منذ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين على يد حسن البنا في عام 1928، ظل الجدل قائمًا حول طبيعة الجماعة وأفكارها، وما إذا كانت مجرد حركة دعوية تهدف إلى الإصلاح الديني والاجتماعي، أم مشروعًا سياسيًا أيديولوجيًا يسعى لإعادة تشكيل الدولة والمجتمع وفق تصور خاص، ومع صعود تنظيمات متشددة مثل تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، عاد النقاش مجددًا حول العلاقة الفكرية بين الإسلام السياسي والتنظيمات المسلحة.
الدكتور أحمد العناني عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، قال في تصريحات لـ«الوطن»، إن جماعة الإخوان تأسست مستفيدة من حالة الفراغ السياسي والفكري التي أعقبت سقوط الخلافة العثمانية، إلى جانب تصاعد النفوذ البريطاني في المنطقة العربية، موضحًا أن الجماعة قامت منذ البداية على فكرة شمولية الإسلام، أي تحويل الدين من إطار روحي وأخلاقي إلى مشروع سياسي وتنظيمي يسعى للوصول إلى السلطة وإعادة تشكيل المجتمع والدولة.
الجماعة لم تكن مجرد حركة دعوية تقليديةوأضاف «العناني» أن الجماعة لم تكن مجرد حركة دعوية تقليدية، بل مشروعًا أيديولوجيًا عابرًا للحدود، اعتمد على التنظيم السري والبيعة والطاعة كوسائل للتمدد والسيطرة الفكرية، مشيرًا إلى أن أدبيات الجماعة شكّلت بصورة مباشرة أو غير مباشرة أرضية فكرية استفادت منها تنظيمات أكثر تشددًا لاحقًا مثل القاعدة وداعش.
وأوضح أن كثيرًا من منظري الحركات الجهادية خرجوا من عباءة الإسلام السياسي الحركي، وتأثروا بأفكار تتعلق بالصدام مع الدولة الوطنية ورفض الأنظمة القائمة واحتكار الفهم الصحيح للدين، مؤكدًا أن تنظيم داعش ذهب إلى مستويات أكثر دموية وعنفًا، لكن البيئة الفكرية التي مهدت لهذا المسار بدأت مبكرًا مع أدبيات الإسلام السياسي الراديكالي.
وأشار إلى أن سيد قطب لعب دورًا بالغ الخطورة في إعادة صياغة مفاهيم مثل الجاهلية والحاكمية، معتبرًا أن المجتمعات التي لا تطبق الشريعة تعيش في جاهلية حديثة.
الأساس النظري للجماعات التكفيريةوأكد العناني أن هذه الطروحات وفرت لاحقًا الأساس النظري للجماعات التكفيرية، التي استخدمت أفكار قطب لتبرير تكفير الأنظمة والمجتمعات، ثم الانتقال من فكرة العزلة الشعورية إلى ممارسة العنف المسلح باعتباره وسيلة للتغيير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك