مصطلح التقية أو إظهار علنا ما هو خلاف الباطن من مُعتقد ليس طقسا مستحدثا عند جماعة الإخوان الإرهابية، تناقلوها في البداية منذ عصر تكوين تنظيم الحشاشين على يد حسن الصباح، وبالتالي استنسخوا المبدأ في أقبح عملية خداع مورست على المغرر بهم تحت ستار أنّها جماعة سلمية بعيدة عن العنف تنأى بنفسها عن أي ربط مع تنظيمات تكفيرية، مثل داعش أو القاعدة.
في المقابل من حقنا التساؤل عن تاريخ هذه الأسماء.
أيمن الظواهري الزعيم الثاني لتنظيم القاعدة بعد مقتل أسامة بن لادن.
كان عضوا في حركة الجهاد الإسلامي التي أسسها عناصر من جماعة الإخوان، حيث تبنّت النهج التكفيري لترتبط فيما بعد مباشرة بتنظيم القاعدة.
الظواهري انضم إلى جماعة الإخوان تأثرا بخاله «محفوظ عزام» الذي شغل منصب مستشار قانوني للجماعة ومحل ثقة سيد قطب.
تأثر أسامة بن لادن وتشبع بفكر سيد قطب أحد أبرز منظري جماعة الإخوان الإرهابية.
على النهج القطبي نفسه أنشأ أبومصعب الزرقاوي تنظيم القاعدة في العراق.
عبدالله عزام أحد قادة المقاتلين العرب في أفغانستان قيادي إخواني اعتبر حلقة وصل بين جماعة الإخوان الإرهابية وفكرة الجهاد الأفغاني.
«عزام» هو أول من دعا إلى تأسيس قاعدة للجهاديين في أفغانستان التي أصبحت فيما بعد أساس لهيكلة وعمل التنظيمات الجهادية وشكلت البداية الأساسية في إنشاء تنظيم القاعدة.
وبالتالي فإنّ واقع تطورات المشهد في أفغانستان آنذاك يؤكد أنّ جماعة الإخوان الإرهابية كانت تديره من خلال أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، ولمزيد من التأكيد هناك حقيقة ترسخها زيارات قادة الإخوان ومرشديهم وإقاماتهم لفترة طويلة في أفغانستان، تواصلوا خلالها مع بن لادن، ما يؤكد أنّ تنظيم القاعدة نشأ في أفغانستان بين عامي 1988 و1989 على يد أقطاب وقادة جماعة الإخوان، وهو ما يشكل دلالة على العلاقة الوثيقة بين جماعة الإخوان وتنظيم القاعدة.
جماعة أنصار بيت المقدس التي نشطت عملياتها الإرهابية بهدف الانتقام من الشعب المصري بعدما أقصى حكم الجماعة الإرهابية كانت تتمتع بدعم مباشر من محمد مرسي والقيادي الإخواني خيرت الشاطر.
إذ اعتبرت النواة التي كانت الجماعة تعتزم إعدادها كقوة مسلحة موازية للجيش المصري! حقيقة ارتباط جماعة الإخوان الإرهابية المباشر بتنظيم القاعدة مبعثه أنّ الأولى هي الحاضنة التي انطلق منها قادة تنظيم القاعدة.
وهناك ارتباط مباشر بين الجماعة الإرهابية وتنظيمات تكفيرية كثيرة نشأت من ارتباطها بتنظيم القاعدة، على سبيل المثال لا الحصر حركة الشباب المجاهدين في الصومال، بوكو حرام في نيجيريا، أنصار الإسلام في إقليم كردستان، أنصار الشريعة في ليبيا، تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا.
الروابط بين جماعة الإخوان والتنظيمات التكفيرية في الخارج لا تقتصر على مستوى الأفكار والأيديولوجيات التي يؤمن بها كلا الطرفين، هي علاقة تنظيمية.
جماعة الإخوان شاركت في نشأة تنظيم قاعدة الجهاد الذي يشكل نواة تنظيم داعش.
هذه الروابط تعود جذورها إلى عام 1935 حين تفاخرت جماعة الإخوان بتأسيس 11 فرعا لها في جيبوتي، وسوريا، واليمن، وفلسطين، وفي ما بعد الكثير من دول أوروبا وأمريكا، استغلالا لفكرة العمل الدعوي، بينما في واقع الأمر كانت تجمع التبرعات بهدف تمويل العمليات الإرهابية التى كانت تنفذها الجماعات التكفيرية على اختلاف مسمياتها.
إلا أنه تظل القاعدة وداعش من أخطر وأشهر التنظيمات الإرهابية التي انبثقت من رحم جماعة الإخوان الإرهابية تحديدا كتائب المجاهدين، التي شكلتها الجماعة عام 1967، وكان مقرها عمان الأردن.
منذ نحو عقد كشف تقرير بريطاني اعتمد على وثائق تثبت علاقة الجماعة فكريا، عقائديا، سياسيا، ماديا بتنظيمات القاعدة وداعش في سوريا، العراق، بوكو حرام في نيجيريا، حركة الشباب المجاهدين في الصومال.
وشمل التقرير معلومات تفصيلية عن حركة أموال جماعة الإخوان بين دول أوروبا وجزر البهاما وانخراطها بتمويل تنظيمات إرهابية كالقاعدة وداعش، كاشفا عن تورط الجماعة الإرهابية في تقديم دعم مباشر وغير مباشر للتنظيمات التكفيرية.
البحث قدم وثائق تحويلات بنك التقوى الذي أنشأه يوسف ندا (أحد أبرز قادة جماعة الإخوان) عام 1988، ما دفع الولايات المتحدة إلى الربط بين بنك التقوى وتمويل تنظيم القاعدة عبر تقديم مساعدات مالية لأسامة بن لادن.
في النهاية أشار التقرير إلى أنّ التنظيمات التكفيرية في مختلف دول العالم تتشارك في نفس المنظومة الأيديولوجية والأفكار التي جاءت جذورها من عقيدة وقيم جماعة الإخوان الإرهابية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك