أكدت دار الإفتاء المصرية جواز عدد من التيسيرات الشرعية المتعلقة بأداء مناسك الحج، بما يراعي أحوال الحجاج ويحقق مقصد التيسير ورفع الحرج، خاصة في ظل الزحام الشديد داخل المشاعر المقدسة، موضحة أن الشريعة الإسلامية راعت اختلاف قدرات الناس الصحية والبدنية أثناء أداء المناسك.
وأوضحت دار الإفتاء، في بيان توعوي، أنه يجوز شرعًا لمن أراد التطوع بالطواف أن يطوف أي عدد من الأشواط، مع استحباب أن يكون العدد وترًا، وإن كان الأكمل إتمام سبعة أشواط كما هو المعتاد في الطواف.
كما بينت أنه يجوز الإحرام قبل الوصول إلى الميقات لمن يخشى فواته أو تعذر إدراكه، بشرط القدرة على تجنب محظورات الإحرام، فيما يكون الإحرام من الميقات هو الأفضل لمن يستطيع ذلك دون مشقة.
وفيما يخص أصحاب الهمم، أكدت دار الإفتاء أن ذوي الإعاقات الجسدية لهم حكم الأصحاء في وجوب الحج متى توفرت الاستطاعة، سواء بأدائهم المناسك بأنفسهم أو بمساعدة غيرهم، كما يصح حج ذوي الإعاقات الذهنية إذا كانوا مدركين للمناسك وفق تقدير المختصين.
وشددت على جواز التوكيل في رمي الجمرات للمرضى والضعفاء والنساء، باعتباره من الرخص الشرعية المعتبرة، خاصة مع شدة الزحام في أيام التشريق، مؤكدة كذلك جواز رمي جمرة العقبة الكبرى بعد منتصف ليلة النحر للقادر وغير القادر، استنادًا إلى ما ورد عن السيدة أم سلمة رضي الله عنها.
وفي إطار التخفيف عن الحجاج، أوضحت دار الإفتاء أن المبيت بمنى خلال ليالي التشريق سنة وليس واجبًا، وبالتالي يجوز تركه لأصحاب الأعذار كالتعب الشديد أو المرض أو ضيق المكان، دون إثم، مع استحباب جبر ذلك بصدقة لمن استطاع.
وأضافت أن المبيت بالمزدلفة يُشرع على جهة السُّنة أيضًا بحسب حال الحاج وتنظيم فوجه، ولا فدية على من تركه خاصة إذا كان له عذر معتبر.
كما تناول البيان أحكام الطهارة أثناء المناسك، موضحًا أن الطهارة ليست شرطًا لصحة السعي بين الصفا والمروة، بينما تشترط للطواف، مع التيسير على أصحاب الأعذار الدائمة كمرضى سلس البول أو الريح، حيث يكفيهم الوضوء وعدم الالتفات لما يخرج منهم بعده، مع اتخاذ ما يمنع تلويث المسجد الحرام.
وأكدت الإفتاء أنه إذا انتقض وضوء الحاج أثناء الطواف فعليه أن يقطع طوافه ويتوضأ ثم يعود لاستكمال ما تبقى من الأشواط.
وفي سياق متصل، أوضحت أن صكوك هدي التمتع تُعد توكيلًا للجهات المختصة بالذبح نيابة عن الحاج، ويجوز شرعًا شراؤها قبل التحلل من عمرة التمتع دون حرج.
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن التيسير في أحكام الحج مقصد شرعي أصيل، يهدف إلى تمكين المسلمين من أداء المناسك في أجواء من الطمأنينة واليسر، مع الحفاظ على سلامتهم وتحقيق مقاصد العبادة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك