في مكانٍ ما داخل هذا العالم السريع، فقد الإنسان قدرته على التوقّف.
لم نعد نجلس مع الفكرة بما يكفي، ولا مع الشعور، ولا حتى مع أنفسنا.
كل شيء يمر بسرعة؛ الأخبار، الصور، القصص، وحتى الحزن.
أصبح إصبعنا أسرع من تأملنا.
نفتح هواتفنا فنشاهد خلال دقائق قليلة حرباً، ثم وصفة طعام، ثم مشهداً مضحكاً، ثم قصة وفاة، ثم إعلان سفر.
المشكلة ليست في التنوع… بل في السرعة التي جعلتنا نستقبل كل شيء بالمشاعر نفسها تقريباً.
وكأن العالم كله تحوّل إلى شريط طويل نمرّ عليه دون أن يمرّ بنا حقاً.
ذات مرة، دخل شاب إلى مكتبة ضخمة، سار بين الرفوف بسرعة، قرأ عناوين عشرات الكتب، ثم خرج وهو يقول بثقة:لكنه في الحقيقة… لم يعش فكرة واحدة.
المحتوى السريع ليس عدواً بالضرورة.
هو مفيد، ذكي، ويختصر الوقت.
لكن الخطر يبدأ حين نختصر المعنى أيضاً، ونعتاد على استهلاك الأفكار بدلاً من فهمها.
العمق لا يعني التعقيد، بل يعني أن يترك الشيء أثراً داخلك.
أن تتوقف أمام قصة، أو جملة، أو حتى لحظة صمت… وتشعر أنها غيّرت شيئاً فيك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك