بدأ صندوق التحوط الأميركي العملاق" سيتادل" نقل عدد من أبرز باحثيه من هونغ كونغ، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة التي تواجه شركات التداول الكمي في المركز المالي الآسيوي مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين.
وبحسب تقرير لصحيفة" فاينانشال تايمز"، أبلغ الصندوق، الذي يدير أصولاً بنحو 67 مليار دولار، أعضاء من فريق الاستراتيجيات الكمية العالمية العاملين في هونغ كونغ خلال الأشهر الماضية بضرورة الانتقال إلى مواقع أخرى أو مغادرة الشركة.
ووفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، وافق بعض الباحثين على الانتقال إلى سنغافورة أو ميامي حيث يقع المقر الرئيسي لـ" Citadel"، بينما اختار آخرون مغادرة الشركة.
ويعد فريق الاستراتيجيات الكمية من أكثر الفرق حساسية داخل الصندوق، إذ يتولى تطوير خوارزميات وأساليب التداول التي تشكل جزءاً أساسياً من الملكية الفكرية للشركة.
وقالت مصادر مطلعة إن مخاوف تتعلق بأمن البيانات وحماية الملكية الفكرية كانت من بين الأسباب التي دفعت" سيتادل" إلى إعادة توزيع موظفين رئيسيين خارج هونغ كونغ.
لكن شركة صناديق التحوط نفت أن تكون الخطوة مرتبطة بمخاطر أمن البيانات، مؤكدة أنها لا تزال توظف باحثين كميين في كل من هونغ كونغ وسنغافورة.
وقالت الشركة في بيان: " هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية التمركز العالمية الخاصة بسيتادل ولا علاقة لها بأمن البيانات"، مضيفة أن هونغ كونغ ما تزال أكبر مكاتب الشركة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
هونغ كونغ تحت ضغط التوتر الأميركي الصينيلطالما لعبت هونغ كونغ دور البوابة المالية بين الصين والعالم، واحتضنت مقرات آسيوية لكبرى المؤسسات الأميركية مثل" غولدمان ساكس" و" مورغان ستانلي" و" Jane Street"، مستفيدة من نظامها التنظيمي المستقل وإرثها القانوني البريطاني.
إلا أن هذا الوضع بات يواجه تساؤلات متزايدة داخل المؤسسات المالية الأميركية، خصوصاً مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية والتدقيق المرتبط بحماية البيانات والملكية الفكرية.
وباتت بعض الشركات الأميركية تنظر إلى هونغ كونغ باعتبارها أقرب إلى الصين القارية من حيث مخاطر الامتثال وحماية البيانات، وفق التقرير.
كما تواجه المدينة تحديات إضافية مرتبطة بالوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وهي أدوات أصبحت أساسية لعمل المتداولين والمحللين الكميين الذين يعتمدون عليها بشكل متزايد في تطوير خوارزميات التداول.
وفرضت شركات أميركية رائدة في الذكاء الاصطناعي مثل" أوبن إيه آي" و" غوغل" و" أنثروبيك" قيوداً على الوصول المباشر إلى بعض نماذجها المتقدمة داخل هونغ كونغ، وسط مخاوف تنظيمية تتعلق بالبيانات.
وفي مؤشر آخر على حساسية الملف، أوقف بنك غولدمان ساكس في وقت سابق من العام إتاحة الوصول إلى نموذج" كلود" التابع لـ" أنثروبيك" لموظفيه في هونغ كونغ، في خطوة تعكس تأثير التوترات الأميركية الصينية على توزيع الموظفين التقنيين داخل المؤسسات المالية العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك