في البداية، انصح كل مواطن بحريني أن يستمع ويتأمل ويتمعّن في الحديث القيّم والمؤثر الذي وجهه معالي وزير الداخلية في مملكة البحرين، إلى أهل البحرين، من خلال الاجتماع الذي تم هذا الإسبوع مع بعض الشخصيات البحرينية، على إثر تداعيات العدوان الإيراني الآثم على مملكة البحرين خلال شهري فبراير ومارس الماضيين.
في مستهل الحديث، توجه معالي الوزير بالشكر والحمد لله تعالى على حفظه وعنايته وسلامة البحرين وأهلها بعد هذه الاعتداءات الآثمة، ثم أشاد بحكمة وحسن قيادة جلالة الملك المعظم -حفظه الله ورعاه- لمملكة البحرين، الذي أرسى دعائم الدولة منذ أن تولى دفة الحكم في عام 1999 ووفر الرصيد الوطني الدفاعي والأمني الذي شكّل سدا منيعا لحماية البحرين من أية اعتداءات خارجية، ومشيدًا بالإجراءات الحاسمة التي اتخذتها الحكومة برئاسة سمو ولي العهد رئيس الوزراء -حفظه الله- في حفظ الأمن والاستقرار في البلد.
ثم تطرق معاليه إلى قراءة تاريخية لـ (نظرية ولاية الفقهية) التي تأسست اصلا كفكرة ومرجعية فقهية دينية.
مشكلة #نظرية_الولي_الفقيه في هذا العصر هي أنها لم تعد مجرد مرجعية فقهية دينية، كما كان مرسوما لها منذ نشأتها، بل أصبحت (صلاحيات تنفيذية) تشمل مختلف جوانب الدولة الإيرانية، وهي حجر الزاوية في النظام السياسي الإيراني المعاصر؛ لكونها تشمل (الولاية السياسية القيادية) للفقيه على المجتمع، حيث يكون #الولي_الفقيه هو أعلى سلطة في الدولة.
وهكذا خرجت هذه النظرية من كونها (نظرية فقهية) إلى (ممارسة سياسية)، منذ عهد الخميني.
تسعى نظرية (ولاية الفقيه) إلى الهيمنة على عموم الشيعة في دول العالم وتدعوهم إلى (الخضوع التام والتبعية) إلى سلطة (الولي الفقيه) في إيران.
ثم أكّدَ معالي الوزير، أنه لا سلطة تعلو على سلطة مملكة البحرين.
ومن خلال استعراض السرد التاريخي للتدخلات الإيرانية السافرة على مملكة البحرين، أشار معاليه إلى أن التدخلات الإيرانية بدأت منذ بدء الثورة الإيرانية في عام 1979 وكانت البداية في المحاولة الفاشلة لقلب نظام الحكم في البحرين عام 1981 وتبعتها أحداث الشغب والإرهاب في منتصف التسعينات، وتحريض إيران الدائم لوكلائها وأتباعها في البحرين على إحداث الأزمات المفتعلة ونشر الفتن والإرهاب بين صفوف المواطنين، والتحرك الدائم ضد الدولة، باعتبار ذلك واجبا تقتضيه (طاعة الولي الفقيه) الكاذبة سياسيا، بجانب إقصاء وإرهاب كل من يختلف معهم في المسائل الفقهية والسياسية.
وهنا نبّه معالي الوزير إلى ضرورة أن يتحرر (الشارع الشيعي من اية وصاية عليه من قبل اتباع ( الحرس الثوري )، وأن يبلّغ عن أية ممارسات للوصاية أو الإرهاب ضده، وسوف تقوم الدولة بواجبها نحو المواطنين باتخاذ إجراءات الحماية والمؤازرة.
ثم تطرق معالي الوزير إلى ارتباك ( الداخل الإيراني) من السياسة الجديدة التي اعتمدها جلالة الملك المعظم في مملكة البحرين إبان حكمه في عام 1999 حيث جاء بفكرٍ وطنيٍ رائدا، فاتحاً قلبه لاحتضان جميع أهل البحرين بمن فيهم المبعدين السياسيين، وإصداره للعفو الشامل، وإطلاقه للحريات، وتأسيس الجمعيات السياسية، وفصل السلطات، واعتماد النظام الديموقراطي وعودة الحياة النيابية، ثم أرسى قواعد المشروع الإصلاحي بتدشينه لميثاق العمل الوطني وتصويت الشعب عليه.
جميع هذه الأمور الإصلاحية أربكت المخططات الإيرانية للإضرار بالبحرين في تلك الحقبة، فقام النظام الإيراني المعادي إلى التوغل في مجتمع البحرين عن طريق منصات التواصل الإجتماعي والحسابات الألكترونية والإعلام المُضلّل لتأليب (الشارع الشيعي) وتحريضه على أمن وسلامة البحرين، عن طريق وكلاء (الحرس الثوري) واتباعهم المندسين في الكثير من المساجد والمآتم وبعض مؤسسات المجتمع المدني، الذين استمروا في التعبئة الفكرية من خلال نشر فكر (نظرية الولي الفقيه) وتأجيج وتجنيد وإرهاب ( الشارع الشيعي البحريني) عن طريق اتباع (الحرس الثوري الإيراني).
هكذا كانت الممارسات العدائية الإيرانية عن طريق وكلائها في البحرين، والتي حاولت البحرين أن تتسامح معها وتعفو، لعل الرشد يعود إلى العقول وتستقيم الأمور، ولكن العقول المُغيبة أبت إلا أن تستمر في غيّها السياسي والإرهابي، ولذلك كان لابد من الحزم معها، والحسم مع رؤوس الفتنة.
في ختام كلمته، (أشاد) معالي الوزير حفظه الله، إلى المكوّن الرئيسي في مجتمع البحرين ( الطائفة الشيعية) وقال إنها أقدم من فكر ولاية الفقيه، وأن الطائفة الشيعية الكريمة هي مكوّن أساسي لماضي وحاضر ومستقبل البحرين، وأنّ هذا هو ما يؤكده الدستور والقوانين البحرينية التي لا تفرّق بين المواطنين.
حفظ الله البحرين وأهلها من كل سوء، والله خير الحافظين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك