فاجأ تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء، قبيل مغادرته البيت الأبيض إلى الصين، بأنه لا يضع في اعتباره الصعوبات الاقتصادية التي يشعر بها الأميركيون نتيجة للحرب على إيران، مواطنين وسياسيين واقتصاديين أميركيين في ظل استطلاعات الرأي التي تشير إلى تأثر الأميركيين سلباً بالحرب على إيران.
وسئل ترامب خلال حديث مع الصحافيين قبيل مغادرته البيت الأبيض متجهاً إلى الصين، عما إذا كان الوضع المالي الحالي للأميركيين دافعاً له لإبرام اتفاق مع إيران، فرد قائلاً" لا، ولا حتى قليلاً"، مضيفاً: " لا أفكر في الوضع المالي للأميركيين.
لا أفكر في أي شخص.
أفكر في أمر واحد، وهو أنه لا يمكن السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي.
الشيء الوحيد الذي يهم عندما أتحدث ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً".
ويعد هذا التصريح هو الأول للرئيس الذي يعلن فيه تجاهله لمعاناة المواطنين نتيجة الحرب وارتفاع أسعار الوقود وزيادة موجة الغلاء، وذكرت وزارة العمل يوم الثلاثاء أن معدل التضخم ارتفع في الولايات المتحدة إلى أعلى معدلاته منذ مايو 2023 مسجلاً 3.
8%، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود الناتجة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وعندما سئل ترامب نفسه عن تلك التصريحات قال إن الأسعار ستنخفض إلى حد أعلى مما قبل الحرب بمجرد انتهائها، مضيفاً أنها" لن تطول"، وسألته صحافية عما إذا كانت سياسته بخصوص التضخم تعمل، فهاجمها ووصفها بالغبية، وقال" سياساتي تعمل بشكل رائع، وقبل الحرب مباشرة كان التضخم 1.
7%، إذا كنت تريدين السماح لهؤلاء المجانين بامتلاك سلاح نووي فأنت شخص غبي.
وأنت بالفعل غبية".
ويجادل ترامب بشكل متكرر أن أسعار الوقود والسلع ستخفض إلى أرقام قياسية بمجردة انتهاء هذه الحرب، مدعياً أن الأميركيين يعيشون" العصر الذهبي"، وأن" الشعب يدرك أنه بمجرد انتهاء الأزمة سيشهد انخفاضاً هائلاً في أسعار النفط".
بينما يرى 66% من الأميركيين بمن فيهم الجمهوريون، أن سياسات ترامب سبّبت ارتفاع تكاليف المعيشة داخل مجتمعاتهم المحلية، ويقول ما يقرب من الثلثين إن سياساته أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، في حين يرى 75% من الأميركيين أن حرب إيران جعلت أوضاعهم الاقتصادية أسوأ.
وقفزت أسعار الوقود في أميركا منذ بدء ترامب حربه على إيران لتتجاوز 4.
50 دولارات للغالون الواحد، مما أثر على عمليات النقل وأسعار السلع والأسمدة والمزارع والإنفاق في المطاعم والشراء، وزادت هذه الأسعار بنسبة تصل إلى 50% على المستوى الوطني، وتتجاوز 60% في بعض الولايات، ويظهر أثره في مختلف مناحي الحياة.
ورغم أن الاقتصاد الأميركي هو الأكبر عالمياً، يتفاوت فيه مستوى المعيشة بشكل كبير، ويعيش أميركيون على رواتبهم والأقساط، ولا يستطيع أكثر من 40% منهم إيجاد أي مبالغ مالية نهاية العام.
ومن المرجح أن يستخدم الديمقراطيون، تصريحات ترامب رسالةً إلى الناخب في حملاتهم الانتخابية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي لمجلسي النواب والشيوخ المقررة في نوفمبر المقبل.
وبدأ الديمقراطيون بالفعل بانتقادها علناً على منصات التواصل الاجتماعي، وكتبت السيناتور باتي مواري وهي تشارك تصريحه في منشور لها على منصة إكس: " إنه حتى لا يتظاهر في هذه المرحلة.
إنه لا يهتم إذا كنت تستطيع تحمل أي شيء بسبب حربه.
هذه الحرب لم تكن حتى تتعلق بتهديده لامتلاك إيران سلاحاً نووياً لأنه لم يكن هناك تهديد وشيك".
بينما كتبت ميشيل كيني، وهي تعمل بوصفها استراتيجية في الحزب الديمقراطي، مشاركة اقتباس ترامب، بأن" الإعلان يكتب نفسه"، في إشارة إلى أن هذه التصريحات يكفي فقط أن تكون في إعلانات للناخبين الأميركيين عن مدى اهتمام رئيسهم بهم.
وقالت النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز تعليقاً على تصريحاته إنها لا ترى أن لديه الوقت للتركيز على الصعوبات المالية التي تواجه الطبقة العاملة لأنه" يركز على إثراء نفسه".
وحاول الجمهوريون الدفاع عن ترامب، وقال رئيس لجنة الرقابة والمساءلة في مجلس النواب، النائب الجمهوري جيمس كومر، عندما سئل عن تصريحه، " لا أعتقد أنه قال ذلك"، وعندما أكد له مراسل تلفزيوني ما قاله الرئيس رد قائلاً" ليس هذا ما أسمعه.
كل مرة أتحدث معه أراه يركز على القدرة على تحمل التكاليف".
بينما زعم النائب ريتش ماكورميك" أن التصريح اقتطع من سياقه".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك