روسيا اليوم - كرة المونديال تتسبب في لقطة طريفة خلال مؤتمر رئيسة المكسيك (فيديو) Euronews عــربي - مقتل جيمس هاندي ممثل "جومانجي" و"توب غن: مافريك" طعنا عن عمر 81 عاما قناة القاهرة الإخبارية - لبنان بين النار والدبلوماسية.. ماذا يريد الاحتلال من استمرار عملياته العسكرية؟ Euronews عــربي - استطلاع: أغلبية الإسرائيليين ترفض أن يحدد ترامب طبيعة عمليات الجيش الإسرائيلي العربي الجديد - عالم متعدد الأقطاب من بكين..هل هي اللحظة المناسبة؟ التلفزيون العربي - ذكرى استقلال أميركا.. ترمب يستبدل الحفلات الموسيقية بتجمع جماهيري بعد انسحاب فنانين يني شفق العربية - سفير تركيا يلتقي طالباني في أربيل ويبحث تطورات المنطقة Euronews عــربي - من بيروت إلى طهران.. تقرير إسرائيلي يكشف كواليس أخطر عمليات الموساد في عهد ديفيد برنياع روسيا اليوم - حبس رئيس ناد مصري عريق العربية نت - مصر تسرع برنامج الطروحات.. و4 شركات حكومية تستعد لدخول البورصة
عامة

خالد دومة يكتب

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 3 أسابيع
2

" خُدني على جِناحك يا أثير. . نطير سوا ولاّ نبحّر. . ونملى من الدنيا عينينا. . وشوف فيها على قَدّ من نقدر. ."كان الراديو الصغير رفيق دربي لسنوات. أستيقظ على صوته، وأنام وهو فوق رأسي. أعشق تلك الساعا...

ملخص مرصد
يصف الكاتب خالد دومة علاقته الوطيدة بالإذاعة عبر عقود، حيث كانت رفيقة دربه في الصباح والمساء. استذكر البرامج والأصوات التي رافقت حياته، مثل قطرات الندى وسلوان محمود، وصباح الخير لنادية صالح، إضافة إلى أصوات أخرى مثل فاروق شوشة وبثينة كامل. اعتبر الإذاعة مصدر إلهام ورواية، حيث نقلته إلى عوالم أدبية وموسيقية واسعة، ووفر له الدعم المعنوي عبر الأثير.
  • الإذاعة كانت رفيقة الكاتب خالد دومة لسنوات طويلة في حياته اليومية
  • استذكر برامج وأصوات رافقت حياته مثل قطرات الندى وسلوان محمود
  • اعتبر الإذاعة مصدر إلهام ورواية، نقلته إلى عوالم أدبية وموسيقية واسعة
من: خالد دومة

" خُدني على جِناحك يا أثير.

نطير سوا ولاّ نبحّر.

ونملى من الدنيا عينينا.

وشوف فيها على قَدّ من نقدر.

"كان الراديو الصغير رفيق دربي لسنوات.

أستيقظ على صوته، وأنام وهو فوق رأسي.

أعشق تلك الساعات التي أخلو فيها به كل مساء؛ وفي الشتاء، مع لياليه الطويلة، كنت أحتضنه وأعيش معه.

في السابعة والنصف يأتيني صوت سلوان محمود عبر برنامج قطرات الندى، يرسل إليّ عبر نبراته الرقيقة دفقة حب، توقظني من نومي العميق.

أقوم إلى الحمام، وصوته لا يزال يتردد، ثم أرتدي ملابسي وأقف أمام المرآة، فتودعني كلماته: بالسلامة يا حبيبي, وإن تمهلت قليلًا، استمعت إلى صوت المهندس في كلمتين وبس تدق الثامنة، فيقرع أذني صوت نادية صالح في صباح الخير، وكانت وجبة صباحية دسمة لا أملّها.

" الليل جفون للأسرار.

وقلوب عطشى.

وحكايا أشواق.

الليل مدينة كل العشاق"أما في المساء، فكنت أنتقل بين الإذاعات والأصوات، أعيش بخيالي معهم، أتخيل ملامح كل صوت، وأمنحه درجة كاملة؛ فكأن كل صوت يأخذ عشرة من عشرة.

أتابع فاروق شوشة في لغتنا الجميلة، وأصغي إلى نادية صالح في زيارة لمكتبة فلان، وإلى بثينة كامل في اعترافات ليلية، وإلى صلاح سرحان في مسرحياته على موجة البرنامج الثاني… وغيرها من البرامج التي تعلّقت بها.

كانت الإذاعة بالنسبة لي عالمًا مفتوحًا أطلّ منه على حياة حقيقية أفتقدها في عالمي الضيق؛ عالمٍ جامدٍ تقتله الرتابة، وتملؤه أحاديث الغيبة والنميمة.

لم يكن هذا الجهاز الصغير مجرد وسيلة، بل كان إمدادًا لنفسي، غذاءً لروحي.

مع الوقت، صحبت هؤلاء جميعًا، وصاروا كأنهم قرناء لا يتركونني ولا أتركهم.

أنصت إليهم، أستمع، وأستشيرهم في معضلاتي، والحق أنهم لم يقصّروا تجاهي في نصيحة أو أثر.

تعلمت منهم الكثير، وأحاطوني برعاية خفية، وأحسنوا تربيتي.

وحين كنت أستمع إلى المسرحيات العالمية، كانت تنكشف لي حيوات أخرى في بلاد بعيدة، وروائع أدبية صنعتها قرائح فذة.

تقبلتها بنهم شديد، وامتلأت امتنانًا لكل ما أتحفونا به من أدب رفيع، يقرّب الإنسان من الإنسان رغم اختلاف البيئات والأمكنة.

هناك، التقيت في خيالي بـ فيودور دوستويفسكي، وألكسندر بوشكين، وألبير كامو، وجورج أورويل، وآرثر ميلر، وويليام شكسبير، وهنريك إبسن… أحببتهم جميعًا، وتخيلتهم في تفاصيل حياتهم، فكان لهم فضل كبير في تكويني العقلي والروحي.

ولا أدري كيف كان يعيش من سبقونا قبل اختراع الراديو! كيف تكون الحياة دون أدب، أو شعر، أو موسيقى؟ كنت أجد في الموسيقى راحة لا توصف حين تشتد بي الحياة، وتثقلني الأحزان، وتغشاني الكوابيس.

فإذا أدرت الموجة، واستمعت إلى كلاسيكيات فولفغانغ أماديوس موزارت أو سيمفونيات لودفيغ فان بيتهوفن، انتقلت من عالمي إلى عوالم أخرى؛ عوالم تبسط لي يد الطمأنينة، وتهدّئ أعصابي، وتعيد إليّ توازني.

كانت تلك اللحظات بمثابة شفاء؛ جرعات من الجمال ترفعني فوق مكدرات الحياة، وتلهمني أن هناك ما هو أرقى مما نظنه كل الحياة.

كانت تمنحني قوة خفية، تجعلني أقاوم تيار الأيام وعواصف الزمن، فأضرب جذورًا عميقة لا تقتلعها رياح اليأس.

هؤلاء كانوا أصدقائي الذين لا يعرفهم أحد.

صداقة روح، وأحاديث عبر الأثير؛ أتلقاها من الهواء، وأبعث إليهم عبره أمنياتي وخواطري، وكل ما يجيش في صدري.

لا تحتاج إلا لأنفاس تحملها الرياح لتصل إليهم… من كان منهم على قيد الحياة، أو رحل.

كأنها تزورهم في قبورهم، تحمل سلامي، وقبلات حارة، ودعاءً بأن يطيب الله ثراهم أينما كانوا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك