بعد لقاء نيكسون – ماو التاريخي عام 1972، دعمت دوائر السياسة الخارجية الأميركية تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الصين، وكان رهانها متمثلاً في أن مزيداً من الترابط الاقتصادي مع الصين سيؤدي إلى انضمامها إلى مجتمع الديمقراطيات المزدهر اقتصادياً والخالي من النزاعات، وضمان التزامها بالنظام الدولي الذي أرسته واشنطن في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وشددت قبضتها عليه بعد الحرب الباردة.
كان اللقاء لحظة فارقة لأسباب سياسية وشخصية، ففي الضفة الأميركية كان نيكسون صقراً جمهورياً بنى شعبيته على أساس معاداة الشيوعية، وفي الضفة الصينية جند ماو كل ما يملك للحشد ضد الهيمنة الأميركية حتى أصبح العداء لها جزءاً لا يتجزأ من حياة المواطن الصيني.
ومع ذلك، استطاع الزعيمان التوصل إلى أرضية مشتركة للتعاون من خلال مزيج من الحوار الشفاف والدبلوماسية الشخصية، فعلى رغم التناقض الأيديولوجي الحاد، نشأت بين الرجلين علاقة قائمة على الواقعية السياسية، ورأى كلاهما في الآخر زعيماً قومياً يفكر بمنطق التوازنات لا المثاليات.
لدى استقباله نيكسون، فاتحه ماو بعبارة عكست الكيمياء الشخصية بين الرئيسين فقال له" إنني أحب اليمينيين"، في إشارة إلى صعوبة التعامل مع الليبراليين أصحاب الشعارات الأخلاقية.
قابل نيكسون الحفاوة بإبداء الإعجاب بشخصية ماو ونهجه البراغماتي الذي قلص حدة الخلافات الأيديولوجية، وأطلق الرئيس الأميركي عبارته الشهيرة" لقد كان هذا هو الأسبوع الذي غير العالم".
كانت المرونة الأميركية تجاه القوة الشيوعية الصاعدة في آسيا نقطة فاصلة بقدر ما كانت مثاراً للدهشة، فالولايات المتحدة التي رمت بكل ثقلها لمواجهة المد الشيوعي فضلت هذه المرة عبر الانفتاح على الصين إعطاء الأولوية لإعادة ترتيب موازين القوى العالمية، في إطار سياسة" الانفراج" التي اعتبرها عرابها هنري كيسنجر محاولة لاستعادة واقعية وانضباط السياسة الخارجية الأميركية، وفق المصالح لا الحسابات الأيديولوجية.
وقادت سياسة الانفراج الولايات المتحدة إلى الإقرار بمبدأ الصين الواحدة دون التخلي الكامل عن تايوان، وكانت واشنطن تهدف من خلال ذلك إلى استغلال الانقسام الصيني – السوفياتي، وتُوج لقاء الزعيمين بعد سبعة أعوام بقرار الاعتراف الرسمي بالصين عام 1979 في عهد جيمي كارتر.
لكن ما بدأه نيكسون كرهان على ضرورة التعاون مع الصين بغرض موازنة القوى العالمية بما يخدم المصالح الأميركية، تحول لاحقاً إلى رهان على تشكيل الصين بملامح أميركية.
فبينما كان الاتحاد السوفياتي يتهاوى، عززت إدارة رونالد ريغان التعاون الاقتصادي مع الصين، مدفوعة بزخم الإصلاحات التي تبناها دينغ شياوبينغ ودفعت الصين تدريجاً من اقتصاد الدولة إلى اقتصاد السوق.
وعلى وقع سياسة" الإصلاح والانفتاح" الصينية، وبعد اجتماع دينغ مع ريغان عام 1984، خرج الرئيس الأميركي مقتنعاً ليس بضرورة تعميق العلاقة فحسب، بل بفكرة أن الصين ستتبنى الرأسمالية على الطريقة الأميركية، وستخطو في نهاية المطاف نحو الديمقراطية.
وطوال العقود التالية تمسك صناع القرار الأميركي في الإدارات المتعاقبة بهذا الأمل المتمثل في انضمام بلد بحجم الصين مساحة وسكاناً إلى مجتمع الديمقراطيات، والتسليم بمكانة الولايات المتحدة كقوة ديمقراطية عظمى مهيمنة.
وجاء انضمام بكين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001، بعد مفاوضات امتدت لنحو 15 عاماً، كإحدى ثمار المسعى الأميركي ودافعاً إضافياً لمواصلة هذه الرحلة الطويلة والمرهقة لتشكيل الصين بملامح أميركية.
لكن ما اكتشفته دوائر السياسة الأميركية متأخراً هو أن الصين، على رغم تبنيها الرأسمالية، لم تجر الإصلاحات السياسية التي كانت تأملها واشنطن، بل إن هناك إجماعاً داخل المجتمع الأميركي السياسي والأكاديمي اليوم على أن عقوداً من الانفتاح على الصين لم تثمر إلا في تقويتها اقتصادياً حتى باتت تهدد الهيمنة الأميركية.
وتجلت الصين كقوة صاعدة بعدما امتص اقتصادها الأزمة المالية عام 2008، لتخرج منها أكثر جرأة وقوة وتحدياً لموقع الولايات المتحدة الاقتصادي ومكانتها العالمية.
محملاً بتركة الانفتاح غير المحسوب على الصين، يلتقي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ اليوم الخميس الـ14 من مايو (أيار)، وعلى كاهله تحديات ازداد تعقيدها مع تنامي القوة الصينية.
فالرئيس الأميركي المعجب بإرث رونالد ريغان سيواجه زعيماً صينياً يختلف جذرياً عن دينغ شياوبينغ، رائد النهضة الصينية الذي تعامل مع ريغان خلال الثمانينيات.
فبينما عرف عن دينغ قوله المأثور" أخف قوتك، وتحين الفرصة"، يرى شي أن تحقيق" الحلم الصيني" يبدأ بتبني نهج استباقي حازم لتقويض الأحادية القطبية وتوسيع النفوذ الصيني، وربما جاء التعبير الأوضح عن هذا التحول عام 2017، حين قال شي في مؤتمر الحزب الشيوعي" لقد حان الوقت لكي تحتل الصين مركز الصدارة في العالم وتقدم مساهمة أكبر للبشرية".
حوَّل نهج شي الحازم والطموح طوال 14 عاماً المنافسة بين الولايات المتحدة والصين من تنافس اقتصادي قابل للإدارة إلى صراع استراتيجي مفتوح، بالتوازي مع انتقال السياسة الأميركية من التعاون إلى الاحتواء.
وباتت سياسة" التحول نحو آسيا" التي تبناها باراك أوباما محطة فاصلة في تاريخ العلاقة الثنائية، فبينما اتجهت الصين إلى عسكرة بحر الصين الجنوبي وتصعيد الضغوط على تايوان، عززت واشنطن حضورها العسكري والاقتصادي في آسيا وفي المحيطين الهادئ والهندي عبر إنشاء تحالفات مثل" كواد"، الذي يضم الولايات المتحدة واليابان والهند وأستراليا، وتحالف" أوكوس" الأمني مع بريطانيا وأستراليا، في محاولة لتطويق الصين.
واليوم هناك خلاف حول اعتبار المنافسة الأميركية - الصينية حرباً باردة جديدة، لكن الجميع يتفق على أن تداعياتها لم تعد مقتصرة على الطرفين، فالدولتان تسعيان تدريجاً إلى الانفصال الاقتصادي والتكنولوجي، لكن هذا المسعى يفرض كلفته على العالم أجمع، ويدفع الدول الأخرى إلى إعادة تموضعها بين القوتين.
تجلى ذلك في تبني واشنطن للممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا خلال قمة الـ20 في نيودلهي عام 2023، بوصفه مشروعاً مضاداً لمبادرة" الحزام والطريق" الصينية، يمنح الولايات المتحدة وحلفاءها بديلاً جيوسياسياً واقتصادياً للممرات التي بنتها بكين خلال العقد الماضي.
واشتدت المنافسة في الفضاء التكنولوجي بطرق تذكر بمنطق الكتل والمعسكرات في الحرب الباردة، إذ فرضت إدارة بايدن قيوداً على تصدير أشباه الموصلات المتقدمة إلى الصين بهدف إبطاء تقدمها في سباق الذكاء الاصطناعي، وهو مجال لا تزال أميركا تتفوق فيه.
لكن القيود لم تستهدف الصين وحدها، بل أفرزت ما يشبه نظاماً عالمياً ثلاثي المستويات لتصدير الرقائق الإلكترونية، مستوى أول يضم حلفاء واشنطن المقربين، كدول الناتو واليابان وكوريا الجنوبية ويتمتع بوصول شبه مفتوح للتقنيات، ومستوى ثانٍ يضم دولاً غير معادية تخضع لبرامج ترخيص وحصص محددة، أما المستوى الثالث فيشمل دولاً محظورة مثل الصين وروسيا وإيران.
التكنولوجيا لم تعد على هامش المنافسة الأميركية – الصينية، إذ يرى المؤرخ الاقتصادي ديفيد ميلر في كتابه" حرب الرقائق: الصراع على أهم التقنيات في العالم" أن الانتصار في هذه الحرب، وتحديداً المنافسة بين الصين وأميركا، لن تحسمه القوة العسكرية بل القوة الحاسوبية.
ومفتاح مضاعفة القوة الحاسوبية هو تأمين الرقائق بأكبر عدد وأفضل نوع.
وفي ضوء الأهمية المتزايدة للرقائق، لم يكن مستغرباً أن يكون رئيس شركة" إنفيديا" من أوائل الخارجين من طائرة الرئيس الأميركي لدى استقباله في بكين، ولن يكون مستغرباً كذلك أن يكون ملف الرقائق على رأس أجندة القمة بين ترمب وشي.
لكن الصين لم تعد تقف موقف المتفرج في مواجهة الضغوط الأميركية.
فبينما شددت واشنطن القيود على تصدير الرقائق الإلكترونية المتقدمة إلى الصين، ووسعت حرب الرسوم الجمركية لخنق الاقتصاد الصيني، ردت بكين بتقييد صادرات المعادن النادرة التي تعتمد عليها الصناعات التكنولوجية والعسكرية الأميركية.
وشكلت قدرة الصين على امتصاص الصدمة ومواجهة الهجوم الجمركي الأميركي لحظة مفصلية في المنافسة بين القوة الصاعدة والقوة المهيمنة، إذ أسهمت في تقويض صورة الولايات المتحدة بوصفها قوة مطلقة النفوذ قادرة على فرض إرادتها الاقتصادية بلا كلفة.
لأعوام ضيقت الولايات المتحدة الخناق على الصين، لكن ترمب أبدى استعداداً للتنازل عن أهداف استراتيجية لتحقيق مكاسب تجارية مباشرة، كما فعل خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025، عندما قرر رفع القيود على تصدير رقائق" إنفيديا" إلى الصين، مقابل حصول الحكومة الأميركية على 25 في المئة من عوائد الصفقة.
ويخشى مراقبون أن يتم ذلك من دون النظر في العواقب الاستراتيجية، ومنها تعزيز قدرة الصين على حسم سباق الذكاء الاصطناعي وإنتاج قوة حاسوبية تفوق ما تنتجه الولايات المتحدة.
المكاسب التجارية التي تشغل ترمب تبدأ من إقناع الصين بشراء 500 طائرة بوينغ، ولا تنتهي عند استيراد 25 مليون طن من فول الصويا.
لكن هذا التوجه يثير قلق كثير من خبراء الصين في واشنطن، الذين يخشون أن يقدم ترمب المكاسب الاقتصادية الآنية على الحسابات الاستراتيجية بعيدة المدى، خصوصاً في ما يتعلق بتايوان، فخطاب ترمب تجاه الجزيرة ظل في كثير من الأحيان غامضاً وملتبساً فهو يطالب تايوان أحياناً بالدفع مقابل" الحماية الأميركية"، ويتحدث عنها بمنطق تجاري أكثر من كونه التزاماً استراتيجياً.
وهذا ما يثير مخاوف داخل المؤسسة الأميركية من أن تستنتج بكين أن واشنطن قد لا تكون مستعدة لخوض مواجهة مكلفة دفاعاً عن تايوان.
الدبلوماسية الشخصية وحدود الصفقاتيزور ترمب بكين في أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ تسعة أعوام، بعدما اتسعت الهوة بين البلدين واشتدت المنافسة بينهما على التجارة والتكنولوجيا والنفوذ العالمي.
وكان ترمب حظي باستقبال استثنائي خلال زيارته الأولى عام 2017، حين تحدث مطولاً عن صداقته مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظمت له جولة خاصة داخل المدينة المحرمة، في سابقة لافتة إذ لم يسبق منذ عام 1949 أن تناول أي رئيس أجنبي العشاء مع رئيس صيني داخل القصر الإمبراطوري السابق.
لكن جائحة كورونا سرعان ما بددت العلاقة الشخصية الناشئة بين الزعيمين، بعدما حمل ترمب الصين مسؤولية تفشي الفيروس.
ثم، مع عودته إلى البيت الأبيض، صعدت إدارته المواجهة الاقتصادية مع بكين عبر فرض رسوم جمركية وصلت إلى 145 في المئة على بعض الواردات الصينية، قبل أن يتوصل الطرفان إلى هدنة تجارية عقب لقائهما في كوريا الجنوبية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ومع وصول ترمب اليوم إلى بكين، بدا واضحاً أن الصين أرادت إضفاء طابع احتفالي على الزيارة، إذ حظي الرئيس الأميركي باستقبال رسمي وشعبي، واصطف الأطفال على جانبي الطريق حاملين الأعلام الصينية والأميركية لتحيته.
صحيح أن التوافق الشخصي بين ماو ونيكسون لعب دوراً مفصلياً في تأسيس العلاقات الأميركية - الصينية الحديثة، لكن المشهد اليوم يبدو مختلفاً تماماً، فالزعماء الأميركيون والصينيون المعاصرون بالكاد يجدون قواسم مشتركة يمكن البناء عليها.
عندما التقى جو بايدن وشي جينبينغ في سان فرانسيسكو، بدت الأجواء شديدة البرودة، إلى درجة أن الزعيمين تجولا أمام الكاميرات في الحديقة لالتقاط صورة توحي بالود، من دون أن تدور بينهما أحاديث جانبية تذكر.
ولم تدم تلك الأجواء المصطنعة طويلاً، فبعد مغادرة شي، سأل أحد الصحافيين بايدن إن كان لا يزال يعتقد أن نظيره الصيني" ديكتاتور"، فأجاب" نعم".
عندها بدا الامتعاض واضحاً على وزير خارجيته أنتوني بلينكن، في مشهد اختصر هشاشة العلاقة بين القوتين وصعوبة إعادة بناء الثقة بينهما.
وأدت بعض التنازلات المتبادلة في ملفات الرسوم والرقائق إلى تهدئة نسبية للحرب التجارية، لكن حلفاء واشنطن في آسيا يراقبون الزيارة الحالية بقلق، خشية أن يقدم ترمب تنازلات تمس الأمن القومي الأميركي أو مستقبل تايوان، التي تعدها الصين جزءاً من أراضيها.
فالتداعيات المحتملة لأي تراجع أميركي في ملف تايوان لن تنعكس فقط على ثقة الحلفاء بواشنطن، بل أيضاً على موقع الولايات المتحدة التكنولوجي والاستراتيجي، إذ تنتج الجزيرة نحو 90 في المئة من أشباه الموصلات المتقدمة في العالم، مما يجعل لفقدان النفوذ عليها أو سقوطها ضمن الهيمنة الصينية كلفة استراتيجية هائلة.
ويرى السفير الأميركي السابق لدى الصين، في عهد بايدن، نيكولاس بيرنز أن نجاح ترمب في إقناع شي بمواصلة الهدنة التجارية وزيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية سيعد إنجازاً مهماً.
لكنه حذر في الوقت ذاته من أن" الصينيين سيحاولون إقناع الرئيس بالموافقة على تغيير كبير في السياسة الأميركية تجاه تايوان"، مضيفاً أن موافقة ترمب على ذلك" ستكون خطأً تاريخياً واستراتيجياً فادحاً".
ويراهن بعض المراقبين على أن العلاقة الشخصية بين الزعيمين قد تسهم في تضييق الفجوة بين البلدين.
فبينما لا يزال ترمب يكيل المديح لشي جينبينغ، يبدو الأخير حريصاً على الحفاظ على علاقة مستقرة مع الرئيس الأميركي، والاستفادة من موقفه الأقل تشدداً مقارنة ببعض أسلافه في القضايا الأمنية المرتبطة بالصين.
لكن التحدي الحقيقي أمام ترمب يتمثل في أنه يواجه اليوم صيناً أكثر ثقة بنفسها، على رغم أزماتها الاقتصادية الممتدة من انهيار القطاع العقاري إلى بطالة الشباب والتراجع الديموغرافي.
ومن المرجح أن تحظى الحرب مع إيران بحيز مهم في القمة المرتقبة، في ظل رغبة ترمب في أن تستخدم الصين نفوذها لدفع طهران نحو تقديم تنازلات أكبر في شأن برنامجها النووي.
فبكين، باعتبارها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، تملك أوراق ضغط مهمة على القيادة الإيرانية، مما يمنحها وزناً إضافياً في أي مفاوضات.
لكن المقابل الذي قد تطلبه الصين ربما يكون أعلى مما تستطيع إدارة ترمب تحمله، إذ قد تسعى بكين إلى انتزاع تغيير في الصياغة الرسمية للموقف الأميركي من تايوان، بحيث تعلن واشنطن صراحة أنها" تعارض استقلال تايوان"، مقابل تعاون صيني أوسع في ملف إيران.
وليس مستبعداً أن يقبل ترمب بتنازلات سياسية مقابل مكاسب اقتصادية أو دبلوماسية.
فخلال عام 2019، أبلغ ترمب شي، خلال لقائهما على هامش قمة الـ20 في أوساكا، بأن الولايات المتحدة ستخفف انتقاداتها لسياسة بكين في هونغ كونغ بعد الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية هناك، في محاولة لإحياء المفاوضات التجارية.
لا أحد يعرف كيف سيبدو اللقاء المرتقب بين الزعيمين، لكن المؤكد أن ترمب لا يزور الصين نفسها التي انفتح عليها نيكسون، ولا تلك التي راهن ريغان على دمجها في النظام الدولي.
فالصين التي قادها ماو كانت تبحث عن كسر العزلة، والصين التي صاغ دينغ نهضتها كانت تخفي قوتها بانتظار اللحظة المناسبة، أما صين شي جينبينغ فتعتقد أن تلك اللحظة حانت بالفعل.
وبينما يراهن ترمب على الصفقات والكيمياء الشخصية، تبدو العلاقة بين واشنطن وبكين اليوم أكبر من قدرة أي زعيم على إعادة ضبطها بسهولة، إذ لم تعد المنافسة تدور حول التجارة وحدها، بل حول من يملك حق رسم شكل العالم المقبل وقواعده وموازين قوته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك