كشف تقرير استخباراتي أمريكي سري أن الصين تحقق مكاسب استراتيجية واسعة من الحرب الدائرة مع إيران، على حساب النفوذ الأمريكي عسكريًا واقتصاديًا ودبلوماسيًا، وفقًا لمسؤولين أمريكيين مطلعين على التقرير.
وبحسب صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، فإن التقييم الاستخباراتي أُعد هذا الأسبوع لصالح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين، وأثار مخاوف داخل وزارة الدفاع الأمريكية بشأن التداعيات الجيوسياسية للحرب مع إيران، بالتزامن مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين لإجراء محادثات مع الرئيس الصيني شي جين بينج.
وأشار التقرير، الذي أعدته مديرية الاستخبارات التابعة لهيئة الأركان المشتركة، إلى أن الصين استفادت من الحرب عبر أدوات القوة الأربع المعروفة بإطار «DIME» والتي تشمل، الدبلوماسية، والإعلام، والعسكر، والاقتصاد.
الصين تبيع أسلحة لحلفاء واشنطنووفقًا للتقييم، باعت بكين أسلحة لحلفاء واشنطن في الخليج خلال تعرض قواعدهم ومنشآتهم النفطية لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، كما تحركت لمساعدة دول تعاني من أزمة طاقة بعد إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز العالمية.
كما لفت التقرير إلى أن الحرب استنزفت كميات ضخمة من الذخائر الأمريكية، بما في ذلك صواريخ باتريوت وثاد وتوماهوك، وهي ذخائر تعتبر حيوية في أي مواجهة محتملة مع الصين بشأن تايوان.
وأوضح أن بكين تراقب عن كثب أساليب القتال الأمريكية في الشرق الأوسط للاستفادة منها في تطوير خططها العسكرية المستقبلية.
وفي الجانب الدعائي، أشار التقرير إلى أن الصين تبنت الانتقادات الدولية للحرب، ووصفتها بأنها غير قانونية، في إطار محاولاتها المستمرة لتقويض صورة الولايات المتحدة باعتبارها قائدة للنظام الدولي القائم على القواعد.
من جانبه، نفى المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل صحة ما وصفه بالادعاءات حول تحول ميزان القوى العالمي بعيدًا عن الولايات المتحدة، مؤكدًا أن الجيش الأمريكي ما يزال أقوى قوة قتالية في العالم.
بدورها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن واشنطن دمرت القدرات العسكرية الإيرانية خلال 38 يومًا فقط، مؤكدة أن الولايات المتحدة تواصل خنق الاقتصاد الإيراني عبر أحد أنجح الحصارات البحرية في التاريخ.
في المقابل، أكد المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن ليو بينجيو أن بكين تعمل على خفض التصعيد وتعزيز السلام، داعيًا إلى منع تجدد القتال بدلًا من استغلال الوضع لتشويه صورة الدول الأخرى.
الحرب منحت الصين فرصة لتعزيز نفوذها العالميويرى خبراء أمريكيون أن الحرب منحت الصين فرصة لتعزيز نفوذها العالمي، إذ قال الباحث في مركز الأمن الأمريكي الجديد جاكوب ستوكس إن الحرب في إيران تحسن بشكل هائل الموقع الجيوسياسي للصين.
كما أوضح خبير الصين في معهد بروكينجز ريان هاس، أن بكين استطاعت تجاوز أزمة الطاقة نسبيًا بفضل احتياطاتها النفطية الضخمة واستثماراتها في الطاقة المتجددة، ما أتاح لها تقديم نفسها كشريك قادر على توفير حلول للدول المتضررة من الأزمة.
وأضاف أن الصين تواصلت منذ اندلاع الحرب مع دول مثل تايلاند وأستراليا والفلبين للمساعدة في إدارة احتياجاتها من الطاقة، إلى جانب عرض تكنولوجيا الطاقة الخضراء الصينية كحل طويل الأجل، معتبرًا أن بكين تستغل الأزمة لتوسيع الفجوة بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين.
كما أثارت الحرب مخاوف متزايدة لدى حلفاء واشنطن في آسيا، مثل تايوان واليابان وكوريا الجنوبية، بشأن قدرة الولايات المتحدة على إعادة ملء مخزوناتها العسكرية بسرعة والاستجابة لأي تصعيد محتمل مع الصين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك