتحقيق الأمن الغذائي وتأمين احتياجات البلاد من المحاصيل الاستراتيجية.
وتأتي هذه التحركات تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية بضرورة توفير بدائل محلية للمحاصيل المستوردة، خاصة الزيتية منها، لتقليل الضغط على العملة الصعبة وخلق بيئة استثمارية آمنة للمزارع والمستثمر على حد سواء.
وأكدت وزارة الزراعة أن" مركز الزراعة التعاقدية" أصبح المحرك الأساسي لهذه المنظومة، حيث يتولى الإشراف على صياغة العقود الثلاثية بين (المزارع، المصنع، والوزارة كضامن).
وكشفت التقارير الرسمية لعام 2026 عن توسع كبير في التعاقد على محاصيل (الذرة، وفول الصويا، وعباد الشمس)، مع إعلان" أسعار ضمان" مجزية قبل بدء موسم الزراعة بفترة كافية.
هذا النهج ساهم في زيادة المساحات المنزرعة بالمحاصيل الزيتية بنسب تتراوح بين 20% إلى 25%، مما يقلل من الفجوة الاستيرادية للزيوت التي تعد من التحديات الكبرى للدولة.
وفقاً لاستراتيجية الوزارة، يتم ربط الزراعة التعاقدية بمشروعات الاستصلاح الكبرى مثل" توشكى" و" الدلتا الجديدة" و" مستقبل مصر".
وأشار قطاع استصلاح الأراضي إلى أن الشركات الاستثمارية وصغار المزارعين في هذه المناطق باتوا يعتمدون على العقود الآجلة لتسويق محاصيلهم.
وتوفر الوزارة عبر هذه المنظومة" التقاوي المعتمدة" عالية الإنتاجية، مع تقديم دعم فني ميداني من خلال فرق الإرشاد الزراعي لضمان وصول الإنتاجية في الفدان إلى أعلى معدلاتها، مما يحقق عائداً اقتصادياً مجزياً للمستثمر الوطني.
لا تقتصر فوائد الزراعة التعاقدية على إنتاج الزيوت فحسب، بل تمتد لتأمين مدخلات صناعة الأعلاف.
وتوضح إحصائيات قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بالوزارة أن التوسع في زراعة (الذرة الصفراء وفول الصويا) تعاقدياً ساهم في استقرار أسعار الأعلاف بالأسواق المحلية خلال النصف الأول من عام 2026.
هذا الاستقرار انعكس إيجابياً على تكلفة إنتاج اللحوم والدواجن، مما يدعم جهود الدولة في ضبط منظومة الأسعار وتوفير البروتين الحيواني بأسعار مناسبة للمستهلكين.
في خطوة استباقية، بدأت الوزارة في دمج منظومة الزراعة التعاقدية مع" كارت الفلاح" والمنصات الرقمية، لتمويل المزارعين بضمان عقود التوريد.
وتشير البيانات إلى تنسيق رفيع المستوى مع البنك الزراعي المصري لتوفير قروض ميسرة (بفائدة 5%) للمزارعين المتعاقدين لشراء مستلزمات الإنتاج هذا التكامل بين التقنية والتمويل والإنتاج يضع مصر على أعتاب مرحلة جديدة من" النهضة الزراعية" القائمة على التخطيط العلمي والرقابة الدقيقة على سلاسل الإمداد من الحقل إلى المائدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك