وقال مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات هاني المصري إن الضفة الغربية تتعرض لهجوم إسرائيلي مركب يسير على عدة مسارات متوازية، يستهدف في مجمله تفكيك أي إمكانية لكيانية سياسية فلسطينية مستقلة.
وتتضافر في هذا الهجوم عمليات تقطيع أوصال المدن والقرى بأكثر من 1200 حاجز وإغلاق، مع موجة استيطان غير مسبوقة وعنف متصاعد راح ضحيته أكثر من 1150 فلسطينيا وآلاف الجرحى منذ عام 2023، فضلا عن مقتل 16 فلسطينيا على أيدي المستوطنين في بداية هذا العام وحده.
كما رصد مدير مركز رؤية للتنمية السياسية الدكتور أحمد العطاونة 12 شكلا من أشكال السياسات الإسرائيلية المتزامنة في الضفة، وتكشف الأرقام الميدانية عن حجم أثرها؛ إذ تضم الضفة اليوم 166 مستوطنة رسمية تتجاوز فيها نسبة المستوطنين عدد السكان الفلسطينيين في محافظات كسلفيت والقدس، فضلا عن 271 بؤرة استيطانية تمثل كل منها خطوة نحو مستوطنة رسمية.
وأوضح العطاونة أن المستوطنين أضافوا إلى ترسانتهم أسلوبا جديدا بات يُعرف بـ" الاستيطان الرعوي"، يقيمون فيه كرفانات (بيوت جاهزة) على التلال الفلسطينية بحجة الرعي، وسرعان ما تتحول إلى بؤر راسخة.
ووفقا لحلقة (2026/5/13 ) من برنامج" محاولة فهم"، فإن ما يجري في الضفة ليس عشوائيا، بل هو تطبيق مدروس لخطة" الحسم" التي صاغها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش منذ عام 2017، ويلخصها بعبارة صريحة: " الدولة الفلسطينية تُمحى بالأفعال لا بالشعارات"، وهي خطة تتضمن نصا صريحا على ضم الضفة الغربية كان معلنا قبل أحداث أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويمتد الهجوم ليطال الإنسان الفلسطيني مباشرة عبر ما وثّقه العطاونة بمصطلح" كيّ الوعي"؛ إذ كشف تقرير إسرائيلي داخلي أن سياسة إطلاق النار على الفلسطينيين لأتفه الأسباب تهدف عمدا إلى إيجاد حالة ردع جماعي من خلال خلق ما وصفه ضابط إسرائيلي بـ" التماثيل المتحركة".
وعلى صعيد موازٍ، سلّح وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عشرات الآلاف من المستوطنين مما أسفر عن استشهاد 41 فلسطينيا على أيديهم بالضفة خلال الحرب على غزة وحدها.
وفي المقابل، حذّر المصري من أن السلطة الفلسطينية تنتهج سياسة" النأي بالنفس" وإستراتيجية الانتظار، رغم أن هذا النهج لم يُوقف التقدم الإسرائيلي على الأرض.
وأوضح أن مناطق" ب" التي كانت تخضع للسلطة مدنيا باتت تشبه مناطق" ج" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، في حين تُفاقم من هذه الأزمة نسب بطالة وصلت إلى 50% في الضفة جراء استيلاء إسرائيل على نحو 5 مليارات دولار من أموال المقاصة سنويا.
ودعا مدير مركز رؤية للتنمية السياسية الدكتور أحمد العطاونة إلى جملة من الخطوات العملية للخروج من المأزق، في مقدمتها عقد مؤتمر وطني جامع يتوافق على برنامج حد أدنى، وإجراء انتخابات حيثما أمكن والتوافق حيث لا يمكن، وإعادة الاعتبار للمحيط العربي والإسلامي الحاضن للقضية.
وفي الاتجاه ذاته، طالب مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات هاني المصري بتجميد التنسيق الأمني مع إسرائيل، وتفعيل إستراتيجية التدويل أمام المحاكم الدولية، محذرا من أن الانتظار" ترف لا تملكه القضية".
وفي المقابل، يلفت الخبير بالشؤون الإسرائيلية الدكتور محمود يزبك إلى سقف بنيوي يُقيّد المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، إذ تعجز الحركة الصهيونية عن استقطاب مستوطنين جدد من خارج الضفة الغربية للإقامة في مستوطناتها.
ويتجلى هذا العجز في اللجوء إلى" المستوطنات الفردية" التي تحتاج كل منها إلى فرقة عسكرية كاملة لحماية مستوطن واحد، مما أثار تساؤلات متصاعدة داخل المجتمع الإسرائيلي حول جدوى هذا النموذج وثمنه البشري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك