تُعد كلمة معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخليه وثيقة وطنية واضحة المعالم تكتسب أهمية بالغة، ليس فقط من حيث المضمون ولكن أيضاً من حيث توقيتها الاستراتيجي، إذ ترسم مساراً واضحا لتجاوز مرحلة استثنائية تتطلب رؤية ثاقبة والتزاماً صارماً بالسياسات الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم والقائد الأعلى للقوات المسلحة.
وقد ركز معاليه بشكل جوهري على التفريق بين الانتماء الديني للفرد وبين المخططات السياسية التي تسعى لاستغلال الهوية الوطنية وتحويرها لخدمة أجندات خارجية، مؤكداً على حقيقة تاريخية لا تقبل الجدل وهي أن الشيعة البحرينيين يمثلون جزءاً أصيلاً من نسيج هذا الوطن، وجدوا قبل ظهور مفهوم" ولاية الفقيه" بعقود طويلة، ولم يتوقفوا يوماً عن كونهم ركيزة أساسيه في المجتمع البحريني، معلنين رفضهم القاطع لأي محاولة لرهن إرادتهم للآخر أو جعل الدين ذريعة لتنفيذ عمليات تخريبية تستهدف أمن واستقرار البلاد.
وبناءً على ذلك، نتوجه بالإشادة والتقدير لكافة منتسبي وزارة الداخلية وقوات الأمن البواسل الذين يشكلون درعاً حصيناً ضد محاولات التسلل والتحريض، حيث تعمل هذه الأجهزة باحترافية عالية لكشف الإرهابيين وفضح التنظيمات الوهمية التي تتستر خلف عباءة السياسة أو الدين لتنفيذ مصالح الحرس الثوري الإيراني، وإن الإجراءات الحازمة المتخذة تجاه هؤلاء المتسللين، وصولاً إلى إسقاط الجنسية عن الخونة، تؤكد ترسيخ دعائم الدولة المدنية وسيادة القانون، وهي تدابير حاسمة لحماية المجتمع من السقوط في نيران الفتنة التي يذكيها نظام ولاية الفقيه منذ عقود.
لقد أوضح معاليه صراحةً سعي طهران لتحويل المواطن إلى فرد تابع مسلوب الإرادة يأتمر بأمر الحاكم في إيران، وفي ظل هذه الظروف، تبرز وطنية أبناء الطائفة الشيعية في البحرين الذين لم يتوانوا عن الدفاع عن الدولة والمشاركة في المسارات الوطنية، مؤكدين بوعيهم أن الأولوية القصوى هي الانتماء للوطن بهويته العربية الأصيلة، ومثبتين أن كل المحاولات الرامية لتحويل مرافقهم ومنشآتهم لخدمة أغراض أيديولوجية لن تجدي نفعاً أمام أصالة المجتمع ورفضه للتبعية.
إننا اليوم، تحت قيادة جلالة الملك المعظم وبدعم من صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، نمضي قدماً في مشروعنا الإصلاحي الشامل الذي يحتضن الجميع تحت راية المواطنة، لتظل كلمة وزير الداخلية بمثابة إشارة واضحة بأنه لا سلطة تعلو فوق سلطة الدولة، وأن التلاحم الشعبي هو الضمانة الحقيقية لإفشال طموحات التوسع الإيراني وقطع الطريق أمام عملاء ولاية الفقيه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك