في حوارٍ مهني جمعني بالصديق المهندس عبدالله باقر، نائب رئيس لجنة الأغذية والزراعة بغرفة تجارة وصناعة البحرين ورئيس قسم مراقبة الأغذية بوزارة الصحة سابقًا، أثرتُ تساؤلاً حول سر تعليق ذبائح الأضاحي في أوروبا والمغرب لمدة 24 ساعة قبل طهيها حسب مشاهداتي لذلك، وكنتُ حينها مديرًا لإدارة شؤون اللجان بالغرفة، حيث لفت نظري اختلاف هذه الممارسة عن عاداتنا المحلية بتقطيع وطبخ الذبيحة فور ذبحها وهي “دافئة”.
أوضح لي المهندس باقر أن القضية تبدأ من الرقابة البيطرية؛ حيث يشدد على ضرورة اعتماد أطباء بيطريين للكشف على الحيوانات في المسالخ الأهلية قبل الذبح وبعده.
فالهدف هو ضمان خلو الحيوانات وسلامة اللحوم من أمراض خطيرة كالسل الرئوي والسرطان، أو ميكروبات كالسالمونيلا والبروسيلا، وفحص أية كدمات أو تجلطات دموية تستوجب الإزالة لضمان سلامة المستهلك.
أما السر العلمي وراء حجزها وتعليق الذبيحة يكمن في تجاوز مرحلة “التيبس الرمي” (Rigor Mortis) وهي ليست مرضًا، بل مرحلة طبيعية تتصلب فيها العضلات وتتخشب بعد الذبح.
وللحصول على لحم طري، يجب ترك اللحم “يرتاح” في درجة حرارة مثالية (0 إلى 4 درجات مئوية).
وتختلف المدة حسب نوع الذبيحة؛ إذ تحتاج الأغنام لـ 24 ساعة، بينما قد يحتاج البقر من يومين إلى 7 أيام، حسب نوع وجنس الحيوان.
أولا لتحسين الطراوة: تبدأ الإنزيمات الطبيعية بتفكيك الألياف العضلية، فيتحول اللحم من قوام قاس إلى نسيج لين وسهل المضغ.
ثانيًا لتعزيز النكهة: تتكون خلال فترة الراحة مركبات تمنح اللحم لونًا موحدًا وطعمًا أغنى وألذ عند الطبخ.
ثالثًا لجودة الطهي: ينضج اللحم بشكل متوازن، ولا ينكمش بقوة، ويحتفظ بعصارته الداخلية.
خلاصة القول؛ إن الاستعجال بطبخ اللحم فور الذبح يجعله قاسيًا وعسر الهضم، فالجودة الحقيقية تبدأ بضمان سلامة الحيوان بيطريًّا، ثم الصبر عليه علميًّا حتى يزول التيبس، لنحصل في النهاية على مائدة صحية وشهية.
*مدير أول سابق بغرفة تجارة وصناعة البحرين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك