تدرس شركة أرامكو السعودية خططاً لجمع أكثر من 10 مليارات دولار من محفظتها العقارية، في خطوة تعكس توجه الشركة نحو تعزيز السيولة والاستفادة من أصولها غير التشغيلية، وسط تحديات إقليمية وضغوط اقتصادية متزايدة، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ الأميركية، اليوم الأربعاء، عن أشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لسرية المعلومات.
وبحسب المصادر المطلعة، أجرت" أرامكو" مناقشات أولية بشأن صفقة محتملة قد تشمل بيع أصول عقارية ثم إعادة استئجارها، ما يسمح للشركة النفطية بالحصول على سيولة نقدية مع الاحتفاظ باستخدام تلك الأصول.
ومن بين الأصول المطروحة في الصفقة المحتملة، مجمع الظهران في المنطقة الشرقية، الذي يضم مقر الشركة الرئيسي وآلاف الموظفين، ويُعد أحد أكبر المجمعات التابعة لـ" أرامكو".
كما تعمل الشركة مع مستشار مالي لدراسة تفاصيل الصفقة، التي يُتوقع أن تستقطب اهتمام صناديق الاستثمار العقاري والبنية التحتية.
وقد تُصنف الصفقة ضمن أكبر الصفقات التي تنفذها" أرامكو" منذ تأسيسها.
وكانت مجموعة تقودها شركة بلاك روك، مقرّها نيويورك، قد وقّعت العام الماضي اتفاقية استئجار بقيمة 11 مليار دولار لمنشآت مرتبطة بمشروع الجافورة للغاز التابع لـ" أرامكو".
وبالتوازي مع هذه الخطط، تواصل الشركة السعودية العمل على صفقات أخرى تشمل بيع حصة في محطات تصدير النفط وتخزينه، وهي أصول ازدادت أهميتها مع إعادة توجيه شحنات النفط السعودية نحو البحر الأحمر، في ظل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بسبب الحرب على إيران.
وفي سياق منفصل، تدرس الشركة أيضاً صفقات تتعلق بمحطات الطاقة العاملة بالغاز، إلى جانب محادثات أولية بشأن أعمال البنية التحتية للمياه التابعة لها، وفق المصادر.
ولا تزال المباحثات في مراحلها الأولية، من دون اتخاذ قرارات نهائية حتى الآن، فيما لم تعلّق" أرامكو" رسمياً على هذه المعلومات.
وتُعتبر" أرامكو" أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، وتشكّل ركيزة أساسية للاقتصاد السعودي، إذ تساهم عائداتها وتوزيعات أرباحها الضخمة في تمويل خطط التحول الاقتصادي في المملكة.
وحافظت الشركة خلال الربع الأول من العام على توزيعات أرباح بقيمة 21.
9 مليار دولار، رغم أن التدفقات النقدية الحرة بلغت 18.
6 مليار دولار فقط، ما يعكس استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع التكاليف والتوترات الإقليمية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه شركات كبرى المضي في صفقات بمليارات الدولارات، رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، بعد استهداف إيران منشآت نفط وغاز في عدة دول شرق أوسطية، بينها السعودية، حيث تعرّضت مصافٍ وحقول نفط ومحطة ضخ على خط الأنابيب بين الشرق والغرب لاعتداءات خلال الفترة الماضية.
وتعكس تحرّكات" أرامكو" اتجاهاً متزايداً لدى شركات الطاقة الكبرى لإعادة هيكلة أصولها وتعزيز السيولة، في ظل التقلبات الجيوسياسية وارتفاع كلفة المشروعات والاستثمارات.
وبينما تسعى السعودية إلى مواصلة تمويل خطط التحول الاقتصادي، تبدو صفقات بيع الأصول وإعادة استئجارها خياراً مالياً يتيح توفير سيولة إضافية من دون التخلي عن الأصول الاستراتيجية أو تقليص النشاط التشغيلي للشركة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك