وكالة شينخوا الصينية - الصين تخصص 99.9 مليار يوان لإعانات رعاية الأطفال في عام 2026 وكالة الأناضول - إسرائيل تقتل 9 فلسطينيين في غارات على منازل بمدينة غزة الجزيرة نت - ترمب يرشح محاميه "الوفي" وزيرا للعدل وكالة الأناضول - حكومة حماد ترفض توطين المهاجرين وتطالب باحترام سيادة ليبيا يني شفق العربية - بطولة الفتح الدولية للرماية 2024 إسطنبول إيلاف - لماذا تخضع "طيران الشرق الأوسط" للتدقيق؟ وهل يتأثر مطار بيروت؟ وكالة سبوتنيك - مجلس الأعمال الروسي السعودي: هناك فرص واعدة لزيادة التجارة الثنائية إلى 10 مليارات دولار يني شفق العربية - رجل أعمال إسرائيلي: ترامب هدد بسجن نتنياهو إذا هاجم بيروت وكالة الأناضول - العليا الإسرائيلية تقضي بعدم قانونية حظر زيارات الصليب الأحمر للأسرى العربي الجديد - ترامب يرشح تود بلانش لمنصب وزير العدل
عامة

غش المبيدات والأسمدة يفاقم معاناة الفلاح المصري

Independent عربية
Independent عربية منذ 3 أسابيع
2

أقدم محمد مجاهد (اسم مستعار)، مزارع وتاجر محاصيل زراعية، على شراء مبيد حشري من أحد المحال التجارية القريبة من مسكنه بمدينة المنزلة بمحافظة الدقهلية (شمال مصر) لمكافحة دودة اللوز القطنية بأرضه البالغ م...

ملخص مرصد
أفاد مزارع مصري (46 عاماً) بتلقي مبيد حشري مغشوش من محل تجاري بمدينة المنزلة (الدقهلية) تسبب في تلف محصوله، رغم محاولته استرداد أمواله. بحسب لجنة مبيدات وزارة الزراعة، يؤدي غش المبيدات إلى خسائر اقتصادية، محذرة من عدم مطابقة المنتجات للمواصفات. نقيب الفلاحين وصف ضبط السوق بـ"أمن قومي" مطالباً بتشديد العقوبات على المخالفين.
  • مزارع مصري يشتري مبيداً مغشوشاً من محل تجاري بالمنزلة (الدقهلية) يتلف محصوله
  • لجنة مبيدات وزارة الزراعة: غش المبيدات يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة
  • نقيب الفلاحين: ضبط سوق الأسمدة قضية أمن قومي تتطلب عقوبات رادعة
من: مزارع (46 عاماً)، لجنة مبيدات وزارة الزراعة، نقيب الفلاحين أين: مدينة المنزلة (الدقهلية)

أقدم محمد مجاهد (اسم مستعار)، مزارع وتاجر محاصيل زراعية، على شراء مبيد حشري من أحد المحال التجارية القريبة من مسكنه بمدينة المنزلة بمحافظة الدقهلية (شمال مصر) لمكافحة دودة اللوز القطنية بأرضه البالغ مساحتها 10 أفدنة، إلا أنه فوجئ عقب استخدامه أنه" مغشوش وتالف"، وفق روايته.

يسرد مجاهد (46 سنة) تفاصيل ما جرى، " كنت أداوم على شراء حصة المبيدات من الجمعيات الزراعية بسبب ثقتي في منتجاتها وكونها تتعامل مع شركات وجهات موثوقة، لكن أجبرتني الظروف منذ فترة على شراء مبيد من محل تجاري، بعدما تأخر صرف المبيد من الجمعية الزراعية، الذي كان مقرراً له في يوليو (تموز)، فيما أبدأ زراعة محصولي قبل ذلك الموعد بشهرين، مما جعلني أتخوف أن تلتهم الدودة المحصول خلال الفترة بين زراعته وموعد تسلم المبيد، فتوجهت لشرائه من المحل لاستعماله مادة سامة للآفة، لا سيما في فترة تفتيح القطن".

لم ينكر المزارع المصري، خلال حديثه إلى" اندبندنت عربية"، أن سعر المبيد الزهيد مقارنة بالمبيدات الأخرى كان عاملاً مغرياً له، غير أن صدمة انتابته حين فوجئ أثناء خلط كمية من المبيد بالمياه، أنه لا يتفاعل نهائياً، ولا ينتج المادة الأصلية المعتادة، التي تشبه نسبياً في تكوينها" الحليب"، فتأكد أن ذلك المبيد مغشوش وغير مطابق للمواصفات.

يكمل" أكثر ما يفزعني هو تلف المحصول نتيجة إهدار كثير من الوقت في مبيد غير صالح للاستخدام لا يحقق أية فائدة، والبحث عن مبيد آخر لتلك الآفة، فعدت مجدداً لصاحب المحل، معرباً عن ضيقي مما تعرضت له، مطالباً باسترجاع أموالي، إلا أن صاحب المحل تذرع بأن المبيد صالح للاستخدام وأنه يتعامل مع شركات موثوقة".

لكن في النهاية رضخ صاحب المحل لطلب" مجاهد" ليرد له أمواله مرة أخرى، ويقرر الأخير عدم الشراء مجدداً إلا من خلال الجمعيات الزراعية أو شركات ومصانع موثوق منها ومسجلة ومعتمدة خشية الوقوع في فخ النصب مجدداً.

لعبة السعر: هكذا يخدع التجار الفلاحينما رواه مجاهد أكدته رئيس لجنة مبيدات الآفات الزراعية بوزارة الزراعة المصرية الدكتورة هالة أبو يوسف، قائلة" غش المبيد يحدث نتيجة استغلال بعضهم رغبة المزارع في خفض تكاليف الإنتاج، فيقومون بعرض مبيدات مجهولة المصدر بأسعار زهيدة مستغلة قلة وعي الفلاح"، محذرة أن استخدام هذه المواد يؤدي إلى" خسائر اقتصادية"، مشددة خلال حديثها إلى" اندبندنت عربية"، على ضرورة أن تتضمن البطاقة الاستدلالية للمبيد المسجل رقم التسجيل، والمادة الفعّالة وتركيزها وصورة المستحضر، إضافة إلى التوصيات الفنية (الآفة والمحصول المستهدف، ومعدل الاستخدام لوحدة المساحة).

​ويغطى حجم الإنتاج المحلي من المبيدات المجهزة نحو 30 في المئة من احتياجات السوق، إذ يجري استيراد المواد الخام وتجهيزها محلياً في صورة مستحضرات، بعد إضافة مواد مساعدة تضمن سهولة الاستخدام ورفع كفاءة المادة الفعالة.

العقبات التي تقف حجر عثرة ضد الفلاح المصري لا تقف عند حد غش المبيدات فحسب، لكنها تمتد أيضاً إلى التلاعب بالأسمدة والمخصبات الزراعية، وهو ما تؤكده رواية الأربعيني إسماعيل كامل (اسم مستعار)، يقول" أعمل باليومية بإحدى مزارع وادي النطرون وأصحاب الأرض دائماً ما يحصلون على السماد الزراعي من شركات ومصانع موثوق منها، إلا أنهم في إحدى المرات انساقوا وراء إحدى الشركات (غير المعروفة)، وحصلوا على سماد ليس مدوناً عليه بيانات أو تاريخ إنتاج أو صلاحية، بعد إغراء الشركة لهم بالسعر والجودة".

فوجئ كامل وأقرانه من المزارعين عقب استخدام السماد، أنه مختلف كلياً عن السماد الأصلي، ولا يحقق أية فائدة للأرض، فتيقنوا أنه غير مطابق للمواصفات، ويتضمن مواد مجهولة المصدر، مما جعل أصحاب الأرض يدخلون في نزاع حاد مع الشركة للحفاظ على حقوقهم بعد تعرضهم للاحتيال من أجل استرداد مستحقاتهم المالية.

يعضد الطرح السابق نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، قائلاً إن الأرباح الطائلة التي يجنيها المتاجرون بأقوات المزارعين أحد أسباب رواج تلك التجارة المحظورة، مشيراً إلى أن ضبط سوق الأسمدة بات قضية أمن قومي، تتطلب تكاتف الحكومة والجهات الرقابية والبرلمان، لضمان استقرار الإنتاج الزراعي ودعم الفلاح المصري الذي يمثل الركيزة الأساسية للأمن الغذائي، لافتاً إلى أنه على رغم الجهود الكبيرة المبذولة لضبط الخارجين عن القانون فإن معدلات انتشار تلك الجرائم لا تزال متزايدة.

وفي رأي أبو صدام فإن الفلاح أصبح أكثر وعياً بنوعيات الأسمدة والمخصبات، إذ أصبح قادراً على التمييز بين السماد الأصلي والآخر المضاف إليه عناصر غير مفيدة، قد تضر بأرضه، ولن تساعد في عملية التسميد.

وعن أشكال الغش في الأسمدة، يقول نقيب الفلاحين، " توجد وسائل عدة يلجأ إليها ضعاف النفوس، منها إضافة مواد مجهولة المصدر للمادة الأصلية أو بيع الأسمدة المدعمة التي تصل كلفتها إلى 6 آلاف جنيه (112.

11 دولار)، وتباع بأسعار تصل إلى 28 ألف جنيه (523.

17 دولار) في السوق السوداء للاستفادة من فروق الأسعار"، موضحاً أن بعض نوعيات الأسمدة يصعب الغش فيها كـ" الأسمدة الكيماوية" بسبب نوعيات المواد التي تدخل فيها، لافتاً إلى أن عمليات الغش تنشط دائماً في الكيانات غير القانونية، إما بالمخازن أو المنشآت غير المرخصة أو أماكن" بير السلم"، ويجري تصنيعها أيضاً في القرى والنجوع النائية.

في السياق ذاته يرى أستاذ إدارة الأراضي والمياه بمركز البحوث الزراعية الدكتور علي إسماعيل أن غالب عمليات التهريب للداخل تحدث في المبيدات، كونها عبارة عن عبوات صغيرة الحجم تشبه" الأدوية" عكس الأسمدة كبيرة الحجم، ويصعب تهريبها، لكن يتلاعب بها في الداخل، مبيناً أن الأسمدة تعتبر عنصراً غذائياً عكس المبيدات التي تعتبر وقائية.

ويؤكد إسماعيل ضرورة الاهتمام بالإرشاد الزراعي، كونه يمنح المزارع المعلومات السليمة، ويرشده للجهات الموثوق منها حتى لا يقع ضحية للفخ أو التلاعب، موضحاً أنه يجب إجراء حملات تفتيشية على المصانع بصفة مستمرة لتحليل عينات الأسمدة والمخصبات والمبيدات للتأكد من جودتها وصلاحيتها.

وقائع الغش في المبيدات والأسمدة والمخصبات الزراعية لم تعد عابرة، إذ تمكنت الأجهزة الرقابية المصرية خلال الآونة الماضية من ضبط عديد من الجرائم في محافظات متباينة جغرافياً، إذ أحبطت حملات التفتيش بوزارة الزراعة ثلاث محاولات لتهريب نحو 145 شيكارة من الأسمدة المدعمة، بما يعادل نحو 7.

4 طن، بحوزة بعض التجار بمحافظتي الأقصر وكفر الشيخ، بغرض بيعها في السوق السوداء، وتحقيق أرباح غير مشروعة، وفي محافظة البحيرة ضبط 81 جوالاً من الأسمدة الزراعية المغشوشة داخل مخزن غير مرخص ولا تحمل أي بيانات تجارية أو علامات تدل على مصدره، وفي الشرقية جرت مصادرة 380 طناً بمصنع غير مرخص، وفي المنوفية ضبط مصنع غير مرخص عثر بداخله على نحو 4500 طن من المنتج النهائي والمواد الخام المستخدمة في تصنيع الأسمدة والمخصبات الزراعية المغشوشة، وفي الإسكندرية صودر 30 طناً من الأسمدة والمبيدات الزراعية في إحدى المنشآت غير المرخصة، وإعادة تدوير وطرح مواد منتهية الصلاحية بعد تغيير بياناتها وتواريخ صلاحيتها.

وتعقيباً على الطروحات السابقة، تواصلت" اندبندنت عربية" مع متحدث وزارة الزراعة المصرية الدكتور خالد جاد، الذي أكد بدوره أن غش الأسمدة والمبيدات أصبح" ظاهرة" منتشرة في مختلف محافظات الجمهورية، وتتطلب تكاتفاً واسعاً ومشاركة من القطاع الخاص لمجابهتها، موضحاً أن لجان التفتيش بوزارة الزراعة بالتعاون مع شرطة المسطحات المائية يخوضان حرباً شرسة ضد معدومي الضمير، حرصاً على مصلحة المزارعين، وحفاظاً على صحة الإنسان والمحاصيل الزراعية.

يقول متحدث وزارة الزراعة إن المبيدات والأسمدة غير المسجلة والمصنعة تحت (بير السلم) تعتبر الأكثر في عمليات الغش، مشدداً على ضرورة أن يقوم المزارعون بشراء الأسمدة والمبيدات من المنافذ المعتمدة وبفواتير رسمية أو من الإدارات الزراعية، حتى يكون بحوزتهم إيصالات مرجعية لديهم في حال تعرضهم للغش، قائلاً" هناك عصابات تتربح من وراء تلك العمليات الاحتيالية وغالب عمليات الغش يجري تصنيعها محلياً باستخدام مواد خام إما مجهولة المصدر أو بلا فاعلية".

من جانبه يقول نقيب الزراعيين الدكتور سيد خليفة، إن الأسمدة الكيماوية المدعمة والمنتجة من مصانع القطاع العام" آمنة تماماً"، لأنها تكون خاضعة لضوابط بنسبة 100 في المئة، بينما تحدث عمليات الغش في المخصبات الحيوية والأسمدة الورقية، لأن المادة الخام تأتي من الخارج وتدخل لمصانع القطاع الخاص، وتلك المادة بعضها مصرح به رسمياً ويخضع لرقابة دورية، وأخرى يجري تصنيعها تحت بير السلم، مشدداً على ضرورة تشديد الرقابة على المنافذ الجمركية لمراقبة المواد الخام الواردة من الخارج، والتأكد ما إذا كان مصرحاً بدخولها واستخدامها من عدمه، مؤكداً أن الحل الأمثل لضبط السوق يتطلب تغليظ العقوبات، وأن تكون التشريعات رادعة على المخالفين لحماية المزارعين وحتى تخرج المنتجات بصورة آمنة للسوق المحلية.

الأمر ذاته تؤيده رئيسة لجنة مبيدات الآفات بوزارة الزراعة الدكتورة هالة أبو يوسف، إذ أرجعت غش وتهريب المبيدات إلى عدم وجود عقوبات رادعة للمخالفين في قانون الزراعة الحالي رقم 53 لسنة 1966، كاشفة عن تحركات تجري حالياً داخل أروقة مجلس النواب لإقرار تعديلات تشريعية جوهرية تتضمن عقوبات مغلظة ورادعة للمتلاعبين، حماية للأمن الغذائي المصري والصحة العامة والبيئة وسمعة الصادرات الزراعية المصرية.

يتوافق ذلك مع رأي البرلماني المصري إبراهيم الديب، الذي طالب به في طلب إحاطة في أبريل (نيسان) الماضي، بضرورة وضع آلية رقابية أكثر فاعلية تضمن تتبع المنتجات الزراعية من مصدرها حتى وصولها إلى المزارع، مؤكداً أن خطورة هذه الجرائم لا تتوقف عند حدود الغش التجاري فقط، بل تمتد إلى تهديد صحة المواطنين، نتيجة استخدام مواد كيماوية مجهولة المصدر في الزراعة.

ويجرم قانون الغش والتدليس رقم 48 لسنة 1941 والمعدل بالقانون رقم 281 لسنة 1994 الغش التجاري بـ" أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تتجاوز 20 ألف جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة موضوع الجريمة أيهما أكبر، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خدع أو شرع في أن يخدع المتعاقد معه بأية طريقة من الطرق".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك