أفادت صحيفة" نيويورك تايمز"، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، بأن شركات صينية دخلت في مباحثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن صفقات تسليح محتملة، مع خطط لنقل الأسلحة عبر دول وسيطة لإخفاء مصدرها الحقيقي وتعقيد عملية تتبعها.
ووفق المعلومات الاستخباراتية التي جمعتها الولايات المتحدة، فإن المحادثات بين الطرفين شملت ترتيبات تتعلق بعمليات نقل أسلحة إلى إيران، غير أن المسؤولين الأمريكيين ما زالوا يختلفون بشأن ما إذا كانت أي شحنات قد أُرسلت بالفعل أو ما إذا كانت السلطات الصينية قد وافقت رسميًا على تلك العمليات.
وأشار مسؤولون مطلعون على الملف إلى أن إحدى الدول التي كان يُفترض استخدامها كحلقة عبور لشحنات الأسلحة تقع في إفريقيا، من دون وجود تأكيدات حتى الآن حول وصول أي معدات عسكرية إليها.
ورغم هذه المعطيات، أكد المسؤولون الأمريكيين أنهم لم يرصدوا استخدام أسلحة صينية ضد القوات الأمريكية أو الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب على إيران أواخر فبراير الماضي، خلال العمليات العسكرية التي استهدفت طهران.
وكانت تقارير أمريكية قد كشفت، في أبريل الماضي، أن أجهزة الاستخبارات رصدت مؤشرات على استعداد بكين لتزويد إيران بمنظومات دفاع جوي محمولة على الكتف، وهي صواريخ مضادة للطائرات منخفضة الارتفاع، مع وجود دلائل على نية تمرير الشحنات عبر دول أخرى لإخفاء منشئها.
وترى واشنطن أن هذه التطورات تعكس استمرار الدعم الصيني لإيران خلال فترة الحرب، إذ تتهم الولايات المتحدة بكين بتزويد طهران بمعلومات استخباراتية تتعلق بتحركات القوات الأمريكية في المنطقة، إلى جانب توفير مواد ومكونات مزدوجة الاستخدام تدخل في تصنيع المسيّرات والصواريخ وأنظمة تسليح أخرى.
وفي المقابل، يقول مسؤولون أمريكيون إنهم لا يعتقدون أن الحكومة الصينية منحت موافقة رسمية على تزويد إيران بأسلحة جاهزة، إلا أنهم يعتبرون أن من الصعب أن تكون هذه الاتصالات بين الشركات الصينية والمسؤولين الإيرانيين قد جرت من دون علم السلطات في بكين.
وفي ذلك الوقت، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية مشددة تصل إلى 50% على البضائع الصينية إذا ثبت قيام بكين بتقديم دعم عسكري لطهران، مما دفع الصين لتأكيد موقفها الملتزم بعدم التدخل العسكري والدعوة إلى تثبيت تهدئة الأوضاع.
تزامن نشر هذه المعلومات مع زيارة ترامب إلى الصين، الأربعاء، في أول زيارة لرئيس أمريكي إلى بكين منذ نحو عشر سنوات، حيث من المنتظر أن يبحث مع الرئيس الصيني شي جين بينغ ملفات عدة، من بينها الحرب في الشرق الأوسط والعلاقات بين البلدين.
وقال ترامب، الثلاثاء، إنه يعتزم إجراء" محادثة طويلة" مع شي جين بينغ حول تطورات الحرب، مضيفًا أن الرئيس الصيني كان “جيدًا نسبيًا” فيما يتعلق بالملف الإيراني.
كما كشف ترامب أنه سبق أن بعث برسالة مباشرة إلى الرئيس الصيني طالبه فيها بمنع أي عمليات نقل أسلحة إلى إيران، موضحًا أن شي رد عليه برسالة أكد فيها، بشكل أساسي، أن بكين لا تقوم بذلك.
وبحسب" نيويورك تايمز"، فإن مسؤولين أمريكيين يضغطون بشكل متزايد من أجل تشديد الضغوط على الصين لخفض مستوى دعمها لإيران، معتبرين أن أي محاولات لتزويد طهران بمعدات عسكرية" غير مقبولة"، ومطالبين الحكومة الصينية باتخاذ خطوات لمنع أي صفقات تسليح محتملة.
من جهتها، لم تصدر البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة تعليقًا فوريًا على هذه الاتهامات، فيما كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد صرح، في مارس الماضي، بأن بلاده تلقت “تعاونًا عسكريًا” من الصين وروسيا، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وتُعد الصين الشريك النفطي الأبرز لإيران، إذ تستورد الجزء الأكبر من صادرات النفط الإيراني الخاضع للعقوبات بأسعار منخفضة، كما تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة العابرة عبر مضيق هرمز، الذي تأثرت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب، رغم التوصل لاحقًا إلى وقف لإطلاق النار.
وتسببت الاضطرابات المستمرة في الملاحة عبر المضيق في ضغوط إضافية على الاقتصاد الصيني وأسواق صادراته، وهو ما يمنح بكين مصلحة مباشرة في الحفاظ على استقرار تدفق النفط في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك