تعيش الأسواق العالمية حالة من الحذر الشديد مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وترقب القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين، وهو ما انعكس بوضوح على تحركات الدولار والذهب والنفط خلال تعاملات الأربعاء.
وحافظ الدولار الأمريكي على مكاسبه قرب أعلى مستوى في أسبوع، مدعوماً بارتفاع التضخم الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة، فيما استقرت أسعار الذهب قرب مستوياتها القياسية مع استمرار إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة وسط تصاعد الضبابية السياسية والاقتصادية.
الدولار يستفيد من التوترات وارتفاع التضخم الأمريكياستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، عند مستوى 98.
335 نقطة، بالقرب من أقوى مستوياته خلال أسبوع، في ظل تراجع شهية المخاطرة عالمياً.
وتراجع اليورو إلى 1.
1735 دولار، بينما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.
3532 دولار خلال التعاملات الآسيوية المبكرة، مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.
وجاءت مكاسب الدولار بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي بنسبة 3.
8 بالمئة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أبريل، وهو أعلى معدل تضخم سنوي منذ مايو 2023، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب مع إيران.
كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين إلى 3.
99 بالمئة، بينما بلغ العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات نحو 4.
46 بالمئة، ما عزز التوقعات بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وتراجعت رهانات الأسواق على خفض الفائدة خلال العام الجاري، في وقت ارتفعت فيه احتمالات رفع الفائدة مجدداً بنهاية العام، ما منح الدولار مزيداً من الدعم أمام العملات الرئيسية.
الذهب يحافظ على بريقه وسط مخاوف الحربفي المقابل، استقرت أسعار الذهب قرب مستوياتها التاريخية مع استمرار القلق من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وترقب نتائج القمة الأمريكية الصينية المرتقبة.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية نحو 4713 دولاراً للأوقية، بينما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 0.
7 بالمئة إلى 4721 دولاراً.
وتزايدت جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن بعد تصريحات ترامب التي أشار فيها إلى تراجع فرص التوصل إلى اتفاق دائم مع إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.
كما دعمت بيانات التضخم المرتفعة أسعار الذهب، إذ يرى المستثمرون أن استمرار الضغوط التضخمية قد يزيد من اضطرابات الأسواق المالية العالمية خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق ذاته، رفعت الهند الرسوم الجمركية على واردات الذهب والفضة إلى 15 بالمئة، في خطوة تهدف إلى الحد من الواردات وتقليل الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي.
الأسواق تترقب قمة بكين وتحركات العملات العالميةتتجه الأنظار حالياً إلى القمة المنتظرة بين ترامب وشي جين بينغ في بكين، وسط توقعات بأن تتصدر الحرب الإيرانية وأمن الطاقة العالمي أجندة المناقشات.
وفي أسواق العملات، استقر الين الياباني قرب 157.
7 للدولار بعد تحركات حادة غذّت التكهنات بإمكانية تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة، بينما بقي اليوان الصيني قرب أعلى مستوياته منذ أكثر من عامين.
ويرى محللون أن الأسواق ستظل شديدة الحساسية لأي تطورات سياسية أو عسكرية خلال الأيام المقبلة، خاصة مع تزايد الترابط بين ملفات التضخم والطاقة والسياسة النقدية في الاقتصاد العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك