تجمعني بالصديق العزيز “حسن” صداقة تمتد إلى ما يقارب أربعة عقود من الزمن، ففضلًا عن لطف الصديق ودماثة خلقه ومحبته لسائر الخلق وتواضعه الجم، تجمعني به قائمة طويلة من المشتركات الإنسانية والروحية والقيمية والثقافية.
وفي بدايات صداقتنا جمعتنا مناقشات فكرية وأدبية عميقة.
وتُعد مناقشاتنا حول رواية مزرعة الحيوان وكتاب الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي أولى تلك اللحظات الملهمة، ثم انتقلنا لاحقًا إلى كتب أخرى مثل البيان والتبيين والفتوحات المكية و”حكمة الإشراق”، ومقالات التبريزي ونصوص الحلاج.
وغيرها من العناوين التي شكلت جزءًا من مشتركات وعينا الفكري وذوقنا الأدبي، وارتبطت جميعها بالتمتع بعمق الفكرة ولطف الروح وجماليات اللغة، بعيدًا عن الجدال واللجاج.
تلك اللحظات التي مرت بنا ومررنا بها في حياتنا القصيرة ظلت راسخة نستذكرها اليوم وإن عزّ اللقاء، نسجت خيوطها المحبة والصدق.
ومن بين تلك اللحظات التي ربطتني بالصديق العزيز، قبل أن تباعد بيننا ظروف الحياة والعمل وصروف الزمن، أننا كنا شركاء في أمور أخرى قد تبدو غريبة للبعض:أولًا: دفاعنا عن الحمار المحترم الصبور الذكي، خادم البشرية المطيع عبر آلاف السنين، لا يحقد ولا ينتقم، “عشري” لا يطيق الوحدة ويكره الفردية والأنانية، فضلًا عن كونه رمزًا حقيقيًّا للصبر.
اختاره الحزب الديمقراطي الأميركي رمزًا له وتحول إلى أيقونة سياسية ورمز انتخابي.
كنت أقول للصديق: إنه من الظلم وصم الحمار بالغباء، فالتجربة البشرية تؤكد أنه كائن يمتلك ذكاء غريزيا.
يوصف كدليل في الطرقات الوعرة، فإذا سلكها مرة واحدة حفظها، ورسم خارطتها في دماغه.
ثانيًا: حبنا لـ “النخي العظيم”، رغم أن البعض يُعرضون عن ذكر اسمه خوفًا من أن يدل مجرد ذكره على ألسنتهم عن موقع اجتماعي متدن بمعيارهم، فيسألون (وما هو النخي؟ ).
ونذكر أن أحدهم ادعى يومًا أنه لم يسمع قط بمصطلح النخي أصلًا! وكان الصديق يرد عليه يومها: النخي العظيم مظلوم تمامًا مثل الحمار، فكلاهما مذموم مع أنهما يستحقان التقدير والاحترام.
النخي رفيق الإنسان في السراء والضراء، كما الحمار الطيب الصبور على إيذاء الخلق له وجعل اسمه كناية عن الغباء، مع أنه من أذكى المخلوقات وأكثرها نفعًا لهم وللأرض والزرع.
وللحديث صلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك